الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال الله ( تعالى ذكره )(١) : قل يا محمد لهم ﴿لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به﴾[ ١٦ ] : أي : لو شاء الله ما أنزله علي، فيأمرني بتلاوته عليكم، ولو شاء لم يعلمكم به(٢).
﴿فقد لبثت فيكم عمرا من قبله﴾[ ١٦ ] أي : قد كنت فيكم أربعين سنة قبل أن ينزل علي(٣) القرآن فلم نتل عليكم شيئا ولو(٤) كنت منتحلا ما ليس لي بحق من القول كنت قد انتحلته أيام(٥) شبابي وحداثتي قبل الوقت الذي تلوت فيه عليكم هذا القرآن(٦).
قال ابن عباس :﴿ولا أدراكم به﴾[ ١٦ ] : أي : ولا أعلمكم به(٧).
وقال ابن جريج : ولا حذرتكم(٨) به(٩).
وقال الضحاك : ولا أشعركم به(١٠).
وقرأ الحسن :( ولا أدرأتكم به )(١١) به بالألف والتاء(١٢) : وهي غلط عند النحويين(١٣)، غير أن أبا حاتم، قال : يريد الحسن : ولا أدريتكم(١٤) به(١٥)، ثم أبدل من الياء ألفا على لغة بني الحارث(١٦) بن كعب الذين يبدلون من الياء(١٧) الساكنة إذا انفتح(١٨) ما قبلها ألفا. وعلى ذلك تأول قوم قراءة من قرأ ﴿إن هذان﴾(١٩). وهذا القول من أبي حاتم يدل على أن الحسن لم يهمز ( والرواية عن الحسن بالهمز ) والتاء(٢٠). ولو كانت بألف(٢١) بعد الراء من غير همز، لكان لها وجه آخر وهو أن يكون من درأت(٢٢) : أي دفعت. فيكون المعنى : ولا أمرتكم أن تدفعوه(٢٣). فأما الهمزة فبعيد.
وقد حمي أن بعض العرب يهمز الحرف إذا ضارع المهموز، فيهمزون غير المهموز. حكى الفراء عن امرأة قالت : رثأت زوجي(٢٤) بأبيات. ويقولون : لبأت بالحج، وحلأت السويق، فيهمزون، لأن حلأت يقع في دفع العطاش من الإبل فيهمز. ولبأت(٢٥) يذهب/ به إلى اللبأ(٢٦). ورثأت يذهب إلى الرثيئة : وهو أن يحلت على الرايب. يقال : أرثأت(٢٧) اللبن بالهمز(٢٨).
﴿فقد لبثت فيكم عمرا من قبله﴾[ ١٦ ] : أي : أربعين سنة، ( تعرفونني(٢٩) بالصدق والأمانة، لا(٣٠) أقرأ، ولا أكتب، ثم جئتكم بالمعجزات(٣١). ﴿أفلا تعقلون﴾[ ١٦ ] إن هذا لا يكون إلا من عند الله )(٣٢).
١ ما بين القوسين ساقط من ق..
٢ انظر هذا التفسير في: جامع البيان ١٥/٤١..
٣ ط: عليكم..
٤ ق: فلو..
٥ ط: في أيام..
٦ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٤١..
٧ ق: (أي: ولا أعلمكم به) مكرر مرتين، وانظر هذا التفسير في: جامع البيان ١٥/٤٢ ولم ينسبه في غريب القرآن ١٩٤..
٨ ط: حرركم..
٩ وهو قول ابن عباس في: جامع البيان ١٥/٤٢..
١٠ انظر هذا القول في: جامع البيان ١٥/٤٣..
١١ ق: أدراكم، وهو خطأ..
١٢ انظر هذه القراءة في: معاني الفراء ١/٤٥٩، وشواذ القرآن ٦١، وقد قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم: ولا أدراكم بفتح الراء والألف، وقرأ أبو عمرو، وعاصم في رواية أبي بكر، وابن عامر، وحمزة، والكسائي بكسر الراء. انظر: السبعة ٣٢٤، والمبسوط ٢٣٢، والحجة ٣٢٨ و ٣٢٩، والنشر ٢/٢٨٢..
١٣ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٤٢-٤٣-٤٤..
١٤ ق: داريتكم..
١٥ ساقطة من ق..
١٦ ط: الحرث..
١٧ ط: الباء..
١٨ ق: انفتحت..
١٩ ط: ٦٢. وقد اختلف القراء في تشديد النونين وتخفيفهما، وفي الألف والياء: قرأ نافع وابن عامر، وحمزة، والكسائي بتشديد النون الأولى وتخفيف الثانية (إن هذان) وقرأ ابن كثير بتخفيف الأولى وتشديد الثانية (إنْ هذان) وروى أبو بكر عن عاصم (أنْ هذانِ)، وروى عنه: حفص (إن هذان)، وقرأ أبو عمرو وحده: (إن هذين) وانظر السبعة ٤١٩، وإعراب النحاس ٢/٢٤٩، والتيسير ١٥١، والجامع ٨/٢٠٤، والنشر ٣٢٠-٣٢١ وروى في شواذ القرآن ٩١، عن ابن مسعود: (إنْ ذان إلا ساحران)..
٢٠ ط: والباء. وانظر قراءة الحسن السابقة..
٢١ ق: بالألف..
٢٢ ط: ذرات..
٢٣ ق: تدفعه، وانظر هذا التفسير في: الجامع ٨/٢٠٥..
٢٤ ق: زيد..
٢٥ ق: والباءت..
٢٦ ق: اللباء..
٢٧ ط: رتاب..
٢٨ انظر هذا التوجيه في: معاني الفراء ١/٤٥٩، وجامع البيان ١٥/٤٣، وانظر اللسان: رثأ، وحلأ، ولبأ..
٢٩ ق: تعرفوني..
٣٠ ط: ولاء..
٣١ انظر هذا التوجيه في: إعراب النحاس ٢/٢٤٩..
٣٢ انظر المصدر السابق..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى