محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ١٦ من سورة يونس في ١٠٨ كتب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ١٦ من سورة يونس

١٠٨ كتب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿قُل لّوْ شَآءَ اللّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه معرّفه الحجة على هؤلاء المشركين الذين قالوا له ائت بقرآن غير هذا أو بدّله : قل لهم يا محمد لَوْ شاءَ اللّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ أي ما تلوت هذا القرآن عليكم أيها الناس بأن كان لا ينزل عليّ فيأمرني بتلاوته عليكم، وَلا أدْرَاكُمْ بِهِ يقول : ولا أعلمكم به، فَقَدْ لَبِثْتُ فيكُمْ عُمُرا مِنْ قَبْلِهِ يقول : فقد مكثت فيكم أربعين سنة من قبل أن أتلوه عليكم ومن قبل أن يوحيه إليّ ربي، أفَلا تَعْقِلُونَ أني لو كنت منتحلاً ما ليس لي من القول كنت قد انتحلته في أيام شبابي وحداثتي وقبل الوقت الذي تلوته عليكم ؟ فقد كان لي اليوم لو لم يوح إليّ وأومر بتلاوته عليكم مندوحة عن معاداتكم ومتسع في الحال التي كنت بها منكم قبل أن يوحى إليّ وأومر بتلاوته عليكم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَلا أدرَاكُمْ بِهِ : ولا أعلمكم.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : ولَوْ شاءَ اللّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أدْرَاكُمْ بِهِ يقول : لو شاء الله لم يعلمكموه.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، قال : قال ابن عباس : لَوْ شاءَ اللّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أدْرَاكُمْ بِهِ يقول : ما حذّرتكم به.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : إذَا تُتْلَى عَليْهِم آياتُنا بَيّناتِ قالَ الّذِين لا يَرْجُونَ لِقَاءَنا ائْتِ بقُرآنٍ غيرِ هَذَا أوْ بَدّلْه، وهو قول مشركي أهل مكة للنبي ﷺ، ثم قال لنبيه ﷺ : لَوْ شاءَ اللّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرا مِنْ قَبْلِهِ أفَلا تَعْقِلُونَ لبث أربعين سنة.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : قُلْ لَوْ شاءَ اللّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أدْارَاكُمْ بِهِ ولا أعلمكم به.
حدثني محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن، أنه كان يقرأ :«وَلا أدْرَأتُكُمْ بِهِ » يقول : ما أعلمتكم به.
حُدثت عن الحسين بن الفرج، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَلا أدْارَاكُمْ بِهِ يقول : ولا أشعركم الله به.
وهذه القراءة التي حكيت عن الحسن عند أهل العربية غلط، وكان الفراء يقول في ذلك قد ذكر عن الحسن أنه قال :«ولا أدْرأتكم به »، قال : فإن يكن فيها لغة سوى «دريت » و «أدريت »، فلعلّ الحسن ذهب إليها، وأما أن يصلح من «دريت » أو «أدريت » فلا، لأن الياء والوا إذا انفتح ما قبلهما وسكنتا صحتا ولم تنقلبا إلى ألف مثل قضيت ودعوت، ولعلّ الحسن ذهب إلى طبيعته وفصاحته فهمزها، لأنها تضارع «درأت الحدّ » وشبهه. وربما غلطت العرب في الحرف إذا ضارعه آخر من الهمز، فيهمزون غير المهموز. وسمعت امرأة من طيّ تقول : رثأت زوجي بأبيات، ويقولون : لبأت بالحجّ وحلأت السويق يتغلطون، لأن «حلأت » قد يقال في دفع العطاش من الإبل، و «لبأت » : ذهبت به إلى اللبأ، لبأ الشاة، و«رثأت زوجي » : ذهبت به إلى رثأت اللبن إذا أنت حلبت الحليب على الرائب، فتلك الرثيئة. وكان بعض البصريين يقول : لا وجه لقراءة الحسن هذه لأنها من «أدريت » مثل «أعطيت »، إلا أن لغة بني عقيل «أعطأت » يريدون «أعطيت »، تحوّل الياء ألفا، قال الشاعر :
لَقَدْ آذَنَتْ أهْلَ اليَمامَةِ طَيىّءٌبحَرْبٍ كنَاصَاةَ الأغَرّ المُشَهّرِ
يريد كناصية حكي ذلك عن المفضل. وقال زيد الخيل :
لَعْمُركَ ما أخْشَى التّصَعْلُكَ ما بَقَاعلى الأرْضِ قَيْسيّ يَسُوقُ الأباعِرا
فقال «بقا ». وقال الشاعر :
لَزَجَرْتُ قلبا لا يَرِيعُ لِزَاجِرٍإنّ الغَوِيّ إذا نُهَا لَمْ يُعْتِب
يريد «نُهِي ». قال : وهذا كله على قراءة الحسن، وهي مرغوب عنها، قال : وطيء تصير كل ياء انكسر ما قبلها ألفا، يقولون : هذه جاراة، وفي الترقوة : ترقاة، والعرقوة : عرقاة، قال : وقال بعض طيء : قد لقت فزارة، حذف الياء من لقيت لما لم يمكنه أن يحوّلها ألفا لسكون التاء فيلتقي ساكنان. وقال : زعم يونس أن نسا ورضا لغة معروفة، قال الشاعر :
وأبْنَيْتُ بالأَعْراضِ ذا البَطْنِ خالِدانَسا أوْ تَناسَى أن يَعُدّ المَوَاليا
ورُوى عن ابن عباس في قراءة ذلك أيضا رواية أخرى، وهي ما :
حدثنا به المثنى، قال : حدثنا المعلى بن أسد، قال : حدثنا خالد بن حنظلة، عن شهر بن حوشب، عن ان عباس أنه كان يقرأ :«قُلْ لَوْ شاءَ اللّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أنْذَرْتُكُمْ بِهِ ».
والقراءة التي لا أستجيز أن تعدوها هي القراءة التي عليها قرّاء الأمصار : لَوْ شاءَ اللّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أدْرَاكُمْ بِهِ بمعنى : ولا أعلمكم به، ولا أشعركم به.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
به أيها القوم، وأنهاكم عنه، إلا ما ينزله إليّ ربي، ويأمرني به (١) = (إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم)، يقول: إني أخشى من الله إن خالفت أمره، وغيَّرت أحكام كتابه، وبدّلت وَحيه، فعصيته بذلك، عذابَ يوم عظيمٍ هَوْلُه، وذلك: يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتَضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى. (٢)
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه، معرِّفَه الحجةَ على هؤلاء المشركين الذين قالوا له: (ائت بقرآن غير هذا أو بدله) = (قل) لهم، يا محمد = (لو شاء الله ما تلوته عليكم)، أي: ما تلوت هذا القرآن عليكم، أيها الناس، بأن كان لا ينزله عليَّ فيأمرني بتلاوته عليكم (٣) = (ولا أدراكم به)، يقول: ولا أعلمكم به= (فقد لبثت فيكم عمرًا من قبله) يقول: فقد مكثت فيكم أربعين سنة من قبل أن أتلوَه عليكم، ومن قبل أن يوحيه إليّ ربي = (أفلا تعقلون)، أني لو كنت منتحلا ما ليس لي من القول، كنت قد انتحلته في أيّام شبابي وحَداثتي، وقبل الوقت الذي تلوته عليكم؟ فقد كان لي اليوم، لو لم يوح إليّ وأومر بتلاوته عليكم، مندوحةٌ عن معاداتكم، ومتّسَعٌ، في الحال التي كنت بها
(١) انظر تفسير " الوحي " فيما سلف من فهارس اللغة (وحي).
(٢) هذا تضمين لآية سورة الحج: ٢.
(٣) انظر تفسير " تلا " فيما سلف ص: ٤٠، رقم: ١.
منكم قبل أن يوحى إلي وأومر بتلاوته عليكم.
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٥٨١- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (ولا أدراكم به)، ولا أعلمكم.
١٧٥٨٢- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به)، يقول: لو شاء الله لم يعلمكموه.
١٧٥٨٣- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال ابن عباس: (لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به)، يقول: ما حذَّرتكم به.
١٧٥٨٤- حدثنا بشر قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله: (وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله)، وهو قول مشركي أهل مكة للنبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: (قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمرًا من قبله أفلا تعقلون)، لبث أربعين سنة.
١٧٥٨٥- حدثني يونس قال: أخبرنا ابن وهب قال: قال ابن زيد في قوله: (قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به)، ولا أعلمكم به.
١٧٥٨٦- حدثني محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الحسن، أنه كان يقرأ: (وَلا أَدْرَأْتُكُمْ بِهِ)، يقول: ما أعلمتكم به. (١)
١٧٥٨٧- حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ يقول،
(١) في المخطوطة: " ولا أدرأكم "، وفي المطبوعة: " ولا أدراتكم "، بغير همز، والصواب ما أثبت، كما نص عليه ابن خالويه في شواذ القراءات ص: ٥٦: " بالهز والتاء "، ومعاني القرآن للفراء.
أخبرنا عبيد قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (ولا أدراكم به)، يقول: ولا أشعركم الله به.
* * *
قال أبو جعفر: وهذه القراءة التي حكيت عن الحسن، عند أهل العربية غلطٌ.
* * *
وكان الفرّاء يقول في ذلك: قد ذكر عن الحسن أنه قال: (وَلا أَدْرَأْتُكُمْ بِهِ). قال: فإن يكن فيها لغة سوى "دريت" و "أدريت"، فلعل الحسن ذهب إليها. وأما أن تصلح من "دريت" أو "أدريت" فلا لأن الياء والواو إذا انفتح ما قبلهما وسكنتا صحتا ولم تنقلبا إلى ألف، مثل "قضيت" و"دعوت". ولعل الحسن ذهب إلى طبيعته وفصاحته فهمزها، لأنها تضارع "درأت الحد"، وشبهه. وربما غلطت العرب في الحرف إذا ضارعه آخر من الهمز فيهمزون غير المهموز. وسمعت امرأة من طيّ تقول: "رثَأْتُ زوجي بأبيات"، ويقولون: " لبّأتُ بالحجّ" و"حلأت السويق"، فيغلطون، لأن "حلأت"، قد يقال في دفع العطاش، من الإبل، و"لبأت": ذهبت به إلى "اللبأ" لِبَأ الشاء، و "رثأت زوجي"، ذهبت به إلى "رثأت اللبن "، إذا أنت حلبت الحليب على الرائب، فتلك "الرثيثة". (١)
* * *
وكان بعض البصريين يقول: لا وجه لقراءة الحسن هذه لأنها من "أدريت" مثل "أعطيت"، إلا أن لغةً لبني عقيل (٢)
: "أعطَأتُ"، يريدون: "أعطيت"، تحوّل الياء ألفًا، قال الشاعر: (٣)
(١) هذا نص الفراء بتمامه في معاني القرآن ١: ٤٥٩، مع خلاف يسير في حروف قليلة.
(٢) في المطبوعة: " لغة بني عقيل "، والصواب ما في المخطوطة، باللام.
(٣) هو حريث بن عناب (بالنون) الطائي.
لَقَدْ آذَنَتْ أَهْلُ الْيَمَاَمَةِ طَيِّئٌبِحَرْبٍ كَنَاصَاةِ الأَغَرِّ المُشَهَّرِ (١)
يريد: كناصية، حكي ذلك عن المفضّل، وقال زيد الخيل:
لَعَمْرُكَ مَا أَخْشَى التَّصَعْلُكَ مَا بَقَاعَلَى الأَرْضِ قَيْسِيٌّ يَسُوقُ الأَبَاعِرَا (٢)
فقال "بقا"، وقال الشاعر: (٣)
لَزَجَرْتُ قَلْبًا لا يَرِيعُ لِزَاجِرٍإِنَّ الغَوِيَّ إِذَا نُهَا لَمْ يَعْتِبِ (٤)
يريد "نُهِي". قال: وهذا كله على قراءة الحسن، وهي مرغوب عنها، قال: وطيئ تصيِّر كل ياء انكسر ما قبلها ألفًا، يقولون: "هذه جاراة"، (٥)
وفي "الترقوة" "ترقاة" و"العَرْقوة" "عرقاة". قال: وقال بعض طيئ: "قد لَقَت فزارة"، حذف الياء من "لقيت" لما لم يمكنه أن يحوّلها ألفًا، لسكون التاء، فيلتقي ساكنان. وقال: زعم يونس أن "نَسَا" و"رضا" لغة معروفة، قال الشاعر:
(١) نوادر أبي زيد: ١٢٤، والمعاني الكبير: ١٠٤٨، واللسان (نصا).
(٢) نوادر أبي زيد:
٦٨، وقبله أُنْبِئْتُ أَنَّ ابْنًا لِتَيْمَاءَ هَهَنَاتَغَنَّى بِنَا سَكْرَانَ أَوْ مُتَسَاكِرًا
يَحُضُّ عَلَيْنَا عَامِرًا، وِإَخالُنَاسَنُصْبِحُ أَلْفًا ذَا زَوَائِدَ، عامِرًا
قال أو زيد: " يقول: لا أخشى ما بقي قيس يسوق إبلا، لأني أغير عليهم ".
(٣) هو لبيد.
(٤) ديوانه قصيدة رقم: ٦١، والأغاني ١٥: ١٣٤ (ساسي)، من مرثية أخيه أربد، وقبله:
طَرِبَ الفُؤَادُ وَلَيْتَهُ لَمْ يُطْرَبِوَعَنَاهُ ذِكْرَى خُلَّةٍ لم تَصْقَبِ
سَفَهًا، وَلَوْ أنّي أطَعتُ عَوَاذِلِيفيما يُشِرْنَ بِهِ بِسَفْحِ المِذْنِبِ
لَزَجَرْتُ قَلْبًا.......................
والذي أثبته هو نص المخطوطة، أما المطبوعة، فإنه لم يحسن معرفة الشعر، فكتبه هكذا: " زجرت له: و " أعتب "، آب إلى رضى من يعاتبه.
(٥) يعني في " جارية ".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
ثم قال محتجا عليهم في صحة ما جاءهم به :﴿قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ﴾ أي : هذا إنما جئتكم به عن إذن الله لي في ذلك ومشيئته وإرادته، والدليل على أني لست أتقوله من عندي ولا افتريته(١) أنكم عاجزون عن معارضته، وأنكم تعلمون صدقي وأمانتي منذ نشأت بينكم إلى حين بعثني الله عز وجل، لا تنتقدون علي شيئا تَغمصوني به ؛ ولهذا قال :﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أي : أفليس لكم عقول تعرفون بها الحق من الباطل ؛ ولهذا لما سأل هرقل ملك الروم أبا(٢) سفيان ومن معه، فيما سأله من صفة النبي ﷺ، قال : هل(٣) كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قال أبو سفيان : فقلت : لا - وقد كان أبو سفيان إذ ذاك رأس الكفرة وزعيم المشركين، ومع هذا اعترف(٤) بالحق :
وَالفَضْلُ ما شَهدَتْ به الأعداءُ. . .
فقال له هرقل : فقد أعرف(٥) أنه لم يكن ليدَعَ الكذب على الناس ثم يذهب فيكذب على الله(٦). !
وقال جعفر بن أبي طالب للنجاشي ملك الحبشة : بعث الله فينا رسولا نعرف نسبه وصدقه وأمانته، وقد كانت مدة مقامه، عليه السلام، بين أظهرنا(٧) قبل النبوة أربعين سنة. وعن سعيد بن المسيب : ثلاثا وأربعين سنة. والصحيح المشهور الأول.
١ - في ت :"أفتريه"، وفي أ :"أقربه"..
٢ - في ت :"لأبي"..
٣ - في ت :"فهل"..
٤ - في ت :"أعرف"..
٥ - في ت :"أعترف"..
٦ - في ت، أ :"ربه"..
٧ - في ت، أ :"أضهرهم"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا ْ﴾ طويلا ﴿مِنْ قَبْلِهِ ْ﴾ أي : قبل تلاوته، وقبل درايتكم به، وأنا ما خطر على بالي، ولا وقع في ظني.
﴿أَفَلَا تَعْقِلُونَ ْ﴾ أني حيث لم أتقوله في مدة عمري، ولا صدر مني ما يدل على ذلك، فكيف أتقوله بعد ذلك، وقد لبثت فيكم عمرا طويلا تعرفون حقيقة حالي، بأني أمي لا أقرأ ولا أكتب، ولا أدرس ولا أتعلم من أحد " ؟
فأتيتكم بكتاب عظيم أعجز الفصحاء، وأعيا العلماء، فهل يمكن -مع هذا- أن يكون من تلقاء نفسي، أم هذا دليل قاطع أنه تنزيل من حكيم حميد ؟
فلو أعملتم أفكاركم وعقولكم، وتدبرتم حالي وحال هذا الكتاب، لجزمتم جزما لا يقبل الريب بصدقه، وأنه الحق الذي ليس بعده إلا الضلال، ولكن إذ  أبيتم(١) إلا التكذيب والعناد، فأنتم لا شك أنكم ظالمون.
١ - في ب: إذا..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{١٥ - ١٧} ﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ * فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ﴾.
يذكر تعالى تعنت المكذبين لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وأنهم إذا تتلى عليهم آيات الله القرآنية المبينة للحق، أعرضوا عنها، وطلبوا وجوه التعنت فقالوا، جراءة منهم وظلما: ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ﴾ فقبحهم الله، ما أجرأهم على الله، وأشدهم ظلما وردا لآياته.
فإذا كان الرسول العظيم يأمره الله، أن يقول لهم: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي﴾ أي: ما ينبغي ولا يليق ﴿أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي﴾ فإني رسول محض، ليس لي من الأمر شيء، ﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى -[٣٦٠]- إِلَيَّ﴾ أي: ليس لي غير ذلك، فإني عبد مأمور، ﴿إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ فهذا قول خير الخلق وأدبه مع أوامر ربه ووحيه، فكيف بهؤلاء السفهاء الضالين، الذين جمعوا بين الجهل والضلال، والظلم والعناد، والتعنت والتعجيز لرب العالمين، أفلا يخافون عذاب يوم عظيم؟!!.
فإن زعموا أن قصدهم أن يتبين لهم الحق بالآيات التي طلبوا فهم كذبة في ذلك، فإن الله قد بين من الآيات ما يؤمن على مثله البشر، وهو الذي يصرفها كيف يشاء، تابعا (١) لحكمته الربانية، ورحمته بعباده.
﴿قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا﴾ طويلا ﴿مِنْ قَبْلِهِ﴾ أي: قبل تلاوته، وقبل درايتكم به، وأنا ما خطر على بالي، ولا وقع في ظني.
﴿أَفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أني حيث لم أتقوله في مدة عمري، ولا صدر مني ما يدل على ذلك، فكيف أتقوله بعد ذلك، وقد لبثت فيكم عمرا طويلا تعرفون حقيقة حالي، بأني أمي لا أقرأ ولا أكتب، ولا أدرس ولا أتعلم من أحد؟!!
فأتيتكم بكتاب عظيم أعجز الفصحاء، وأعيا العلماء، فهل يمكن -مع هذا- أن يكون من تلقاء نفسي، أم هذا دليل قاطع أنه تنزيل من حكيم حميد؟
فلو أعملتم أفكاركم وعقولكم، وتدبرتم حالي وحال هذا الكتاب، لجزمتم جزما لا يقبل الريب بصدقه، وأنه الحق الذي ليس بعده إلا الضلال، ولكن إذ (٢) أبيتم إلا التكذيب والعناد، فأنتم لا شك أنكم ظالمون.
﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ﴾ ؟!!
فلو كنت متقولا لكنت أظلم الناس، وفاتني الفلاح، ولم تخف عليكم حالي، ولكني جئتكم بآيات الله، فكذبتم بها، فتعين فيكم الظلم، ولا بد أن أمركم سيضمحل، ولن تنالوا الفلاح، ما دمتم كذلك.
ودل قوله: ﴿قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا﴾ الآية، أن الذي حملهم على هذا التعنت الذي صدر منهم هو عدم إيمانهم بلقاء الله وعدم رجائه، وأن من آمن بلقاء الله فلا بد أن ينقاد لهذا الكتاب ويؤمن به، لأنه حسن القصد.
(١) في ب: تبعا.
(٢) في ب: إذا.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠٨ كتب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن — زكريا الأنصاري فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
أَدْرَاكُم
أَعْلَمَكُمْ.

إعراب الآية ١٦ من سورة يونس

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة يونس (١٠) : آية ١٦]

قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ (١٦)
قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ أي لو شاء الله ما أرسلني إليكم فتلوت عليكم القرآن ولا أعلمكم به أي القرآن. قال أبو حاتم: سمعت الأصمعي يقول: سألت أبا عمرو بن العلاء عن قراءة الحسن ولا أدرأتكم به «١» أله وجه؟
قال: لا قال أبو عبيد: لا وجه لقراءة الحسن «ولا أدرأتكم به» إلّا على الغلط. معنى قول أبي عبيد إن شاء الله على الغلط أنه يقال: دريت أي علمت وأدريت غيري، ويقال: درأت أي دفعت فيقع الغلط بين دريت وأدريت ودرأت، وقال أبو حاتم: يريد الحسن فما أحسب ولا أدريتكم به فأبدل من الياء ألفا على لغة بني الحارث بن كعب لأنهم يبدلون من الياء ألفا إذا انفتح ما قبلها مثل إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [طه: ٦٣]. قال أبو جعفر هذا غلط لأن الرواية عن الحسن ولا أدرأتكم به بالهمز وأبو حاتم تكلّم على أنه بغير همز ويجوز أن يكون من درأت إذا دفعت، أي: ولا أمرتكم أن تدفعوا وتتركوا الكفر بالقرآن. فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ في الكلام حذف والتقدير فقد لبثت فيكم عمرا من قبله تعرفوني بالصدق والأمانة لا أقرأ ولا أكتب ثم جئتكم بالمعجزات أَفَلا تَعْقِلُونَ أن هذا لا يكون إلّا من عند الله جلّ وعزّ.

[سورة يونس (١٠) : آية ١٩]

وَما كانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (١٩)
وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً اسم «كان» وخبرها. وَلَوْلا كَلِمَةٌ رفع بالابتداء سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ في موضع النعت.

[سورة يونس (١٠) : آية ٢٠]

وَيَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (٢٠)
فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ والأصل «أنني» حذفت النون، والمعنى منتظر من المنتظرين.

[سورة يونس (١٠) : آية ٢١]

وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْراً إِنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ (٢١)
وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً جواب إذا على قول الخليل وسيبويه إِذا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آياتِنا
(١) وهذه قراءة ابن عباس وابن سيرين وأبي رجاء أيضا، انظر البحر المحيط ٥/ ١٣٧، ومعاني الفراء ١/ ٤٥٩.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ١٦ من سورة يونس

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

شَآءَ

بالإمالة ومد المتصل 4 حركات

إدريس عن خلف ابن ذكوان عن ابن عامر إسحاق عن خلف

بالإمالة ومد المتصل 6 حركات

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

بالفتح ومد المتصل 3 حركات

قالون عن نافع السوسي عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر قنبل عن ابن كثير رويس عن يعقوب البزي عن ابن كثير روح عن يعقوب

بالفتح ومد المتصل 4 أو 5 حركات

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

بالفتح ومد المتصل 4 حركات

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي هشام عن ابن عامر

بالفتح ومد المتصل 6 حركات

ورش عن نافع

لَبِثْتُ

(لَبِتُّ) إدغام التاء في الثاء

ابن جمّاز عن أبي جعفر خلف عن حمزة خلاد عن حمزة ابن ذكوان عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي الدوري عن أبي عمرو ابن وردان عن أبي جعفر

(لَبِثْتُ) إظهار الثاء ساكنة

إسحاق عن خلف روح عن يعقوب إدريس عن خلف رويس عن يعقوب قالون عن نافع حفص عن عاصم ورش عن نافع البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير شعبة عن عاصم

وَلآ أَدْرَاكُم

(وَلآ أَدْرَاكُمْ) بإثبات الألف ومدها 3 حركات وإمالة الراء وإسكان الميم

الدوري عن أبي عمرو

(وَلآ أَدْرَاكُمْ) بإثبات الألف ومدها 3 حركات وفتح الراء وإسكان الميم

قالون عن نافع

(وَلآَ أَدْرَاكُمُ) بإثبات الألف ومدها 3 حركات وفتح الراء وصلة الميم

قالون عن نافع

(وَلآَ أَدْرَاكُمْ) بإثبات الألف ومدها 4 أو 5 حركات وفتح الراء وإسكان الميم

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

(وَلآ أَدْرَاكُمْ) بإثبات الألف ومدها 4 حركات وإمالة الراء وإسكان الميم

إدريس عن خلف أبو الحارث عن الكسائي إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي

(وَلآَ أَدْرَاكُمْ) بإثبات الألف ومدها 6 حركات وإمالة الراء وإسكان الميم

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة

(وَلآَ أَدْرَاكُمْ) بإثبات الألف ومدها 6 حركات وتقليل الراء وإسكان الميم

ورش عن نافع

(وَلآ أَدْرَاكُمْ) بإثبات الألف ومدها حركتين وفتح الراء وإسكان الميم

رويس عن يعقوب روح عن يعقوب قالون عن نافع

(وَلآأَدْرَاكُمْ) بإثبات الألف ومدها حركتين وإمالة الراء وإسكان الميم

الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو

(وَلآَأَدْرَاكُمُ) بإثبات الألف ومدها حركتين وفتح الراء وصلة الميم

البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر قالون عن نافع

(وَلأَدْرَاكُمُ) بحذف الألف الأولى وفتح الراء وصلة الميم

البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير

(وَلاَ أَدْرَاكُمْ) بإثبات الألف ومدها 4 حركات وفتح الراء وإسكان الميم

هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ١٦ من سورة يونس

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٥ قولًا
١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا﴾ طويلًا؛ أربعين سنة ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ مِن قبل هذا القرآن، فهل سمعتموني أقرأُ شيئًا عليكم؟ ﴿أفَلا﴾ يعني: فهلّا ﴿تَعْقِلُونَ﴾ أنّه ليس منقول مِنِّي، ولكنَّه وحْيٌ مِن الله إلَيَّ١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٣١.
٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿ولا أدْراكمُ بِهِ﴾، يقول: أعْلَمَكم به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏١٣٧-١٣٨، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٣٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج- (ولا أنذَرْتُكُم بِهِ)، قال: ما حَذَّرْتُكُم به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏١٣٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٤
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: ﴿ولا أدراكم به﴾، يقول: ولا أشْعَرَكُم اللهُ به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏١٣٩.
٥
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- أنّه كان يقرأ: (ولَآ أدْرَأْتُكُم بِهِ)، يقول: ما أعلمتكم به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏١٣٨.
٦
عن شهر بن حَوْشَب -من طريق حَنظَلة- قال: ﴿لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ ولا أدْراكُمْ بِهِ﴾، يعني: ولا أنذَرَكم به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٣٥.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿ولا أدْراكمُ بِهِ﴾، يقول: ولا أشْعَرَكم به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٣٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ﴾ يعني: ما قرأتُ هذا القرآن ﴿عَلَيْكُمْ ولا أدْراكُمْ بِهِ﴾ يقول: ولا أشْعَرَكم بهذا القرآن١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٣١.
٩
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به﴾: ولا أعلمكم به١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏١٣٨.
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: بُعِث رسولُ الله ﷺ لأربعين سنةً، فمَكَث بمكةَ ثلاثَ عشرةَ يُوحى إليه، ثم أُمِر بالهجرةِ، فهاجَر عشرَ سنينَ، ومات وهو ابنُ ثلاثٍ وستين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٥٣، والبخاري (٣٩٠٢)، والترمذي (٣٦٢١).
١١
عن أنس بن مالك -من طريق أبي غالِب- أنّه سُئِل: بسِنِّ أيِّ الرجالِ كان النبيُّ ﷺ إذ بُعِثَ؟ قال: كان ابنَ أربعين سنةً١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٢٠‏/‏٨-١٠ (١٢٥٢٩)، والبيهقي في الدلائل ٢‏/‏١٣٢.
١٢
عن أنس بن مالك -من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن- قال: بُعِث رسولُ الله ﷺ على رأس أربعين، فأقام بمكةَ عشرًا، وبالمدينة عشرًا، وتُوُفِّيَ على رأسِ سِتِّين سنة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٣‏/‏٥٤.
١٣
عن عامر الشعبي -من طريق داود- قال: نزَلت النُّبُوَّةُ على النبيِّ ﷺ وهو ابنُ أربعين سنةً، فقُرِن بنبوتِه إسرافيلُ ثلاث سنين، فكان يُعَلِّمُه الكلمةَ والشيءَ؛ لم ينزلِ القرآنُ، فلما مضَت ثلاثُ سنينَ قُرِن بنبوتِه جبريلُ، فنزَل القرآنُ على لسانِه عشرين؛ عشرًا بمكةَ، وعشرًا بالمدينةِ١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ٢‏/‏١٣٢.
١٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُم عُمُرًا مِن قَبلِهِ﴾، قال: لبِث أربعين سنةً قبلَ أن يُوحى إليه، ورَأى الرؤيا سنتين، وأوحى اللهُ إليه عشرَ سنينَ بمكةَ وعشرَ سنين بالمدينة، وتُوُفِّيَ وهو ابن اثنتين وستين سنة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏١٣٨ مختصرًا، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٣٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ كثير (٧/٣٤٢) هذا القولَ الذي يُفيد أنّ مقام النبي قبل النبوة كان أربعين سنة، ثم ذكر أنّ سعيد بن المسيب قال بأنّها ثلاثًا وأربعين سنة، ورجَّح الأول مستندًا إلى شُهرَته، فقال: «والصحيح المشهور الأول».
١٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- في قوله: ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُم عُمُرًا مِن قَبلِهِ﴾، قال: لم أتلُ عليكم، ولم أذْكُرْ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٣٥. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.

قراءات

قولانِ
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق شهر بن حوشب- أنّه كان يقرأُ: (قُل لَّوْ شَآءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ ولَآ أنذَرْتُكُم بِهِ)١٢
التخريج
  1. ١أخرجه سعيد بن منصور (١٠٥٦ - تفسير)، وابن جرير ١٢‏/‏١٤١. وهي قراءة شاذة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢ساق ابنُ جرير (١٢/١٤١) قراءة عبد الله بن عباس، ثم قال: «والقراءة التي لا أستجيز أن تَعْدُوها هي القراءةُ التي عليها قراء الأمصار: ﴿لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به﴾، بمعنى: ولا أعلمكم به، ولا أشعركم».
٢
عن الحسن البصري -من طريق مَعْمَر- أنّه قرأ: (ولَآ أدْرَأْتُكُم بِهِ). يعني: بالهمزِ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏١٣٨-١٣٩. وعزاه السيوطي إلى أبي عبيد، وابن المنذر. وعقَّب عليه السيوطي بقول الفراء: لا أعلمُ هذا يجوزُ من دَرَيتُ ولا أدْرَيتُ، إلا أن يكونَ الحسن البصري همَزَها على طبيعتِه، فإنّ العرب ربما غَلِطت فهمَزَت ما لا يُهمَزُ. ينظر: معاني القرآن للفراء ١‏/‏٤٥٩. وهي قراءة شاذة. انظر مختصر ابن خالويه ص٦١، والمحتسب ١‏/‏٣٠٩.
تعليقات المحققين
  1. ٢انتَقَد ابنُ جرير (١٢/١٣٩) قراءة الحسن البصري مستندًا لمخالفتها اللغة، فقال: «وهذه القراءة التي حُكِيَتْ عن الحسن البصري عند أهل العربية غَلَطٌ».
التفسير بالمأثور لسورة يونس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ١٦ من سورة يونس

٣ وقفات في هذه الآية

  • { فقد لبثت فيكم عمراً من قبله } الذي يتصدى لقيادة الناس لابد أن يكون مستعداً لكشف حساب الماضي !!

    — عبدالله بلقاسم

  • قوله {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون} وقال في يونس {فمن أظلم} وختم الآية بقوله {إنه لا يفلح المجرمون} لأن الآيات التي تقدمت في هذه السورة عطف بعضها على بعض بالواو وهو قوله {وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} إلى {وإنني بريء مما تشركون} ثم قال {ومن أظلم} وختم الآية بقوله {الظالمون} ليكون آخر الآية لفقا لأول الأولى وأما في سورة يونس فالآيات التي تقدمت عطف بعضها على بعض بالفاء وهو قوله {فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون} ثم قال {فمن أظلم} بالفاء وختم الآية بقوله {المجرمون} أيضا موافقة لما قبلها وهو {كذلك نجزي القوم المجرمين} فوصفهم بأنهم مجرمون وقال بعده {ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم} فختم الآية بقوله {المجرمون} ليعلم أن سبيل هؤلاء سبيل من تقدمهم

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • قوله تعالى: (قُلْ لَوْ شَاءَ اللهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أدْرَاكم بِه. .) الآية. إن قلت: كيف قال النبيُّ ذلك، مع أن الله تعالى أنكر على الكفّار احتجاجهم بمشيئته في قولهم: " لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا "، ولهذا لا ينبغي لمن فعل معصيةً، أن يحتجَّ بقوله: لو شاء الله ما فعلتُها؟! قلتُ: إنَما قال النبيُّ ذلك، بأمر الله تعالى له فيه، بقوله: " قلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ. . " وللعاصي أن يحتج بذلك إذا أمرَ اللَّهُ به.

    — كتاب فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

ترجمات معاني الآية ١٦ من سورة يونس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(16) Say, "If Allāh had willed, I would not have recited it to you, nor would He have made it known to you, for I had remained among you a lifetime before it.[516] Then will you not reason?"
[516]- The Prophet (ﷺ) lived among his people forty years before receiving any revelation.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال