بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال :﴿دعواهم فِيهَا﴾، يعني : قولهم في الجنة :﴿سبحانك اللهم وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ﴾، يعني : فهذه علامة بينهم وبين خدمهم في الجنة، فإذا قالوا هذه المقالة جاءهم الخدام بالموائد بين أيديهم وأوتوا بما يشتهون، فإذا فرغوا من الطعام قالوا الحمد لله رب العالمين، فذلك قوله تعالى :﴿وآخر دعواهم أن احمدوا لله رب العالمين﴾ ؛ يعني : وآخر قولهم بعد ما فرغوا من الطعام أن يقولوا الحمد لله رب العالمين ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ﴾ على معنى التقديم، وقال الضحاك : في قوله عز وجل :﴿دعواهم فِيهَا سبحانك اللهم﴾ وذلك أن أهل الجنة إذا دخلوا القيامة وصاروا إلى الجنة يكون فاتحة كلامهم سبحانك اللهم على ما مننت به علينا، ﴿وتحيتهم فيها سلام﴾ ؛ يقول : يسلم عليهم الملائكة من الله تعالى ؛ ويقال : يسلم بعضهم على بعض ؛ ويقال : يسلمون على الله تعالى، ويقال : تحيتهم لله تعالى بالسلام، كقوله ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سلام وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَريماً﴾ [الأحزاب: ٤٤] ﴿وآخر دعواهم﴾، يعني : بعدما رأوا من الكرامات وبعد ما أكلوا من الطعام، حمدوا الله تعالى على ما أعطاهم من الخير.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى