فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب

عن الكتاب
﴿يَبْغُونَ فِى الأرض﴾ يفسدون فيها ويعبثون متراقين في ذلك، ممعنين فيه، من قولك : بغى الجرح إذا ترامى إلى الفساد. فإن قلت : فما معنى قوله :﴿بِغَيْرِ الحق﴾ والبغي لا يكون بحق ؟ قلت : بلى، وهو استيلاء المسلمين على أرض الكفرة، وهدم دورهم، وإحراق زروعهم وقطع أشجارهم كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ببني قريظة. قرىء :«متاع الحياة الدنيا »، بالنصب : فإن قلت : ما الفرق بين القراءتين ؟ قلت : إذا رفعت كان المتاع خبراً للمبتدإ الذي هو ﴿بَغْيُكُمْ﴾ و ﴿على أَنفُسِكُمْ﴾ صلته، كقوله :﴿فبغى عَلَيْهِمْ﴾ ومعناه : إنما بغيكم على أمثالكم والذين جنسهم جنسكم يعني بغى بعضكم على بعض منفعة الحياة الدنيا لابقاء لها وإذا نصبت ﴿فَعَلَىَّ أَنفُسَكُمْ﴾ خبر غير صلة معناه إنما بغيكم بال على أنفسكم، و ﴿متاع الحياة الدنيا﴾ في موضع المصدر المؤكد، كأنه قيل : تتمتعون متاع الحياة الدنيا. ويجوز أن يكون الرفع على : هو متاع الحياة الدنيا بعد تمام الكلام. وعن البني صلى الله عليه وسلم أنه قال :«لا تمكر ولا تعن ماكراً، ولا تبغ ولا تعن باغياً، ولا تنكث ولا تعن ناكثاً » وكان يتلوها. وعنه عليه الصلاة والسلام :«أسرع الخير ثواباً صلة الرحم، وأعجل الشرّ عقاباً البغي واليمين الفاجرة »، وروي :«ثنتان يعجلهما الله تعالى في الدنيا : البغي وعقوق الوالدين » وعن ابن عباس رضي الله عنه : لو بغى جبل على جبل لدك الباغي. وكان المأمون يتمثل بهذين البيتين في أخيه :
يَا صَاحِبَ الْبَغْيِ إنَّ الْبَغْيَ مَصْرَعَةفَارْبَعْ فَخَيْرُ فِعَالِ الْمَرْءِ أَعْسَلُهُ
لَوْ بَغَى جَبَلٌ يَوْماً عَلَى جَبَللانْدَكَّ مِنْهُ أَعَالِيهِ وَأَسْفَلُهُ
وعن محمد بن كعب : ثلاث من كنّ فيه كنّ عليه : البغي والنكث والمكر. قال الله تعالى :﴿إِنَّمَا بَغْيُكُمْ على أَنفُسِكُمْ﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى