بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال :﴿وَمَا كَانَ الناس إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ ؛ قال مقاتل : وما كان الناس إلاّ على ملة واحدة، يعني : على عهد آدم وعلى عهد نوح من بعد الغرق كانوا كلهم مسلمين. ﴿فاختلفوا﴾ في الدين بعد ذلك. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال :﴿وَمَا كَانَ الناس إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ على عهداً آدم فاختلفوا حين قتل أحد بني آدم أخاه فتفرقوا مؤمناً وكافراً. وقال الكلبي :﴿وَمَا كَانَ الناس إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ كافرة على عهد إبراهيم فتقرقوا مؤمناً وكافراً. وقال الزجاج ﴿وَمَا كَانَ الناس﴾ يعني العرب. كانوا على الشرك قبل مجيء النَّبي ﷺ، فاختلفوا بعده، فآمن بعضهم وكفر بعضهم. وقال الزجاج : وقيل أيضاً :﴿وَمَا كَانَ الناس إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ يعني : ولدوا على الفطرة واختلفوا بعد الفطرة.
﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ﴾، لولا أنَّ الله جعل لهم أجلاً للقضاء بينهم ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ في وقت اختلافهم، ويقال :﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ﴾ في اللوح المحفوظ بأن لا يعجل بعقوبة العاصين ويتركهم لكي يتوبوا، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾. وقال مقاتل :﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ﴾ بتأخير العذاب عنهم إلى يوم القيامة ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ في الدنيا. وقال الكلبي : لولا أن الله تعالى أخبر هذه الأمة أن لا يهلكهم كما أهلك الذين من قبلهم لقضى بينهم في الدنيا ﴿فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ من الدين.
﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ﴾، لولا أنَّ الله جعل لهم أجلاً للقضاء بينهم ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ في وقت اختلافهم، ويقال :﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ﴾ في اللوح المحفوظ بأن لا يعجل بعقوبة العاصين ويتركهم لكي يتوبوا، ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾. وقال مقاتل :﴿وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبّكَ﴾ بتأخير العذاب عنهم إلى يوم القيامة ﴿لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ في الدنيا. وقال الكلبي : لولا أن الله تعالى أخبر هذه الأمة أن لا يهلكهم كما أهلك الذين من قبلهم لقضى بينهم في الدنيا ﴿فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ من الدين.