تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
وقوله :﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ أي : هذا حال أهل الجنة.
قال ابن جريج : أخبرتُ أن قوله :﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ [ قال : إذا مر بهم الطير يشتهونه، قالوا : سبحانك اللهم ](١) وذلك دعواهم فيأتيهم الملك بما يشتهونه، فيسلم عليهم، فيردون عليه. فذلك قوله :﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ﴾ قال : فإذا أكلوا حمدوا الله ربهم، فذلك قوله :﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
وقال مقاتل بن حيان : إذا أراد أهل الجنة أن يدعوا بالطعام قال أحدهم :﴿سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ قال : فيقوم على أحدهم عشرة آلاف خادم، مع كل خادم صحفة من ذهب، فيها طعام ليس في الأخرى، قال : فيأكل منهن كلهن.
وقال سفيان الثوري : إذا أراد أحدهم أن يدعو بشيء قال :﴿سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ وهذه الآية فيها شبه من قوله :﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٤]، وقوله :﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا إِلا قِيلا سَلامًا سَلامًا﴾ [الواقعة: ٢٥، ٢٦]. وقوله :﴿سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨]. وقوله :﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: ٢٣، ٢٤].
وقوله :﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هذا فيه دلالة على أن الله تعالى هو المحمود أبدا، المعبود على طول المدى ؛ ولهذا حمد نفسه عند ابتداء خلقه واستمراره، وفي ابتداء كتابه، وعند ابتداء تنزيله، حيث يقول تعالى :﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾ [الكهف: ١]، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ﴾ [الأنعام: ١] إلى غير ذلك من الأحوال التي يطول بسطها، وأنه المحمود في الأول و[ في ](٢) الآخر، في الحياة الدنيا وفي الآخرة، في جميع الأحوال ؛ ولهذا جاء في الحديث :" إن أهل الجنة يُلْهَمُونَ التسبيح والتحميد كما يُلْهَمُونَ النَّفَس " (٣) وإنما يكون ذلك كذلك لما يرون من تضاعف نعم الله عليهم، فتكرّر(٤) وتعاد وتزاد، فليس لها انقضاء ولا أمد، فلا إله إلا هو ولا رب سواه.
قال ابن جريج : أخبرتُ أن قوله :﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ [ قال : إذا مر بهم الطير يشتهونه، قالوا : سبحانك اللهم ](١) وذلك دعواهم فيأتيهم الملك بما يشتهونه، فيسلم عليهم، فيردون عليه. فذلك قوله :﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلامٌ﴾ قال : فإذا أكلوا حمدوا الله ربهم، فذلك قوله :﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
وقال مقاتل بن حيان : إذا أراد أهل الجنة أن يدعوا بالطعام قال أحدهم :﴿سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ قال : فيقوم على أحدهم عشرة آلاف خادم، مع كل خادم صحفة من ذهب، فيها طعام ليس في الأخرى، قال : فيأكل منهن كلهن.
وقال سفيان الثوري : إذا أراد أحدهم أن يدعو بشيء قال :﴿سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ وهذه الآية فيها شبه من قوله :﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٤]، وقوله :﴿لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلا تَأْثِيمًا إِلا قِيلا سَلامًا سَلامًا﴾ [الواقعة: ٢٥، ٢٦]. وقوله :﴿سَلامٌ قَوْلا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨]. وقوله :﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: ٢٣، ٢٤].
وقوله :﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ هذا فيه دلالة على أن الله تعالى هو المحمود أبدا، المعبود على طول المدى ؛ ولهذا حمد نفسه عند ابتداء خلقه واستمراره، وفي ابتداء كتابه، وعند ابتداء تنزيله، حيث يقول تعالى :﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ﴾ [الكهف: ١]، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ﴾ [الأنعام: ١] إلى غير ذلك من الأحوال التي يطول بسطها، وأنه المحمود في الأول و[ في ](٢) الآخر، في الحياة الدنيا وفي الآخرة، في جميع الأحوال ؛ ولهذا جاء في الحديث :" إن أهل الجنة يُلْهَمُونَ التسبيح والتحميد كما يُلْهَمُونَ النَّفَس " (٣) وإنما يكون ذلك كذلك لما يرون من تضاعف نعم الله عليهم، فتكرّر(٤) وتعاد وتزاد، فليس لها انقضاء ولا أمد، فلا إله إلا هو ولا رب سواه.
١ - زيادة من ت، أ..
٢ - زيادة من ت..
٣ - رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٨٣٥) من حديث جابر رضي الله عنه..
٤ - في ت، أ :"فيكرر"..
٢ - زيادة من ت..
٣ - رواه مسلم في صحيحه برقم (٢٨٣٥) من حديث جابر رضي الله عنه..
٤ - في ت، أ :"فيكرر"..