معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿إنما مثل الحياة الدنيا﴾، في فنائها وزوالها، ﴿كماء أنزلناه من السماء فاختلط به﴾، أي : بالمطر، ﴿نبات الأرض﴾، قال ابن عباس : نبت بالماء من كل لون، ﴿مما يأكل الناس﴾، من الحبوب والثمار، ﴿والأنعام﴾، من الحشيش، ﴿حتى إذا أخذت الأرض زخرفها﴾، حسنها وبهجتها وظهر الزهر أخضر وأحمر وأصفر وأبيض ﴿وازينت﴾. أي : تزينت، وكذلك هي في قراءة ابن مسعود : تزينت. ﴿وظن أهلها أنهم قادرون عليها﴾، على جذاذها وقطافها وحصادها، رد الكناية إلى الأرض. والمراد : النبات إذ كان مفهوما، وقيل : ردها إلى الغلة. وقيل : إلى الزينة. ﴿أتاها أمرنا﴾، قضاؤنا، بإهلاكها، ﴿ليلاً أو نهاراً فجعلناها حصيداً﴾، أي : محصودة مقطوعة، ﴿كأن لم تغن بالأمس﴾، كأن لم تكن بالأمس، وأصله من غني بالمكان إذا أقام به وقال قتادة : معناه إن المتشبث بالدنيا يأتيه أمر الله وعذابه أغفل ما يكون. ﴿كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى