البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
و( دعواهم ) : مبتدأ، و( سبحانك ) : مقول للخبر أي : قولهم سبحانك. والتحية مأخوذة من تمني الحياة والدعاء بها، حياة تحية، ويقال للوجه : مُحيا لوقوع التحية عند رؤيته، و( آخر ) : مبتدأ، و( أن الحمد لله ) : خبر، وأن مخففة.
﴿دَعْواهم فيها﴾ أي : دعاؤهم فيها :﴿سبحانك اللهم﴾ أي : اللهم إنا نسبحك تسْبيحاً. ورُوي : أن هذه الكلمة هي ثمر أهل الجنة، فإذا اشتهى أحدهم شيئاً قال : سبحانك اللهم، فينزل بين يديه. رواه ابن جريج وسفيان بن عيينة.
﴿وتحيتُهم فيها سلام﴾ أي : ما يحيي به بعضهم بعضاً، أو تحيّة الملائكة إياهم، أو تسليم الله تعالى عليهم فيها سلام، ﴿وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾ أي : وخاتمة دعائهم في كل موطن حمده تعالى وشكره. والمعنى : أنهم إذا دخلوا الجنة وعاينوا عظمته وكبرياءه مجَّدوه ونعتوه بنعوت الجلال، وقدَّسُوه عند مشاهدته عن كل تماثيل وخيال، فحيَّاهم بسلام من عنده، وعندما منحهم سلامه وأحلَّ عليهم رضوانه، وأدام لهم كرامته وجواره، وأراهم وجهه، حمدوه بما حمد به نفسه، فكانت بدايتهم بالتنزيه والتعظيم، وخاتمة دعائهم في كل موطن حمده وشكره على ما مكنهم فيه، من رؤية وجهه الكريم، ودوام النعيم المقيم، وسمي دعاء لأنه يستدعي المزيد من فضله. قاله المحشي.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : إن الذين استكملوا الإيمان، وأخلصوا الأعمال، يهديهم ربهم إلى من يوصلهم إلى جنة حضرته ببركة إيمانهم، تجري من تحت أفكارهم أنهار العلوم، في جنات مشاهدة طلعته، والتنعم بأنوار معرفته، فإذا عاينوا ذلك أدهشتهم الأنوار، فبادروا إلى التنزيه والتقديس، فيجيبهم الحق تعالى بإقباله عليهم بأنوار وجهه، وأسرار ذاته، فيحمدونه ويشكرونه على ما أولاهم من سوابغ نعمته، والسكون في جوار حضرته، منحنا الله من ذلك الحظ الأوفر، آمين.

الإشارة : إن الذين استكملوا الإيمان، وأخلصوا الأعمال، يهديهم ربهم إلى من يوصلهم إلى جنة حضرته ببركة إيمانهم، تجري من تحت أفكارهم أنهار العلوم، في جنات مشاهدة طلعته، والتنعم بأنوار معرفته، فإذا عاينوا ذلك أدهشتهم الأنوار، فبادروا إلى التنزيه والتقديس، فيجيبهم الحق تعالى بإقباله عليهم بأنوار وجهه، وأسرار ذاته، فيحمدونه ويشكرونه على ما أولاهم من سوابغ نعمته، والسكون في جوار حضرته، منحنا الله من ذلك الحظ الأوفر، آمين.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى