محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي

عن الكتاب
[ ١٠ ] ﴿دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ١٠﴾.
﴿دعواهم فيها سبحانك اللهم﴾ أي دعاؤهم هذا الكلام، لأن ( اللهم ) نداء، ومعناه : اللهم إنما نسبحك، كقول القانت : اللهم إياك نعبد يقال : دعا يدعو دعاء ودعوى، كما يقال : شكا يشكو شكاية وشكوى. ويجوز أن يراد بالدعاء العبادة، ونظيره آية(١) ﴿وأعتزلكم وما تدعون من دون الله﴾ :﴿وتحيتهم فيها سلام﴾ أي ما يحيي به بعضهم بعضا، أو تحية الملائكة إياهم، كما في قوله تعالى(٢) :﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم﴾ أو تحية الله عز وجل لهم، كما في قوله تعالى :﴿سلام قولا من رب رحيم﴾ (٣). و ( التحية ) التكرمة بالحالة الجلية. أصلها : أحياك الله حياة طيبة، و ( السلام ) بمعنى السلامة من كل مكروه. ﴿وآخر دعواهم﴾ أي وخاتمة دعائهم هو التسبيح ﴿أن الحمد لله رب العالمين﴾ أي حمده تعالى : والمراد من الآية أن دعاء أهل الجنة وعبادتهم هو قولهم. سبحانك اللهم وبحمدك. وإيثار التعبير عن ( وبحمدك )، بقوله :﴿وآخر﴾ الخ رعاية للفواصل، واهتماما بالحمد وما معه من النعوت الجليلة، تذكيرا بمسماها، والآية تدل على سمو هذا الذكر، لأنه دعاء أهل الجنة وذكر الملائكة كما قالوا :﴿ونحن نسبح بحمدك ونقدّس لك﴾ (٤). ولذلك ندب قراءته بعد تكبيرة الإحرام.
قال الرازيّ لما استسعد أهل الجنة بذكر ( سبحانك اللهم وبحمدك )، وعاينوا ما فيه من السلامة عن الآفات والمخافات، علموا أن كل هذه الأحوال السنية، والمقامات القدسية، إنما تيسرت بإحسان الحق سبحانه وإفضاله وإتمامه، فلا جرم اشتغلوا بالحمد والثناء.
١ [١٩ / مريم / ٤٨]..
٢ [١٣ /الرعد / ٢٣].
٣ [٣٦ / يس / ٥٨]..
٤ [٢ / البقرة / ٣٠]..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى