مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا القرون مِن قَبْلِكُمْ﴾ يا أهل مكة ﴿لَمَّا ظَلَمُواْ﴾ أشركوا وهو ظرف ﴿أهلكنا﴾ والواو في ﴿وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم﴾ للحال أي ظلموا بالتكذيب وقد جاءتهم رسلهم ﴿بالبينات﴾ بالمعجزات ﴿وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ﴾ إن بقوا ولم يهلكوا لأن الله علم منهم أنهم يصرون على كفرهم، وهو عطف على ﴿ظلموا﴾ أو اعتراض، واللام لتأكيد النفي يعني أن السبب في إِهلاكهم تكذيبهم للرسل، وعلم الله أنه لا فائدة في إمهالهم بعد أن ألزموا الحجة ببعثة الرسل ﴿كذلك﴾ مثل ذلك الجزاء يعني الإهلاك ﴿نَجْزِي القوم المجرمين﴾ وهو وعيد لأهل مكة على إجرامهم بتكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم