فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني

عن الكتاب
قوله :﴿دَعْوَاهُمْ﴾ أي : دعاؤهم ونداؤهم، وقيل : الدعاء العبادة، كقوله تعالى :﴿وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ الله﴾ وقيل : معنى دعواهم هنا : الادّعاء الكائن بين المتخاصمين، والمعنى : أن أهل الجنة يدعون في الدنيا والآخرة تنزيه الله سبحانه من المعايب والإقرار له بالإلهية. قال القفال : أصله من الدعاء لأن الخصم يدعو خصمه إلى من يحكم بينهما، وقيل معناه : طريقتهم وسيرتهم، وذلك أن المدّعي للشيء مواظب عليه، فيمكن أن تجعل الدعوى كناية عن الملازمة، وإن لم يكن في قوله :﴿سبحانك اللهم﴾ دعوى ولا دعاء ؛ وقيل معناه : تمنيهم كقوله :
﴿وَلَهُمْ مَّا يَدَّعُونَ﴾ وكأن تمنيهم في الجنة ليس إلا تسبيح الله وتقديسه، وهو مبتدأ وخبره سبحانك اللهم، و ﴿فِيهَا﴾ أي : في الجنة. والمعنى على القول الأوّل : أن دعاءهم الذي يدعون به في الجنة هو تسبيح الله وتقديسه، والمعنى : نسبحك يا ألله تسبيحاً. قوله :﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَم﴾ أي : تحية بعضهم للبعض. فيكون المصدر مضافاً إلى الفاعل، أو تحية الله أو الملائكة لهم، فيكون من إضافة المصدر إلى المفعول. وقد مضى تفسير هذا في سورة النساء، قوله :﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين﴾ أي : وخاتمة دعائهم الذي هو التسبيح أن يقولوا : الحمد لله رب العالمين. قال النحاس : مذهب الخليل أن «أن » هذه مخففة من الثقيلة. والمعنى : أنه الحمد لله.
وقال محمد بن يزيد المبرد : ويجوز أن تعملها خفيفة عملها ثقيلة. والرفع أقيس، ولم يحك أبو عبيد إلا التخفيف. وقرأ ابن محيصن بتشديد أنّ ونصب الحمد.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:وقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن مجاهد، في قوله :﴿وَرَضُواْ بالحياة الدنيا﴾ قال : مثل قوله :﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الحياة الدنيا وَزِينَتَهَا نُوَفّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ الآية. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد، أيضاً في قوله :﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ قال : يكون لهم نور يمشون به. وأخرج أبو الشيخ، عن قتادة، مثله. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة، في قوله :﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ قال : حدّثنا الحسن قال : بلغنا أن رسول الله قال :" إن المؤمن إذا خرج من قبره صوّر له عمله في صورة حسنة وريح طيبة، فيقول له : ما أنت ؟ فوالله إني لأراك عين امرئ صدق، فيقول له : أنا عملك، فيكون له نوراً وقائداً إلى الجنة ؛ وأما الكافر، فإذا خرج من قبره صوّر له عمله في صورة سيئة وريح منتنة، فيقول له : ما أنت ؟ فوالله إني لأراك عين امرئ سوء، فيقول له : أنا عملك، فينطلق به حتى يدخله النار "، وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وأبو الشيخ، عن ابن جريج، نحوه. وأخرج ابن مردويه، عن أبيّ بن كعب، قال : قال رسول الله ﷺ :" إذا قالوا سبحانك اللهم أتاهم ما اشتهوا من الجنة من ربهم " وقد روي نحو هذا عن جماعة من التابعين. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن أبي الهذيل، قال : الحمد أوّل الكلام وآخر الكلام، ثم تلا :﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين﴾.

وقد أخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، عن مجاهد، في قوله :﴿وَرَضُواْ بالحياة الدنيا﴾ قال : مثل قوله :﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الحياة الدنيا وَزِينَتَهَا نُوَفّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ الآية. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن مجاهد، أيضاً في قوله :﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ قال : يكون لهم نور يمشون به. وأخرج أبو الشيخ، عن قتادة، مثله. وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن قتادة، في قوله :﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾ قال : حدّثنا الحسن قال : بلغنا أن رسول الله قال :" إن المؤمن إذا خرج من قبره صوّر له عمله في صورة حسنة وريح طيبة، فيقول له : ما أنت ؟ فوالله إني لأراك عين امرئ صدق، فيقول له : أنا عملك، فيكون له نوراً وقائداً إلى الجنة ؛ وأما الكافر، فإذا خرج من قبره صوّر له عمله في صورة سيئة وريح منتنة، فيقول له : ما أنت ؟ فوالله إني لأراك عين امرئ سوء، فيقول له : أنا عملك، فينطلق به حتى يدخله النار "، وأخرج ابن جرير، وابن المنذر، وأبو الشيخ، عن ابن جريج، نحوه. وأخرج ابن مردويه، عن أبيّ بن كعب، قال : قال رسول الله ﷺ :" إذا قالوا سبحانك اللهم أتاهم ما اشتهوا من الجنة من ربهم " وقد روي نحو هذا عن جماعة من التابعين. وأخرج ابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن أبي الهذيل، قال : الحمد أوّل الكلام وآخر الكلام، ثم تلا :﴿وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى