جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : ولقد أهلكنا الأمم التي كذّبت رسل الله من قبلكم أيها المشركون بربهم لما ظَلَمُوا يقول : لما أشركوا وخالفوا أمر الله ونهيه. وجاءَتْهُمْ رُسُلُهمْ من عند الله، بالبَيّناتِ وهي الآيات والحجج التي تبين عن صدق من جاء بها. ومعنى الكلام : وجاءتهم رسلهم بالآيات البينات أنها حقّ. وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا يقول : فلم تكن هذه الأمم التي أهلكناها ليؤمنوا برسلهم ويصدّقوهم إلى ما دعوهم إليه من توحيد الله وإخلاص العبادة له. كذلكَ نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ يقول تعالى ذكره : كما أهلكنا هذه القرون من قبلكم أيها المشركون بظلمهم أنفسهم وتكذيبهم رسلهم وردّهم نصيحتهم، كذلك أفعل بكم فأهلككم كما أهلكتهم بتكذيبكم رسولكم محمدا ﷺ، وظلمكم أنفسكم بشرككم بربكم، إن أنتم لم تنيبوا وتتوبوا إلى الله من شرككم، فإن من ثواب الكافر بي على كفره عندي أن أهلكه بسخطي في الدنيا وأورده النار في الآخرة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٥٧٨- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، قوله: (دعانا لجنبه)، قال: مضطجعًا.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (١٣)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ولقد أهلكنا الأمم التي كذبت رسل الله من قبلكم أيها المشركون بربهم (٣) = (لما ظلموا)، يقول: لما أشركوا وخالفوا أمر الله ونهيه (٤) = (وجاءتهم رسلهم) من عند الله، (بالبينات)، وهي الآيات والحجج
(٢) انظر تفسير " الإسراف " فيما سلف ١٢: ٤٥٨، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٣) انظر تفسير " القرون " فيما سلف ١١: ٢٦٣.
(٤) انظر تفسير " الظلم " فيما سلف من فهارس اللغة (ظلم).