التفسير المظهري — المظهري

عن الكتاب
﴿دعواهم﴾ أي دعاءهم ﴿فيها﴾ أي في الجنات ﴿سبحانك اللهم﴾ أي اللهم نسبحك تسبيحا أي ننزهك من كل سوء، قال : البغوي قال : أهل التفسير هذه الكلمة علامة بين أهل الجنة والخدم في الطعام فإذا أرادوا الطعام قالوا : سبحانك اللهم فأتوهم في الوقت بما يشتهون على الموائد كل مائدة ميل في ميل على كل مائدة سبعون ألف صحفة في كل صحفة لون من الطعام لا يشبه بعضها بعضا وإذا فرغوا من الطعام حمدوا الله رضي الله عنه فذلك قوله تعالى ﴿وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾وقيل : دعواهم أي قولهم وكلامهم فيها تلذذا سبحانك اللهم. روى مسلم وأحمد وأبو داود عن جابر في حديث مرفوع " أن أهل الجنة يلهمون التسبيح والتحميد كما يلهمون النفس " (١) ﴿وتحيتهم فيها﴾ أي في الجنة ﴿سلام﴾ أي يحيى بعضهم بعضا بالسلام وتداخل عليهم الملائكة من كل باب يقولون :﴿سلام عليكم بما صبرتهم﴾ (٢) ونأتيهم الملائكة من عند ربهم بالسلام ويقرأ الله تعالى عليه السلام، روى ابن ماجة وابن أبي الدنيا و الدارقطني و الآجري عن جابر قال : قال : النبي صلى الله عليه وسلم " بينا أهل الجنة وأهل النار في نعيمهم إذ سطع عليهم نور فرفعوا رؤوسهم فإذا الرب تبارك وتعالى أشرف عليهم من فوقهم فقال : السلام عليكم يا أهل الجنة وذلك قول الله تعالى ﴿سلام من قول رب رحيم﴾(٣) الحديث، وروى أحمد و البزار وابن ماجة وابن حبان عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" أول من يدخل الجنة من خلق الله فقراء المهاجرين الذين بهم الثغور وتتقى بهم المكاره ويموت احدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء فيقول الله تعالى لمن يشاء من ملائكته إيتوهم فحيوهم، فتقول الملائكة ربنا نحن سكان سمائك وخيرتك من خلقك فتأمرنا أن نأتي هؤلاء ونسلم عليهم، قال : إنهم كانوا عبادي يعبدونني ولا يشركون بي شيئا وتسير بهم الثغور وتتقي بهم المكاره ويموت احدهم وحاجته في صدره لا يستطيع لها قضاء، قال : فتأتيهم الملائكة عند ذلك فيدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار " ﴿وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾ لعل المعنى أنهم إذا دخلوا الجنة وعاينوا عظمة الله تعالى مجدوه ونعتوه بنعوت الجلال ثم حياهم الملائكة والله سبحانه بالسلامة عن الآفات والفوز بأصناف الكرامات فحمدوا الله تعالى وأثنوا عليه بصفات الإكرام، وأن هي المخفقة من الثقيلة، قلت : وجاز أن يكون مفسرة لأن في الدعاء معنى القول، قال البغوي : يفتحون كلامهم بالتسبيح ويختمونه بالتحميد ويتكلمون بينهما بما أرادوا.
١ أخرجه مسلم في كتاب: صفة الجنة ونعيمها وأهلها، باب في صفات الجنة وأهلها وتسبيحهم فيها بكرة وعشيا (٢٨٥٣).
٢ سورة الرعد، الآية: ٢٤.
٣ أخرجه ابن ماجة في افتتاح الكتاب، باب: فيما أنكرت الجهمية (١٨٤)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى