تفسير الشعراوي — الشعراوي
عن الكتاب
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
﴿دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ( ١٠﴾.
دعواهم : أي دعاؤهم.
وهل الآخرة دار تكليف ؛ حتى يواصلوا عبادة الله ؟ لا. لكنها عبادة الإلتذاذ، وهم كلّما رأوا شيئا يقولون : لقد أكلنا ذلك من قبل، ولكنهم يعرفون حين يأكلون ثمار الجنة أن ما في الأرض كان يشبه تلك الثمار، لكنه ليس مثلها.
﴿قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأوتوا به متشابها... ( ٢٥ )﴾ ( البقرة ).
أو يقولون :﴿سبحانك اللهم﴾ اعترافا بالنعمة، وأنت حين ترى شيئا يعجبك تقول : سبحانك يا رب. وبعد أن تأتي لك النعمة وتقول : سبحان الله، وتفاجأ بأشياء لم تكن في الحسبان-من فرط جمالها ؛ فتقول : الحمد لله(١).
إذن : فأنت تستقبل النعمة " سبحان الله "، وتنتهي من النعمة " بالحمد لله ". ولذلك يقول الحق سبحانه :﴿وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾ والذي يجعل الحياة الدنيا معنى، ويجعل لها طعما ويجعل لها استقرار، أن يكون الإنسان في سلام، ومعنى السلام : الاطمئنان والرضا ؛ فلا مهيّجات، ولا معكّرات، ولا يأتي ذلك بعدم اصطدام في ملكات النفس ؛ فيتحقق سلام الإنسان مع نفسه، وسلام الإنسان مع أهله، وهذا هو المحيط الثاني، وسلام الإنسان مع قومه، وسلام الإنسان مع العالم كله، كل ذلك اسمه سلام، أي : لا منغّص، لا من نفسه، ولا من أهله ولا قومه من العالم. وكلما اتسعت وقعة السلام زاد إحساس الإنسان بالاطمئنان.
وحين يقول الحق سبحانه :﴿وتحيتهم فيها سلام﴾، فالسلام وارد في أشياء متعددة، والحق سبحانه يقول :﴿إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون(٢)( ٥٥ ) هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك(٣) متكئون ( ٥٦ ) لهم فيها فاكهة ولم ما يدعو ن( ٥٧ ) سلام قولا من رب رحيم ( ٥٨ )﴾ ( يس ) : وهذا هو السلام الذي له معنى ؛ فهو سلام من الله. ولم يقل سبحانه : " سلام يورثك ونفسا راضية " فقط، بل هو سلام بالقول من الله، وانظر أي سعادة حين يخاطبك الحق سبحانه وتعالى مباشرة. وهناك فرق وبين أن يشيع الله فيك السلام وبين أن يحييك كلامه بالسلام. وهذا هو السبب في قوله :﴿سلام قولا من رب رحيم ( ٥٨ )﴾ ( يس ) : وهذا سلام الله، ثم من بعد هذه المنزلة يأتي سلام الملائكة :﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب( ٢٣ ) سلام عليكم... ( ٢٤ )﴾ ( الرعد ) : إذن : فقول الحق هنا :﴿وتحيتهم فيها سلام﴾ نجد فيه كلمة السلام رمز الرضا والاستقرار في الجنة ؛ فالسلام هو أول الأحاسيس التي تحبها في نفسك، ولو كانت الناس كلها ضدك. لكنك ساعة تستقر فأنت تسأل نفسك : ماذا فعلت ليكون البعض ضدى ؟ وحين تجيب نفسك : " إنني لم أفعل إلا الخير " ؛ فأنت تحس السلام في نفسك. وإذا رحّب الآخرون بما تفعل، فالحياة تسير، بلا ضدّ ولا حقد، وهذا ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة " (٤) " فيدخل رجل عرفه القوم فلما انصرف ؛ قام واحد من الصحابة(٥)، وذهب إلى رجل ؛ ليعلم ماذا يصنع، وسأله : ماذا تفعل حتى يبشرّك الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة ؟ فوجد سلوك الرجل مستقيما ومتبعا للمنهج دون زيادة، فسأله الصحابي : لماذا-إذن- بشّرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة ؟
قال الرجل : والله لأصلي كما تصلون، وأصوم كما تصومون، وأزكي كما تزكون، ولكني أبيت وما في قلبي غلّ أحد.
هذا هو السلام النفسي، وإذا وصل الإنسان إلى السلام مع النفس ؛ فلا تضيره الدنيا إن قامت، وبعد ذلك يضمن أن يوجد سلامه مع الله تعالى. ومن عنده سلام مع نفسه، ومع بيئته ومع مجتمعه ؛ فهو ينال سلاما من الله سبحانه. ويقول لنا القرآن عن الذين يعانون من مأزق في الآخرة :{ يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه(٦) فمنهم شقي وسعيد ( ١٠٥ ) ( هود ) :
هؤلاء هم الذين شقوا في النار، أما الذين سعدوا في الجنة، فماذا عن حال الذين لا هم شقوا ولا هم سعدوا-وهم أهل الأعراف ؛ لأن الموقف يوم القيامة ينقسم الناس فيه إلى ثلاثة أقسام ؛ قال الله سبحانه :﴿فأما من ثقلت موازينه ( ٦ ) فهو في عيشة راضية( ٧ ) وأما من خفت موازينه ( ٨ ) فأمه هاوية(٧) ( ٩ )﴾ ( القارعة )، ولم يقل الحق سبحانه لنا أمر الذين تساوت الكتفان لهم أثناء الحساب ؛ لأنه سبحانه قال في حديث قدسي :﴿إن رحمة غلبت غضي " (٨).﴾. ويبين لنا الحق سبحانه رحمته فيقول :
﴿ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين( ٤٤ )﴾ ( الأعراف )، ويأتي أمر رجال الأعراف فيقول سبحانه :﴿وعلى الأعراف(٩) رجال يعرفون كلا بسيماهم(١٠)... ( ٤٦ )﴾ ( الأعراف ) : لقد عرفوا المؤمنين بسيماهم، وعرفوا الكفار بسيماهم، وجلس البعض على الأعراف ؛ ينتظرون وينظرون لأهل الجنة قائلين :﴿سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون ( ٤٦ )﴾ ( الأعراف ).
ثم يعطينا الحق سبحانه صورة ثانية فيقول :﴿ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمها على الكافرين( ٥٠ )﴾ ( الأعراف ).
أهل الأعراف-إذن- يسعدون بعطاء الله لأهل الجنة، ويطمعون أن يغفر الله-سبحانه وتعالى-لهم.
ونحن في حياتنا نسمع المشرفين على المساجين أو المحكوم عليهم بالإعدام يقولون : قبل أن يحكم على المجرم بالإعدام ينخفض وزنه، ثم يزيد بعد الحكم ؛ أن الأمر استقر. والذين يشغلون بأن يعرفوا مكانهم في الآخرة، أهو في الجنة أو في النار، لا ينسون لأن يقولوا للمؤمنين.
﴿أن سلام عليكم... ( ٤٦ )﴾ ( الأعراف ) : وهنا يقول الحق سبحانه عن أهل الجنة :﴿وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾ وقد تكون آخر دعواهم، أي : آخر كلمة.
فالواحد منهم يقول : أنا حمدت ربنا على الشيء الفلاني. وآخر حمد هو قمة الحمد ؛ لأنهم حمدوا الله على النعمة في الدنيا التي تزول، ويحمدونه في الآخرة على النعمة التي لا تزول، فلئن يوجد حمد على النعمة التي لا تزول فهو قمة الحمد(١١).
﴿دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ( ١٠﴾.
دعواهم : أي دعاؤهم.
وهل الآخرة دار تكليف ؛ حتى يواصلوا عبادة الله ؟ لا. لكنها عبادة الإلتذاذ، وهم كلّما رأوا شيئا يقولون : لقد أكلنا ذلك من قبل، ولكنهم يعرفون حين يأكلون ثمار الجنة أن ما في الأرض كان يشبه تلك الثمار، لكنه ليس مثلها.
﴿قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأوتوا به متشابها... ( ٢٥ )﴾ ( البقرة ).
أو يقولون :﴿سبحانك اللهم﴾ اعترافا بالنعمة، وأنت حين ترى شيئا يعجبك تقول : سبحانك يا رب. وبعد أن تأتي لك النعمة وتقول : سبحان الله، وتفاجأ بأشياء لم تكن في الحسبان-من فرط جمالها ؛ فتقول : الحمد لله(١).
إذن : فأنت تستقبل النعمة " سبحان الله "، وتنتهي من النعمة " بالحمد لله ". ولذلك يقول الحق سبحانه :﴿وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾ والذي يجعل الحياة الدنيا معنى، ويجعل لها طعما ويجعل لها استقرار، أن يكون الإنسان في سلام، ومعنى السلام : الاطمئنان والرضا ؛ فلا مهيّجات، ولا معكّرات، ولا يأتي ذلك بعدم اصطدام في ملكات النفس ؛ فيتحقق سلام الإنسان مع نفسه، وسلام الإنسان مع أهله، وهذا هو المحيط الثاني، وسلام الإنسان مع قومه، وسلام الإنسان مع العالم كله، كل ذلك اسمه سلام، أي : لا منغّص، لا من نفسه، ولا من أهله ولا قومه من العالم. وكلما اتسعت وقعة السلام زاد إحساس الإنسان بالاطمئنان.
وحين يقول الحق سبحانه :﴿وتحيتهم فيها سلام﴾، فالسلام وارد في أشياء متعددة، والحق سبحانه يقول :﴿إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون(٢)( ٥٥ ) هم وأزواجهم في ظلال على الأرائك(٣) متكئون ( ٥٦ ) لهم فيها فاكهة ولم ما يدعو ن( ٥٧ ) سلام قولا من رب رحيم ( ٥٨ )﴾ ( يس ) : وهذا هو السلام الذي له معنى ؛ فهو سلام من الله. ولم يقل سبحانه : " سلام يورثك ونفسا راضية " فقط، بل هو سلام بالقول من الله، وانظر أي سعادة حين يخاطبك الحق سبحانه وتعالى مباشرة. وهناك فرق وبين أن يشيع الله فيك السلام وبين أن يحييك كلامه بالسلام. وهذا هو السبب في قوله :﴿سلام قولا من رب رحيم ( ٥٨ )﴾ ( يس ) : وهذا سلام الله، ثم من بعد هذه المنزلة يأتي سلام الملائكة :﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب( ٢٣ ) سلام عليكم... ( ٢٤ )﴾ ( الرعد ) : إذن : فقول الحق هنا :﴿وتحيتهم فيها سلام﴾ نجد فيه كلمة السلام رمز الرضا والاستقرار في الجنة ؛ فالسلام هو أول الأحاسيس التي تحبها في نفسك، ولو كانت الناس كلها ضدك. لكنك ساعة تستقر فأنت تسأل نفسك : ماذا فعلت ليكون البعض ضدى ؟ وحين تجيب نفسك : " إنني لم أفعل إلا الخير " ؛ فأنت تحس السلام في نفسك. وإذا رحّب الآخرون بما تفعل، فالحياة تسير، بلا ضدّ ولا حقد، وهذا ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة " (٤) " فيدخل رجل عرفه القوم فلما انصرف ؛ قام واحد من الصحابة(٥)، وذهب إلى رجل ؛ ليعلم ماذا يصنع، وسأله : ماذا تفعل حتى يبشرّك الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة ؟ فوجد سلوك الرجل مستقيما ومتبعا للمنهج دون زيادة، فسأله الصحابي : لماذا-إذن- بشّرك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة ؟
قال الرجل : والله لأصلي كما تصلون، وأصوم كما تصومون، وأزكي كما تزكون، ولكني أبيت وما في قلبي غلّ أحد.
هذا هو السلام النفسي، وإذا وصل الإنسان إلى السلام مع النفس ؛ فلا تضيره الدنيا إن قامت، وبعد ذلك يضمن أن يوجد سلامه مع الله تعالى. ومن عنده سلام مع نفسه، ومع بيئته ومع مجتمعه ؛ فهو ينال سلاما من الله سبحانه. ويقول لنا القرآن عن الذين يعانون من مأزق في الآخرة :{ يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه(٦) فمنهم شقي وسعيد ( ١٠٥ ) ( هود ) :
هؤلاء هم الذين شقوا في النار، أما الذين سعدوا في الجنة، فماذا عن حال الذين لا هم شقوا ولا هم سعدوا-وهم أهل الأعراف ؛ لأن الموقف يوم القيامة ينقسم الناس فيه إلى ثلاثة أقسام ؛ قال الله سبحانه :﴿فأما من ثقلت موازينه ( ٦ ) فهو في عيشة راضية( ٧ ) وأما من خفت موازينه ( ٨ ) فأمه هاوية(٧) ( ٩ )﴾ ( القارعة )، ولم يقل الحق سبحانه لنا أمر الذين تساوت الكتفان لهم أثناء الحساب ؛ لأنه سبحانه قال في حديث قدسي :﴿إن رحمة غلبت غضي " (٨).﴾. ويبين لنا الحق سبحانه رحمته فيقول :
﴿ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين( ٤٤ )﴾ ( الأعراف )، ويأتي أمر رجال الأعراف فيقول سبحانه :﴿وعلى الأعراف(٩) رجال يعرفون كلا بسيماهم(١٠)... ( ٤٦ )﴾ ( الأعراف ) : لقد عرفوا المؤمنين بسيماهم، وعرفوا الكفار بسيماهم، وجلس البعض على الأعراف ؛ ينتظرون وينظرون لأهل الجنة قائلين :﴿سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون ( ٤٦ )﴾ ( الأعراف ).
ثم يعطينا الحق سبحانه صورة ثانية فيقول :﴿ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله قالوا إن الله حرمها على الكافرين( ٥٠ )﴾ ( الأعراف ).
أهل الأعراف-إذن- يسعدون بعطاء الله لأهل الجنة، ويطمعون أن يغفر الله-سبحانه وتعالى-لهم.
ونحن في حياتنا نسمع المشرفين على المساجين أو المحكوم عليهم بالإعدام يقولون : قبل أن يحكم على المجرم بالإعدام ينخفض وزنه، ثم يزيد بعد الحكم ؛ أن الأمر استقر. والذين يشغلون بأن يعرفوا مكانهم في الآخرة، أهو في الجنة أو في النار، لا ينسون لأن يقولوا للمؤمنين.
﴿أن سلام عليكم... ( ٤٦ )﴾ ( الأعراف ) : وهنا يقول الحق سبحانه عن أهل الجنة :﴿وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾ وقد تكون آخر دعواهم، أي : آخر كلمة.
فالواحد منهم يقول : أنا حمدت ربنا على الشيء الفلاني. وآخر حمد هو قمة الحمد ؛ لأنهم حمدوا الله على النعمة في الدنيا التي تزول، ويحمدونه في الآخرة على النعمة التي لا تزول، فلئن يوجد حمد على النعمة التي لا تزول فهو قمة الحمد(١١).
١ إن استقبال النعمة ب (سبحان الله) كلمة إعجاب لجمال يقودك إلى التنزيه والتوحيد والتفريد فتنطق بالتوحيد جمالا وجلالا وتنزيها، وعند تمام النعمة يكون النطق تلقائيا﴿أن الحمد لله رب العالمين (١٠)﴾ (يونس) فأوى الشيء إعجاب بتنزيه وآخر حمد بيقين..
٢ فاكهون: ناعمون معجبون بما هم من نعيم الجنة. قال تعالى:﴿فاكهين بما آتاهم ربهم(١٨)﴾ (الطور).
٣ الأرائك: السرر أو الفرش والأريكة السرير في الحجلة من دون ستر. أو هي كل ما اتكئ عليه من سرير أو فراش أو منصة. قال تعالى:﴿متكئين على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا (٣١)﴾ (الكهف) (اللسان: مادة (أرك).. بتصرف).
٤ وتمام هذا الحديث أن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة. فطلع رجل من الأنصار تن'ف لحيته تقطر من ضوئه قد تعلق نعمه في يده الشمال. فلما كان الغد قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى، فلما كان اليوم الثالث قال النبي صلى الله عليه وسلم مثال مقالته أيضا، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص فقال: إني لاحيت (خاصمت) أبي، فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاثا، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت. قال: نعم. قال أنس: وكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث فلم يره يقوم من الليل شيئا غير أنه إذا تعار"استيقظ" وتقلب على فراشه ذكر الله عز وجل وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر. قال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا، لما مضت الثلاث ليال وكدت أن أحتقر عمله. قلت: يا عبد الله إني لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر ثم، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرار: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة، فطلعت أنت الثلاث مرار، فأردت أن آوي إليك لأنظر، ما عملك فأقتدي به، فلم أرك تعمل كثير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما هو إلا ما رأيت؟ قال: فلما وليت دعاني. فقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا، ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله إياه. فقال عبد الله: هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق... أخرجه أحمد في مسنده (٣/١٦٦) وابن المبارك في الزهد (٦٩٤).
٥ هو: عبد الله بن عم رو بن العاص، صحابي من أهل مكة، كان يكتب في الجاهلية، ويحسن اللغة السريانية، وأسلم قبل أبيه، ولد ٧ق هـ وتوفي ٦٥هـ. كان كثير العبادة، وقتال الأعداء وكان مشهورا أنه يضرب بسيفين (الأعلام للزركلي ٤/١١١)..
٦ قو له تعالى هنا:﴿بإذنه﴾ مقيد لقوله تعالى:﴿يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها...(١١١)﴾ (النحل)، فليس لنفس أن تتكلم أو تجادل عن نفسها إلا بإذن الله ولا ينافي ذلك قوله تعالى:﴿هذا يوم لا ينطقون (٣٥) ولا يؤذن لهم فيعتذرون(٣٦)﴾ (المرسلات)، لأن في يوم القيامة مواقف، ففي بعضها لا يؤذن لهم في الكلام، فيكفون عنه، وفي بعضها يؤذن لهم فيه، فيتكلمون. قاله أبو يحيى الأنصاري في كتابه (فتح الرحمان بكشف ما يلتبس في القرآن) ص ١٩٣، ١٩٤..
٧ ثقلت موازينه: رجحت حسناته على سيئاته
في عيشة راضية: في الجنة. فإذا كانت العيشة راضية المعاش لها مرضي عنه.
خفت موازينه: رجحت سيئاته على حسناته.
﴿فأمه هاوية﴾ ساقط بأم رأسه في نار جهنم، وعبر عنه بأمه يعني: دماغه...
٨ أخرجه البخاري في صحيحه (٣١٩٤) ومسلم في صحيحه (٢٧٥١) وتمامه: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لما قضى الله الخلق كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي" وفي بعض روايات الحديث: تغلب، سبقت..
٩ الأعراف في اللغة: جمع عرف، وهو كل عال مرتفع؛ قال الزجّاج: الأعراف أعالي السور.
والأعراف: أعالي سور بين أهل الجنة وأهل النار. وقيل عن أصحاب الأعراف: هم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم فلم يستحقوا الجنة بالحسنات، ولا النار بالسيئات، فكانوا على الحجاب الذي بين الجنة والنار(اللسان: مادة(عرف)... بتصرف).
١٠ السّيماء: العلامة يعرف بها الخير والشر. ومنه قوله تعالى:﴿سيماهم في وجوههم من أثر السجود(٢٩)﴾ (الفتح) وقوله:﴿تعرفهم بسيماهم ولا يسألون الناس إلحافا(٢٧٣)﴾ (البقرة) هذا في أهل الخير والفضل، أما الأشرار فقال تعالى عنهم:﴿يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام(٤١)﴾ (الرحمان).
١١ الحمد على الإيجاد، والحمد على الإمداد في الدنيا، والحمد على نعمة البقاء في دار الخلود وهي قمة الحمد..
٢ فاكهون: ناعمون معجبون بما هم من نعيم الجنة. قال تعالى:﴿فاكهين بما آتاهم ربهم(١٨)﴾ (الطور).
٣ الأرائك: السرر أو الفرش والأريكة السرير في الحجلة من دون ستر. أو هي كل ما اتكئ عليه من سرير أو فراش أو منصة. قال تعالى:﴿متكئين على الأرائك نعم الثواب وحسنت مرتفقا (٣١)﴾ (الكهف) (اللسان: مادة (أرك).. بتصرف).
٤ وتمام هذا الحديث أن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا جلوسا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة. فطلع رجل من الأنصار تن'ف لحيته تقطر من ضوئه قد تعلق نعمه في يده الشمال. فلما كان الغد قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك، فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى، فلما كان اليوم الثالث قال النبي صلى الله عليه وسلم مثال مقالته أيضا، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص فقال: إني لاحيت (خاصمت) أبي، فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاثا، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت. قال: نعم. قال أنس: وكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث فلم يره يقوم من الليل شيئا غير أنه إذا تعار"استيقظ" وتقلب على فراشه ذكر الله عز وجل وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر. قال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيرا، لما مضت الثلاث ليال وكدت أن أحتقر عمله. قلت: يا عبد الله إني لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر ثم، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرار: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة، فطلعت أنت الثلاث مرار، فأردت أن آوي إليك لأنظر، ما عملك فأقتدي به، فلم أرك تعمل كثير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما هو إلا ما رأيت؟ قال: فلما وليت دعاني. فقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشا، ولا أحسد أحدا على خير أعطاه الله إياه. فقال عبد الله: هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق... أخرجه أحمد في مسنده (٣/١٦٦) وابن المبارك في الزهد (٦٩٤).
٥ هو: عبد الله بن عم رو بن العاص، صحابي من أهل مكة، كان يكتب في الجاهلية، ويحسن اللغة السريانية، وأسلم قبل أبيه، ولد ٧ق هـ وتوفي ٦٥هـ. كان كثير العبادة، وقتال الأعداء وكان مشهورا أنه يضرب بسيفين (الأعلام للزركلي ٤/١١١)..
٦ قو له تعالى هنا:﴿بإذنه﴾ مقيد لقوله تعالى:﴿يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها...(١١١)﴾ (النحل)، فليس لنفس أن تتكلم أو تجادل عن نفسها إلا بإذن الله ولا ينافي ذلك قوله تعالى:﴿هذا يوم لا ينطقون (٣٥) ولا يؤذن لهم فيعتذرون(٣٦)﴾ (المرسلات)، لأن في يوم القيامة مواقف، ففي بعضها لا يؤذن لهم في الكلام، فيكفون عنه، وفي بعضها يؤذن لهم فيه، فيتكلمون. قاله أبو يحيى الأنصاري في كتابه (فتح الرحمان بكشف ما يلتبس في القرآن) ص ١٩٣، ١٩٤..
٧ ثقلت موازينه: رجحت حسناته على سيئاته
في عيشة راضية: في الجنة. فإذا كانت العيشة راضية المعاش لها مرضي عنه.
خفت موازينه: رجحت سيئاته على حسناته.
﴿فأمه هاوية﴾ ساقط بأم رأسه في نار جهنم، وعبر عنه بأمه يعني: دماغه...
٨ أخرجه البخاري في صحيحه (٣١٩٤) ومسلم في صحيحه (٢٧٥١) وتمامه: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لما قضى الله الخلق كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي" وفي بعض روايات الحديث: تغلب، سبقت..
٩ الأعراف في اللغة: جمع عرف، وهو كل عال مرتفع؛ قال الزجّاج: الأعراف أعالي السور.
والأعراف: أعالي سور بين أهل الجنة وأهل النار. وقيل عن أصحاب الأعراف: هم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم فلم يستحقوا الجنة بالحسنات، ولا النار بالسيئات، فكانوا على الحجاب الذي بين الجنة والنار(اللسان: مادة(عرف)... بتصرف).
١٠ السّيماء: العلامة يعرف بها الخير والشر. ومنه قوله تعالى:﴿سيماهم في وجوههم من أثر السجود(٢٩)﴾ (الفتح) وقوله:﴿تعرفهم بسيماهم ولا يسألون الناس إلحافا(٢٧٣)﴾ (البقرة) هذا في أهل الخير والفضل، أما الأشرار فقال تعالى عنهم:﴿يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام(٤١)﴾ (الرحمان).
١١ الحمد على الإيجاد، والحمد على الإمداد في الدنيا، والحمد على نعمة البقاء في دار الخلود وهي قمة الحمد..