الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
﴿فلما أنجاهم إذا هم يبعثون في الأرض﴾[ ٢٣، والفلك تذكر، وتؤنث، وتكون واحدا وجمعا(١) ( فمن جعلهما جمعا )(٢) جعل واحدهما فلكا كوُثْن ووثَن(٣).
وقوله :﴿إذا كنتم﴾، ثم قال :﴿وجرين﴾ فهذا من الرجوع من المخاطبة إلى الإخبار، ثم قال إخبارا عن فعلهم :
﴿فلما أنجاهم إذا هم يبغون في الأرض بغير الحق﴾[ ٢٣ ] أي : يكفرون، ويعملون بالمعاصي على ظهر الأرض(٤).
وأصل النجاء : البعد من المكروه ومنه الاستنجاء، لأن الإنسان يبعد به عن نفسه الأذى.
ثم قال تعالى :﴿يا أيها الناس إنما بغيكم على أنفسكم﴾[ ٢٣ ] :
أي(٥) : عليها يرجع(٦). وإياها تظلمون. وهذا(٧) الذي أنتم فيه متاع الحياة الدنيا(٨).
والبغي في اللغة : التطارح في الفساد(٩).
ومن قرأ ﴿متاع﴾ بالرفع(١٠) احتمل أن يكون خبر بغيكم(١١)، ويجوز أن يكون خبر ابتداء محذوف، وتكون(١٢) ﴿على أنفسكم﴾ خبر بغيكم(١٣). وتقدير ذلك ( متاع الحياة الدنيا ) أو(١٤) ( هو متاع الحياة الدنيا(١٥)، وبين(١٦) الرفعين فرق(١٧) : وذلك(١٨) أنك إذا رفعت ( متاع ) على أنه خبر ( بغيكم ) كان المعنى : إنما بغي بعضكم على بعض متاع الحياة الدنيا مثل :﴿فسلموا على أنفسكم﴾(١٩)، و﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم﴾[ ١٢٩ ](٢٠).
وإذا رفعت ( المتاع ) على إضمار مبتدأ، وجعلت ( على أنفسكم ) خبر بغيكم كان المعنى : إنما فسادكم راجع عليكم مثل :﴿وإن أسأتم فلها﴾[ ٧ ](٢١) وهو معنى قراءة/ من قرأ بالنصب(٢٢). ويكون النصب على المصدر، أي : تمتعون متاع الحياة الدنيا(٢٣).
﴿ثم إلينا مرجعكم فننبئكم بما كنتم تعملون﴾[ ٢٣ ] : أي : إلينا ترجعون في الآخرة، فنخبركم بعملكم، ونجازيكم عليه(٢٤).
﴿بغير الحق﴾ : وقف(٢٥). ﴿على أنفسكم﴾( وقف )(٢٦)، إن جعلت ﴿متاع الحياة الدنيا﴾[ ٢٣ ] منصوبا، ( أ ) ومرفوعا على إضمار مبتدأ(٢٧).
١ ا انظر: معاني الفراء ١/٤٦٠، وانظر اللسان: فلك..
٢ ما بين القوسين سقط من ق..
٣ انظر هذا التوجيه في: الكتاب ٣/٥٩١، واللسان: وثن..
٤ انظر هذا التفسير في: جامع البيان ١٥/٥.
٥ ساقط من ط..
٦ ط: يرفع..
٧ ق: وهو..
٨ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٥٣..
٩ انظر: معاني الزجاج ٣/١٤، واللسان: بغا..
١٠ وهي قراءة جمهور القراء إلا حفص فإنه قرأها بالنصب. انظر: السبعة ٣٢٥، والمبسوط ٢٣٣، والحجة ٣٣٠، والتيسير ١٢١، والكشف ١/٥١٦، وإعراب مكي ١/٣٧٧ والنشر ٢/٢٨٣..
١١ انظر هذا التوجيه في: جامع البيان ١٥/٥٤، وإعراب النحاس ٢/٢٥٠..
١٢ ط: ويكون..
١٣ انظر هذا الإعراب في: القطع ٣٧٥، وإعراب العكبري ٢/٦٧٠..
١٤ ط: وهو..
١٥ انظر هذا التوجيه في: القطع ٣٧٥..
١٦ ق: وبين..
١٧ ق: فوق..
١٨ ق: وكذلك..
١٩ النور: ٥٩..
٢٠ التوبة: ١٢٩ وانظر: إعراب النحاس ٢/٢٥٠، والكشف ١/٥١٦، وإعراب مكي ١/٣٧٨..
٢١ الإسراء: ٧ وانظر هذا التوجيه في: معاني الزجاج ٣/١٤، وإعراب النحاس..
٢٢ ٢/٢١٥، والكشف ١/٥١٦، وإعراب مكي ١/٣٧٧. هي قراءة جمهور القراء سوى حفص، انظر، هامش القراءة السابقة..
٢٣ انظر هذا الإعراب في: إعراب النحاس: ٢/٢٥٠. ٣.
٢٤ وهو تفسير الطبري في جامع البيان ١٥/٥٤..
٢٥ انظر هذا الوقف تاما في: القطع ٣٧٤، والمكتفى ٣٠٥، والمقصد: ٤٣..
٢٦ ساقطة من ق..
٢٧ انظر هذا التوجيه في: المقصد ٤٣، وفيه: أنه ليس بوقف من قرأ بالرفع، وجعل (متاع) خير بغيكم. وهو قول يعقوب الذي رجحه النحاس في: القطع ٣٧٥. وحسن الوقف لمن قرأ بالنصب عند الأنباري في: الإيضاح ٢/٧٠٥..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى