فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني
عن الكتاب
قوله :﴿وَيَقُولُونَ﴾ ذكر سبحانه هاهنا نوعاً رابعاً من مخازيهم، وهو معطوف على قوله :﴿وَيَعْبُدُونَ﴾، وجاء بالمضارع لاستحضار صورة ما قالوه. قيل : والقائلون هم : أهل مكة، كأنهم لم يعتدّوا بما قد نزل على رسول الله ﷺ من الآيات الباهرة، والمعجزات القاهرة التي لو لم يكن منها إلا القرآن لكفي به دليلاً بيناً ومصدّقاً قاطعاً : أي هلا أنزلت عليه آية من الآيات التي نقترحها عليه، ونطلبها منه، كإحياء الأموات، وجعل الجبال ذهباً، ونحو ذلك ؟ ثم أمره الله سبحانه أن يجيب عنهم فقال :﴿فَقُلْ إِنَّمَا الغيب للَّهِ﴾ أي : أن نزول الآية غيب، والله هو المختص بعلمه، المستأثر به، لا علم لي ولا لكم، ولا لسائر مخلوقاته ﴿فانتظروا﴾ نزول ما اقترحتموه من الآيات ﴿إِنّي مَعَكُم مّنَ المنتظرين﴾ لنزولها، وقيل : المعنى : انتظروا قضاء الله بيني وبينكم بإظهار الحق على الباطل.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: وقد أخرج ابن أبي حاتم، عن الربيع، في قوله :﴿فانتظروا إِنّي مَعَكُم مّنَ المنتظرين﴾ قال : خوفهم عذابه وعقوبته. وأخرج ابن أبي شيبة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ، عن مجاهد، في قوله :﴿وَإِذَا أَذَقْنَا الناس رَحْمَةً مّن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَّكْر فِي آياتنا﴾ قال : استهزاء وتكذيب. وأخرج ابن المنذر، عن ابن جريج، في قوله :﴿وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ﴾ قال : هلكوا. وأخرج ابن أبي شيبة، وأبو داود، والنسائي، وابن مردويه، عن سعد بن أبي وقاص، ما حاصله : أن النبي ﷺ لما أهدر يوم الفتح دم جماعة، منهم عكرمة بن أبي جهل، هرب من مكة وركب البحر فأصابهم عاصف، فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة : أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئاً، فقال عكرمة : لئن لم ينجني في البحر الإخلاص، ما ينجيني في البرّ غيره. اللهم إن لك عهداً إن أنت عافيتني مما أنا فيه، أن آتي محمداً حتى أضع يدي في يده، فلأجدنه عفواً كريماً، فجاء فأسلم.
وأخرج أبو الشيخ، وابن مردويه، وأبو نعيم، والخطيب في تاريخه، والديلمي في مسند الفردوس، عن أنس، قال : قال رسول الله ﷺ :«ثلاث هنّ رواجع على أهلها : المكر، والنكث، والبغي»، ثم تلا رسول الله ﷺ :﴿يا أيها الناس إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ﴾ ﴿وَلاَ يَحِيقُ المكر السيئ إِلاَّ بِأَهْلِهِ﴾﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ على نَفْسِهِ﴾. وأخرج الحاكم وصححه، والبيهقي في شعب الإيمان، عن أبي بكرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«لا تبغ ولا تكن باغياً، فإن الله يقول :﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ﴾» وأخرج أبو الشيخ عن مكحول قال : ثلاث من كنّ فيه كنّ عليه : المكر، والبغي، والنكث، قال الله سبحانه :﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ﴾.
أقول أنا : وينبغي أن يلحق بهذه الثلاث التي دلّ القرآن على أنها تعود على فاعلها : الخدع، فإن الله يقول :﴿يخادعون الله والذين آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إلاَّ أَنفُسَهُمْ﴾. وأخرج ابن مردويه، عن ابن عباس، قال : قال رسول الله ﷺ :«لو بغى جبل على جبل لدك الباغي منهما» وأخرج ابن مردويه من حديث ابن عمر مثله.
وأخرج أبو الشيخ، وابن مردويه، وأبو نعيم، والخطيب في تاريخه، والديلمي في مسند الفردوس، عن أنس، قال : قال رسول الله ﷺ :«ثلاث هنّ رواجع على أهلها : المكر، والنكث، والبغي»، ثم تلا رسول الله ﷺ :﴿يا أيها الناس إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ﴾ ﴿وَلاَ يَحِيقُ المكر السيئ إِلاَّ بِأَهْلِهِ﴾﴿فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ على نَفْسِهِ﴾. وأخرج الحاكم وصححه، والبيهقي في شعب الإيمان، عن أبي بكرة، قال : قال رسول الله ﷺ :«لا تبغ ولا تكن باغياً، فإن الله يقول :﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ﴾» وأخرج أبو الشيخ عن مكحول قال : ثلاث من كنّ فيه كنّ عليه : المكر، والبغي، والنكث، قال الله سبحانه :﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ﴾.
أقول أنا : وينبغي أن يلحق بهذه الثلاث التي دلّ القرآن على أنها تعود على فاعلها : الخدع، فإن الله يقول :﴿يخادعون الله والذين آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إلاَّ أَنفُسَهُمْ﴾. وأخرج ابن مردويه، عن ابن عباس، قال : قال رسول الله ﷺ :«لو بغى جبل على جبل لدك الباغي منهما» وأخرج ابن مردويه من حديث ابن عمر مثله.