فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب

عن الكتاب
﴿دَعْوَاهُمْ﴾ دعاؤهم، لأنّ «اللَّهم » نداء لله ومعناه : اللَّهم إنا نسبحك، كقول القانت في دعاء القنوت : اللَّهم إياك نعبد ولك نصلّي ونسجد. ويجوز أن يراد بالدعاء : العبادة ﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله﴾ [مريم: ٤٨] على معنى : أن لا تكليف في الجنة ولا عبادة، وما عبادتهم إلاّ أن يسبحوا الله ويحمدوه، وذلك ليس بعبادة، إنما يلهمونه فينطقون به تلذذاً بلا كلفة، كقوله تعالى :﴿وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ البيت إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: ٣٥]. ﴿وَءَاخِرُ دعواهم﴾ وخاتمة دعائهم الذي هو التسبيح ﴿أَنِ﴾ يقولوا :﴿الحمد للَّهِ رَبّ العالمين﴾. ومعنى ﴿تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سلام﴾ أنّ بعضهم يحيي بعضاً بالسلام. وقيل : هي تحية الملائكة إياهم، إضافة للمصدر إلى المفعول. وقيل : تحية الله لهم. وأن هي المخففة من الثقيلة، وأصله : أنه الحمد لله، على أن الضمير للشأن كقوله :
أَنّ كُلَّ هالِكٌ مَنْ يَحْفَي وَيَنْتَعِلُ ***
وقرئ :«أَنَّ الحمدَ لله » بالتشديد ونصب الحمد.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى