تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
وقوله تعالى :( وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ) قال بعضهم : قوله :( وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِداة ) أي أهل مكة ؛ كانوا كلهم أهل شرك عباد الأوثان والأصنام، لم يكن فيهم اليهودية ولا النصرانية ولا شيء من اختلاف المذاهب. فلما بعث محمد ﷺ اختلفوا : فمنهم من آمن به، وصدقه، وأخلص دينه لله، ومنهم من عاند، وكابر في تكذيبه بعد ن عرف أنه رسول الله، ومنهم من شك فيه، ومنهم من لم ينظر في أمره قط، ولا تفكر فيه، فصاروا أربع فرق.
وقال بعضهم :( وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً ) بالفطرة ؛ أي كانوا جميعا على الفطرة، وفي فطرة كل الشهادة على وحدانية الله تعالى وألوهيته كقوله :( وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها )[آل عمران: ٨٣] وقوله :( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) في خلقه كل واحد الشهادة لله بالوحدانية له والألوهية.
( فاختلفوا ) فمنهم من كان على تلك الفطرة، ومنهم من كذب، واختار الكفر، وهو ما روي :«كل مولود يولد على الفطرة إلا أن أبويه يهودانه، وينصرانه »[ البخاري١٣٨٥ ] أخبر أنهم على الفطرة لو تركوا على ذلك، [ لكن ][ من م، ساقطة من الأصل ] أبويه يمنعانه عن الكون عليها.
وقيل :( وما كان الناس إلا أمة واحدة ) أي كان الخلائق جملة أمم كقوله :( وما من دابة في الأرض ولا طير يطير بجناحه إلا أمم أمثالكم )[الأنعام: ٣٨] كأنه يعاتب هذه الأمة ؛ يقول : إن الأمم مع اختلاف جواهرها وأجناسها كانوا خاضعين لله مخلصين له، فأنتم أيها الناس أمة من تلك الأمم، فكيف اختلفتم، وأشركتم غيره في ألوهيته وربوبيته مع ما ركب فيكم من العقل[ في الأصل وم : القول ] والتمييز بين ما هو حكمة، وما هو سفه، وفضلكم على غيرها من الأمم في خلق ما خلق في السموات وفي[ في الأصل وم : وما في ] الأرض لكم، وسخر لكم ذلك كله ما لم يفعل ذلك بغيرها من الأمم ؟
ومنهم من قال من أهل التأويل في قوله :( وما كان الناس إلا أمة واحدة ) زمن نوح، ومن دخل معه إلى السفينة كانوا على دين واحد، فاختلفوا بعدما خرجوا، ومنهم من قال [ كانوا زمن ][ ساقطة من الأصل وم ] آدم، فاختلف أولاده، ومنهم من قال [ كانوا زمن ][ ساقطة من الأصل وم ] إبراهيم. لكنا نشهد كيف كان الأمر، لا نعلم إلا بخبر من الله تعالى.
وقوله تعالى :( وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) [ فيه وجهان :
أحدهما ][ ساقطة من الأصل وم ] : قيل : لولا أن من حكمه ألا يعذب هذه الأمة عند تكذيبهم الآيات [ إذا سألوها ][ من م، في الأصل : عند السؤال ] ولكن أخر تعذيب هذه الأمة إلى يوم القيامة.
والثاني :( ولوا كلمة سبقت من ربك ) ألا يستأصل هذه الأمة عند تكذيب الرسل والعناد لهم.
أحد التأويلين في ترك استئصالهم، والآخر في تأخير العذاب إلى وقت.
وقوله تعالى :( لقضي بينهم ) ببيان يضطرهم إلى القبول.
وقال بعضهم :( وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً ) بالفطرة ؛ أي كانوا جميعا على الفطرة، وفي فطرة كل الشهادة على وحدانية الله تعالى وألوهيته كقوله :( وله أسلم من في السموات والأرض طوعا وكرها )[آل عمران: ٨٣] وقوله :( فطرة الله التي فطر الناس عليها ) في خلقه كل واحد الشهادة لله بالوحدانية له والألوهية.
( فاختلفوا ) فمنهم من كان على تلك الفطرة، ومنهم من كذب، واختار الكفر، وهو ما روي :«كل مولود يولد على الفطرة إلا أن أبويه يهودانه، وينصرانه »[ البخاري١٣٨٥ ] أخبر أنهم على الفطرة لو تركوا على ذلك، [ لكن ][ من م، ساقطة من الأصل ] أبويه يمنعانه عن الكون عليها.
وقيل :( وما كان الناس إلا أمة واحدة ) أي كان الخلائق جملة أمم كقوله :( وما من دابة في الأرض ولا طير يطير بجناحه إلا أمم أمثالكم )[الأنعام: ٣٨] كأنه يعاتب هذه الأمة ؛ يقول : إن الأمم مع اختلاف جواهرها وأجناسها كانوا خاضعين لله مخلصين له، فأنتم أيها الناس أمة من تلك الأمم، فكيف اختلفتم، وأشركتم غيره في ألوهيته وربوبيته مع ما ركب فيكم من العقل[ في الأصل وم : القول ] والتمييز بين ما هو حكمة، وما هو سفه، وفضلكم على غيرها من الأمم في خلق ما خلق في السموات وفي[ في الأصل وم : وما في ] الأرض لكم، وسخر لكم ذلك كله ما لم يفعل ذلك بغيرها من الأمم ؟
ومنهم من قال من أهل التأويل في قوله :( وما كان الناس إلا أمة واحدة ) زمن نوح، ومن دخل معه إلى السفينة كانوا على دين واحد، فاختلفوا بعدما خرجوا، ومنهم من قال [ كانوا زمن ][ ساقطة من الأصل وم ] آدم، فاختلف أولاده، ومنهم من قال [ كانوا زمن ][ ساقطة من الأصل وم ] إبراهيم. لكنا نشهد كيف كان الأمر، لا نعلم إلا بخبر من الله تعالى.
وقوله تعالى :( وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) [ فيه وجهان :
أحدهما ][ ساقطة من الأصل وم ] : قيل : لولا أن من حكمه ألا يعذب هذه الأمة عند تكذيبهم الآيات [ إذا سألوها ][ من م، في الأصل : عند السؤال ] ولكن أخر تعذيب هذه الأمة إلى يوم القيامة.
والثاني :( ولوا كلمة سبقت من ربك ) ألا يستأصل هذه الأمة عند تكذيب الرسل والعناد لهم.
أحد التأويلين في ترك استئصالهم، والآخر في تأخير العذاب إلى وقت.
وقوله تعالى :( لقضي بينهم ) ببيان يضطرهم إلى القبول.