تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( إنما مثل الحياة الدنيا ) معناه : إنما صفة الحياة الدنيا ( كماء أنزلناه من السماء ) أي : من السحاب ( فاختلط به نبات الأرض ) يعني : اختلط المطر بالنبات، والنبات بالمطر ( مما يأكل الناس والأنعام ) ظاهر المعنى، وقوله :( حتى إذا أخذت الأرض زخرفها ) الزخرف : كمال الحسن، والذهب زخرف ؛ لكماله في الحسن، ومعنى الزخرف هاهنا : البهجة والنضرة. وقوله :( وازينت ) أي : تزينت، وقالوا معناه : أنبتت وأثمرت وأينعت.
وقوله :( وظن أهلها أنهم قادرون عليها ) معناه : وظن أهلها أنهم قادرون على جذاذها وقطافها وحصادها. وقوله :( أتاها أمرنا ليلا أو نهارا ) أي : عذابنا ليلا أو نهارا. وقوله :( فجعلناها حصيدا ) الحصيد : المحصود، والمعنى ها هنا : هو الاستئصال بالعذاب. وقوله :( كأن لم تغن بالأمس ) قال مجاهد : معناه : كأن لم تعمر بالأمس. وقال غيره : كأن لم يكن قائما بالأمس، يقال : غنى فلان بالمكان إذا قام فيه، والمغاني هي المنازل، قال لبيد :
ولقد سئمت من الحياة وطولهاوسؤال هذا الناس كيف لبيد
وغنيتُ سَبْتاً قبل مَجْرَى دَاحِسٍلو كان للنفس اللَّجُوجِ خلودُ
ومعنى غنيت : أقمت، والسبت : الدهر هاهنا.
قال قتادة : معنى الآية : هو أن المتشبث بالدنيا يأتيه أمر الله وعذابه أغفل ما يكون وأعجب بها.
وقوله ( كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون ) ظاهر المعنى.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى