تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
وقوله تعالى :( وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا ) فإن قيل : قد أهلك من ظلم ومن لم يظلم، فما يعلم من أهلك من الظلمة أنه إنما أهلكهم لظلمهم، أو أهلك لصلاح من لم يظلم، قيل له : أهلك الظلمة إهلاك استئصال وعقوبة، وأهلك من لم يظلم لا إهلاك عقوبة واستئصال، وإنما هو إهلاك بآجالهم التي جعل لهم.
ويحتمل قوله تعالى :( ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات ) [ أنه ][ ساقطة من الأصل وم ] إنما أهلك أولئك بسؤالهم الذي سألوا سؤال تعنت رسلهم الآيات. فإذا جاؤوا بتلك الآيات كذبوها، فأهلكوا عند ذلك.
فأنتم يا يأهل مكة إذا سألتم رسولكم الآية، ثم كذبتموها[ في الأصل وم : كذبوها ]، لعذبكم كما يعذب أولئك، إذ من حكمه الإهلاك على إثر السؤال، كأنه ينهى أهل مكة عن سؤال الآيات لأن[ في الأصل وم : فان ] على إثره الإهلاك إذا لم يقبلوها.
وقوله تعالى :( وجاءتهم رسلهم بالبينات ) تحتمل البينات التي تبين ما يؤتى وما يتقى، وقد ذكرناها في غير موضع ( وما كانوا ليؤمنوا ) يخبر رسوله أنهم، وإن سألوك الآيات، فإذا جئت بها فإنهم لا يؤمنون ؛ يعني أهل مكة ( كذلك نجزي القوم المجرمين ) كل مجرم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى