تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة

عن الكتاب
المفردات :
دعواهم فيها : أي : دعاؤهم فيها.
التفسير :
٩ ﴿دعواهم فيها سبحانك اللهم﴾.
أي : يبدءون دعاءهم وثناءهم على الله بهذه الكلمة :﴿سبحانك اللهم﴾. أي : تنزيها وتقديسا لك يا الله، أو اللهم، إنا نسبّحك.
قال الإمام الرازي : إنه لا عبادة لأهل الجنة، إلا أن يسبحوا الله ويحمدوه، ويكون اشتغالهم بذلك الذكر لا على سبيل التكليف، بل سبيل الابتهاج بذكر الله تعالى.
﴿وتحيتهم فيها سلام﴾.
وما يحيون به في الجنة لفظ السلام، الدال على الأمن والطمأنينة والسلامة في كل مكروه ؛ وهذا السلام هو تحية الله لهم.
قال تعالى :﴿تحيتهم يوم يلقونه سلام﴾. ( الأحزاب : ٤٤ ). وهو تحية الملائكة لهم عند دخول الجنة.
قال تعالى :﴿وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين﴾. ( الزمر : ٧٣ ).
وأهل الجنة يعيشون في سلام وأمان بعيدين عن اللغو والآثام ؛ قال تعالى :﴿لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما * إلا قيلا سلاما سلاما﴾. ( الواقعة : ٢٥، ٢٦ ).
﴿وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾.
أي : أن آخر دعائهم : أن يشكروا الله تعالى ؛ على ما أنعم عليهم من نعم ظاهرة وباطنة، ويختمون دعاءهم بالحمد لله رب العالمين.
قال ابن كثير : وفي هذا دلالة على أنه سبحانه هو المحمود أبدا، المعبود على طول المدى ؛ ولهذا حمد نفسه عند ابتداء خلقه واستمراره، وعند ابتداء تنزيل كتابه، حيث يقول تعالى :﴿الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور﴾. ( الأنعام : ١ ).
ويقول سبحانه :﴿الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا﴾. ( الكهف : ١ ).
كما نجد أن حمد الله هو آخر كلام الملائكة ؛ قال تعالى :﴿وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين﴾. ( الزمر : ٧٥ ).

تفسير هذه الآية من كتب أخرى