جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
يقول تعالى ذكره : وإذا قرىء على هؤلاء المشركين آيات كتاب الله الذي أنزلناه إليك يا محمد بينات واضحات على الحقّ دالات. قالَ الّذِينَ لا يَرْجَوْنَ لِقاءَنَا يقول : قال الذين لا يخافون عقابنا ولا يوقنون بالمعاد إلينا ولا يصدّقون بالبعث لك : ائْتِ بقُرآنٍ غيرِ هَذَا أوْ بَدّلْهُ بقول : أو غيره. قُلْ لهم يا محمد : ما يَكُونُ لي أنْ أُبَدّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي أي من عندي.
والتبديل الذي سألوه فيما ذُكر، أن يحوّل آية الوعيد آية وعد وآية الوعد وعيدا والحرام حلالاً والحلال حراما، فأمر الله نبيه ﷺ أن يخبرهم أن ذلك ليس إليه، وأن ذلك إلى من لا يردّ حكمه ولا يتعقب قضاؤه، وإنما هو رسول مبلغ ومأمور متبع.
وقوله : إنْ أتّبِعُ إلاّ ما يُوحَى إليّ يقول : قل لهم : ما أتبع في كلّ ما آمركم به أيها القوم وأنهاكم عنه إلا ما ينزله إليّ ربي ويأمرني به. إنّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبي عَذَابَ يَوْمِ عَظِيم يقول إني أخشى من الله إن خالفت أمره وغيرت أحكام كتابه وبدّلت وحيه فعصيته بذلك، عذابَ يومٍ عظيمٍ هَوْلُهُ، وذلك يَوْمَ تَذْهَلُ كُلّ مُرْضِعَة عَمّا أرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلّ ذَاتِ حَملْ حَمْلَها وَتَرَى النّاسَ سُكَارَى ومَا هُمْ بِسُكارَى.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وإذا قرئ على هؤلاء المشركين آيات كتاب الله الذي أنزلنَاه إليك، يا محمد (١) = (بينات)، واضحات، على الحق دالاتٍ (٢) = (قال الذين لا يرجون لقاءنا)، يقول: قال الذين لا يخافون عقابنا، ولا يوقنون بالمعاد إلينا، ولا يصدّقون بالبعث، (٣) لك = (ائت بقرآن غير هذا أو بدّله)، يقول: أو غيِّره (٤) = (قل) لهم، يا محمد = (ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي)، أي: من عندي. (٥)
* * *
والتبديل الذي سألوه، فيما ذكر، أن يحوّل آية الوعيد آية وعد، وآية الوعد وعيدًا والحرامَ حلالا والحلال حرامًا، فأمر الله نبيَّه ﷺ أن يخبرهم أن ذلك ليس إليه، وأن ذلك إلى من لا يردّ حكمه، ولا يُتَعَقَّب قضاؤه، وإنما هو رسول مبلّغ ومأمور مُتّبع.
* * *
وقوله: (إن أتبع إلا ما يوحى إليّ)، يقول: قل لهم: ما أتبع في كل ما آمركم
(٢) انظر تفسير " بينات " فيما سلف من فهارس اللغة (بين).
(٣) انظر تفسير " الرجاء " فيما سلف ص: ٣٤، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
(٤) انظر تفسير " التبديل " فيما سلف ١١: ٣٣٥ / ١٢: ٦٢، وفهارس اللغة (بدل).
(٥) انظر تفسير " تلقاء " فيما سلف ١٢: ٤٦٦.