البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة

عن الكتاب
ثم هدد من أساء الأدب، فقال :
﴿وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَآءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذالِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ﴾ * ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾
يقول الحق جل جلاله :﴿ولقد أهلكنا القرونَ من قبلكم﴾ يا أهل مكة، ﴿لمَّا ظلمُوا﴾ بالكفر وتكذيب الرسل، ﴿وجاءتهم رسلُهم بالبينات﴾ : بالمعجزات الواضحات، الدالة على صدقهم، ﴿وما كانوا ليؤمنوا﴾ أي : ما استقام لهم أن يُؤمنوا، لما سبق لهم من الشقاء ولفساد استعدادهم، أو ما كانوا ليؤمنوا بعد أن هلكوا لفوات محله، ﴿كذلك﴾ أي : مثل ذلك الجزاء وهو إهلاكهم بسبب تكذيبهم الرسل وإصرارهم عليه، بحيث تحقق أنه لا فائدة في إمهالهم ﴿نجزي القوم المجرمين﴾ أي : نجزي كل مجرم، أو نجزيهم، ووضع المظهر موضع المضمر ؛ للدلالة على كمال جرمهم، وأنهم أعلام فيه. قال البيضاوي.
سورة يونس
مكية. وهي مائة وتسع آيات. ومناسبتها لما قبلها : قوله تعالى :﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾ [التوبة: ١٢٨] مع قوله :﴿أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم﴾، فقد تعجبوا منه مع كونهم يعرفون أمانته وصدقه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى