نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
ولما قرر سبحانه هذه الآيات التي حذر فيها من أنواع الآفات، وبين أن الدار التي رضوا بها واطمأنوا إليها دار المصائب ومعدن الهلكات والمعاطب وأنها ظل زائل تحذيراً منها وتنفيراً عنها، بين تعالى أن الدار التي(١) دعا إليها سالمة من كل نصب وهم ووصب، ثابتة بلا زوال، فقال تعالى عاطفاً على قوله ﴿إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض﴾ ترغيباً في الآخرة وحثاً عليها :﴿والله﴾ أي الذي له الجلال والإكرام ﴿يدعوا﴾ أي يعلق دعاءه على سبيل التجدد والاستمرار بالمدعوين ﴿إلى دار السلام﴾ عن قتادة أنه سبحانه أضافها إلى اسمه تعظيماً لها وترغيباً فيها، يعني بأنها لا عطب فيها أصلاً، والسلامة فيها دائمة، والسلام فيها فاش من بعضهم على بعض ومن الملائكة وغيرهم ؛ والدعاء : طلب الفعل بما يقع لأجله، والدواعي إلى الفعل خلاف الصوارف عنه.
ولما أعلم - بالدعوة بالهداية بالبيان وأفهم ختم الآية بقوله :﴿ويهدي من يشاء﴾ أي بما يخلق في قلبه من الهداية ﴿إلى صراط مستقيم﴾أي(٢) من الناس من يهديه ومنهم من يضله. وأن الكل فاعلون لما يشاء - كان موضع أن يقال : هل هم واحد في جزائه كما هم واحد في الانقياد لمراده ؟ فقيل : لا، بل هم فريقان :
ولما أعلم - بالدعوة بالهداية بالبيان وأفهم ختم الآية بقوله :﴿ويهدي من يشاء﴾ أي بما يخلق في قلبه من الهداية ﴿إلى صراط مستقيم﴾أي(٢) من الناس من يهديه ومنهم من يضله. وأن الكل فاعلون لما يشاء - كان موضع أن يقال : هل هم واحد في جزائه كما هم واحد في الانقياد لمراده ؟ فقيل : لا، بل هم فريقان :
١ زيد ما بين الحاجزين من ظ..
٢ من ظ، وفي الأصل: أي..
٢ من ظ، وفي الأصل: أي..