جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
القول في تأويل قوله تعالى :﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمّنِ افْتَرَىَ عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ كَذّبَ بِآيَاتِهِ إِنّهُ لاَ يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ﷺ : قل لهؤلاء المشركين الذين نسبوك فيما جئتهم به من عند ربك إلى الكذب : أي خلق أشر بعدنا وأوضع لقيله في غير موضعه، ممن اختلف على الله كذبا وافترى عليه باطلاً أوْ كَذّبَ بآياتِهِ يعني بحججه ورسله وآيات كتابه. يقول له جلّ ثناؤه : قل لهم ليس الذي أضفتموني إليه بأعجب من كذبكم على ربكم وافترائكم عليه وتكذيبكم بآياته. إنّهُ لا يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ يقول : إنه لا ينجح الذين اجترموا الكفر في الدنيا يوم القيامة إذا لقوا ربهم، ولا ينالون الفلاح.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
| وَأُبْنِيْتُ بِالأَعْرَاض ذَا الْبَطْنِ خالِدًا | نَسَا أوْ تَنَاسَى أَنْ يَعُدَّ المَوَالِيَا |
ورُوي عن ابن عباس في قراءة ذلك أيضًا روايةٌ أخرى، وهي ما:-
١٧٥٨٨- حدثنا به المثنى قال، حدثنا المعلى بن أسد قال، حدثنا خالد بن حنظلة عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس: أنه كان يقرأ: (قُلْ لَوْ شَاءَ اللهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَنْذَرْتُكُمْ بِهِ).
* * *
قال أبو جعفر: والقراءة التي لا نستجيزُ أن نعدوها، (٢) هي القراءة التي عليها قراء الأمصار: (قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ)، بمعنى: ولا أعلمكم به، ولا أشعركم به.
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (١٧)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء المشركين الذين نسبوك فيما جئتهم به من عند ربّك إلى الكذب: أيُّ خلق أشدُّ تعدّيًا، (٣) وأوضع لقيله في غير موضعه، (٤) ممن اختلق على الله كذبًا، وافترى عليه باطلا = (٥) (أو كذب بآياته) يعني بحججه ورسله وآيات كتابه؟ (٦) يقول له
(٢) في المطبوعة: " لا أستجيز أن تعدوها "، وأثبت ما في المخطوطة.
(٣) في المطبوعة: " أي خلق أشر بعدنا "، وهو كلام ساقط جدًا، لم يحسن قراءة المخطوطة، لأنها غير منقولة.
(٤) انظر تفسير " الظلم " فيما سلف من فهارس اللغة (ظلم).
(٥) انظر تفسير " الافتراء " فيما سلف ١٣: ١٣٥، تعليق: ١، والمراجع هناك.
(٦) انظر تفسير " الآية " فيما سلف من فهارس اللغة (أيي).