التفسير البسيط — الواحدي
عن الكتاب
على الصراط إلى الجنة (١)، وهو قول أبي روق (٢).
وقال قتادة: إن المؤمن يُصوّر له عمله في صورة حسنة، فيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا عملك، فيكون له نورًا وقائدًا إلى الجنة، والكافر على ضد ذلك، فلا يزال به عمله حتى يدخله النار (٣).
وقال ابن الأنباري: يجوز أن يكون المعنى: إن الله تعالى يزيدهم هداية بخصائص وألطاف وبصائر ينور بها قلوبهم، ويزيل بها الشكوك عنهم كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴾ [محمد: ١٧] الآية (٤)، ويجوز أن يكون المعنى يثبتهم على الهداية كما قلنا في قوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦].
وقوله تعالى: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾ أي من (٥) بين أيديهم، وهم يرونها من علو أسِرَّتهم وقصورهم.
١٠ - قوله تعالى: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ الآية، الدعوى: مصدر كالدعاء، ذكرنا ذلك في قوله: ﴿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ﴾ [الأعراف: ٥]، قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: كلما اشتهى أهل الجنة شيئا قالوا: ﴿سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ فجاءهم ما يشتهون، فإذا طعموا بما يشتهون قالوا:
وقال قتادة: إن المؤمن يُصوّر له عمله في صورة حسنة، فيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا عملك، فيكون له نورًا وقائدًا إلى الجنة، والكافر على ضد ذلك، فلا يزال به عمله حتى يدخله النار (٣).
وقال ابن الأنباري: يجوز أن يكون المعنى: إن الله تعالى يزيدهم هداية بخصائص وألطاف وبصائر ينور بها قلوبهم، ويزيل بها الشكوك عنهم كقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى﴾ [محمد: ١٧] الآية (٤)، ويجوز أن يكون المعنى يثبتهم على الهداية كما قلنا في قوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦].
وقوله تعالى: ﴿تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ﴾ أي من (٥) بين أيديهم، وهم يرونها من علو أسِرَّتهم وقصورهم.
١٠ - قوله تعالى: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ الآية، الدعوى: مصدر كالدعاء، ذكرنا ذلك في قوله: ﴿فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ﴾ [الأعراف: ٥]، قال ابن عباس في رواية سعيد بن جبير: كلما اشتهى أهل الجنة شيئا قالوا: ﴿سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ فجاءهم ما يشتهون، فإذا طعموا بما يشتهون قالوا:
(١) انظر: "تفسير الثعلبي" ٧/ ٦ أ، والسمرقندي ٢/ ٨٩، ولعل القول لمقاتل بن حيان إذ لم أجده في "تفسير مقاتل بن سليمان".
(٢) "تفسير الثعلبي" ٧/ ٦ أ، والقرطبي ٨/ ٣١٢.
(٣) رواه عنه بنحوه مرفوعًا ابن جرير ١١/ ٨٨، ورواه ابن أبي حاتم ٦/ ١٩٢٩، عن قتادة عن الحسن مرفوعًا أيضًا، وهو حديث مرسل، وانظر: "تفسير ابن كثير" ٢/ ٤٤٨.
(٤) ذكره بنحوه الرازى في "تفسيره" ١٧/ ٤٢، وأبو حيان في "البحر المحيط" ٥/ ١٢٧.
(٥) ساقط من (م).
(٢) "تفسير الثعلبي" ٧/ ٦ أ، والقرطبي ٨/ ٣١٢.
(٣) رواه عنه بنحوه مرفوعًا ابن جرير ١١/ ٨٨، ورواه ابن أبي حاتم ٦/ ١٩٢٩، عن قتادة عن الحسن مرفوعًا أيضًا، وهو حديث مرسل، وانظر: "تفسير ابن كثير" ٢/ ٤٤٨.
(٤) ذكره بنحوه الرازى في "تفسيره" ١٧/ ٤٢، وأبو حيان في "البحر المحيط" ٥/ ١٢٧.
(٥) ساقط من (م).
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (١) وقال ابن جرير: إذا مر بهم الطير يشتهونه قالوا: ﴿سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ فيؤتون به، فإذا نالوا منه شهوتهم قالوا: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢).
وقال الكلبي: قوله: ﴿سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ علم بين أهل الجنة والخدام، فإذا سمعوا ذلك من قولهم أتوهم بما يشتهون (٣).
وقوله تعالى: ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾، قال ابن عباس والكلبي: يحيي بعضهم بعضًا بالسلام (٤)، وقال آخرون: تحية الملائكة إياهم، وتحية الله إياهم سلام (٥)، وعلى هذا أضيف المصدر إلى المفعول.
وقوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ﴾ الآية، ذكرنا فيه قول ابن عباس وابن جرير.
وقال الكلبي: إذا فرغ أحدهم من كلامه (٦) يقول: الحمد لله رب العالمين (٧).
وقال الكلبي: قوله: ﴿سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ علم بين أهل الجنة والخدام، فإذا سمعوا ذلك من قولهم أتوهم بما يشتهون (٣).
وقوله تعالى: ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾، قال ابن عباس والكلبي: يحيي بعضهم بعضًا بالسلام (٤)، وقال آخرون: تحية الملائكة إياهم، وتحية الله إياهم سلام (٥)، وعلى هذا أضيف المصدر إلى المفعول.
وقوله تعالى: ﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ﴾ الآية، ذكرنا فيه قول ابن عباس وابن جرير.
وقال الكلبي: إذا فرغ أحدهم من كلامه (٦) يقول: الحمد لله رب العالمين (٧).
(١) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" ٤/ ١٠، والمؤلف في "الوسيط" ٢/ ٥٣٩، ورواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص ٢٠٩ بنحو.
(٢) رواه ابن جرير ١١/ ٨٩، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" ٣/ ٥٣٩.
(٣) ذكره الرازي في "تفسيره" ١٧/ ٤٤، ورواه بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص ٢٠٩، عن الكلبي، عن ابن عباس.
(٤) ذكره عن ابن عباس بنحوه ابن الجوزي في "زاد المسير" ٤/ ١١، ورواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص ٢٠٩، عن الكلبي، عن ابن عباس.
(٥) انظر: "الكشاف" ٢/ ٢٢٧، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج ٣/ ٨، "معاني القرآن الكريم" للنحاس ٣/ ٢٧٩، "تفسير البغوي" ٤/ ١٢٣.
(٦) كذا، والمعنى: يختمون كلامهم بالتحميد.
(٧) لم أجده.
(٢) رواه ابن جرير ١١/ ٨٩، وابن المنذر وأبو الشيخ كما في "الدر المنثور" ٣/ ٥٣٩.
(٣) ذكره الرازي في "تفسيره" ١٧/ ٤٤، ورواه بنحوه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص ٢٠٩، عن الكلبي، عن ابن عباس.
(٤) ذكره عن ابن عباس بنحوه ابن الجوزي في "زاد المسير" ٤/ ١١، ورواه الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص ٢٠٩، عن الكلبي، عن ابن عباس.
(٥) انظر: "الكشاف" ٢/ ٢٢٧، "معاني القرآن وإعرابه" للزجاج ٣/ ٨، "معاني القرآن الكريم" للنحاس ٣/ ٢٧٩، "تفسير البغوي" ٤/ ١٢٣.
(٦) كذا، والمعنى: يختمون كلامهم بالتحميد.
(٧) لم أجده.
وقال ابن زيد: إذا فرغوا وشربوا قالوا: الحمد لله على ما أعطاهم (١).
وقال الحسن في هذه الآية عن النبي - ﷺ -: "إن أهل الجنة يلهمون الحمد والتسبيح كما تلهمون أنفاسكم" (٢)، [قال ذلك في هذه الآية وقال] (٣) أبو إسحاق: أعْلَمَ اللهُ -عز وجل- أنهم يبتدئون بتعظيم الله -عز وجل- وتنزيهه، ويختمون بشكره والثناء عليه (٤).
وقوله تعالى: ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ (أن) هي المخففة من الشديدة فلذلك لم تعمل لخروجها بالتخفيف عن شبه الفعل كقوله (٥):
أن هالك كل من يحفى وينتعل
على معنى: أنه هالك، وقال صاحب النظم: (أن) هاهنا زائدة (٦).
وقال الحسن في هذه الآية عن النبي - ﷺ -: "إن أهل الجنة يلهمون الحمد والتسبيح كما تلهمون أنفاسكم" (٢)، [قال ذلك في هذه الآية وقال] (٣) أبو إسحاق: أعْلَمَ اللهُ -عز وجل- أنهم يبتدئون بتعظيم الله -عز وجل- وتنزيهه، ويختمون بشكره والثناء عليه (٤).
وقوله تعالى: ﴿أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ (أن) هي المخففة من الشديدة فلذلك لم تعمل لخروجها بالتخفيف عن شبه الفعل كقوله (٥):
أن هالك كل من يحفى وينتعل
على معنى: أنه هالك، وقال صاحب النظم: (أن) هاهنا زائدة (٦).
(١) لم أجده، وانظر القول بلا نسبة في "تفسير السمرقندي" ٢/ ٩٠.
(٢) رواه الثعلبي في "تفسيره" ٧/ ٦ ب، عن الحسن مرسلاً، والحديث في "صحيح مسلم" (٢٨٣٥) كتاب: الجنة وصفة نعيمها، باب: في صفات الجنة وأهلها، عن جابر.
(٣) ما بين المعقوفين مضطرب في (ى)، وموضوع في غير موضعه.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٨ مختصرًا، وقد ذكره المؤلف في "الوسيط" ٢/ ٥٤٠ بهذا اللفظ.
(٥) عجز بيت، وصدره:
في فتية كسيوف الهند قد علموا
والبيت للأعشى في "ديوانه" ١٤٧، "خزانة الأدب" ٥/ ٤٢٦، "الدرر اللوامع" ٢/ ١٩٤، "شرح أبيات سيبويه" ٢/ ٧٦، "كتاب سيبويه" ٢/ ١٣٧، ٣/ ٧٤، "المحتسب" ١/ ٣٠٨، "مغني اللبيب" ١/ ٣١٤، ورواية عجز البيت في "الديوان":
أن ليس تدفع عن ذي الحيلة الحيل
(٦) ذكره الرازي ١٧/ ٤٧ وأنكره، وكذلك أبو حيان في "البحر المحيط" ٥/ ١٢٨.
(٢) رواه الثعلبي في "تفسيره" ٧/ ٦ ب، عن الحسن مرسلاً، والحديث في "صحيح مسلم" (٢٨٣٥) كتاب: الجنة وصفة نعيمها، باب: في صفات الجنة وأهلها، عن جابر.
(٣) ما بين المعقوفين مضطرب في (ى)، وموضوع في غير موضعه.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٨ مختصرًا، وقد ذكره المؤلف في "الوسيط" ٢/ ٥٤٠ بهذا اللفظ.
(٥) عجز بيت، وصدره:
في فتية كسيوف الهند قد علموا
والبيت للأعشى في "ديوانه" ١٤٧، "خزانة الأدب" ٥/ ٤٢٦، "الدرر اللوامع" ٢/ ١٩٤، "شرح أبيات سيبويه" ٢/ ٧٦، "كتاب سيبويه" ٢/ ١٣٧، ٣/ ٧٤، "المحتسب" ١/ ٣٠٨، "مغني اللبيب" ١/ ٣١٤، ورواية عجز البيت في "الديوان":
أن ليس تدفع عن ذي الحيلة الحيل
(٦) ذكره الرازي ١٧/ ٤٧ وأنكره، وكذلك أبو حيان في "البحر المحيط" ٥/ ١٢٨.