بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ ءاياتنا بَيّنَاتٍ﴾، يعني : القرآن، ﴿قَالَ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا﴾ ؛ يعني : كفار قريش لما سمعوا القرآن قالوا :﴿ائت بِقُرْءانٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدّلْهُ﴾، يعني : امحه وانسخه، فإنا نجد فيه تحريم عبادة الأوثان وما نحن عليه. وهذا قول الضحاك ؛ وقال الكلبي :﴿وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ﴾ يعني : المستهزئين، وكانوا خمسة رهط ﴿قَالَ الذين لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا﴾ يعني : لا يخافون البعث بعد الموت ﴿ائت بِقُرْءانٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدّلْهُ﴾ ائت يا محمد أو اجعل مكان آية الرحمة آية العذاب ومكان آية العذاب آية الرحمة ؛ وقال الزجاج : معناه بقرآن ليس فيه ذكر البعث والنشور وليس فيه عيب آلهتنا، أو بدل منه ذكر البعث والنشور.
﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِى﴾، يعني : قل : ما يجوز لي ﴿أَنْ أُبَدّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِى﴾ ؛ يقول من قبل نفسي. ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يوحى إِلَىَّ﴾، يعني : لا أعمل إلا ما أومر به وأنزل عليّ من القرآن. ﴿إِنّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبّى﴾، يعني : أعلم أني لو فعلت ما لم أؤمر به أصابني ﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾، يعني : يوم القيامة. قال مقاتل والكلبي : نسختها ﴿لِّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صراطا مُّسْتَقِيماً﴾ [الفتح: ٢] يعني : ما قرأته ولا عرضته عليكم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى