التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
وبعد أن بين - سبحانه - حال الحياة الدنيا، وقصر مدة التمتع بها، أتبع ذلك بدعوة الناس جميعا إلى العمل الصالح الذي يوصلهم إلى الجنة فقال - تعالى - :
﴿والله يدعوا إلى دَارِ...﴾
المقصود بدار السلام : الجنة التي أعدها الله - تعالى - لعباده المؤمنين، وسميت بذلك، لأنها الدار التي سلم أهلها من كل ألم وآفة. أو لأن تحيتهم فيها سلام، أو لأن السلام من أسماء الله - تعالى - فأضيفت إليه تعظيما لشأنها، وتشريفا لقدرها، كما يقال للكعبة : بيت الله.
وقوله :﴿والله يدعوا إلى دَارِ السلام...﴾ معطوف على محذوف يدل عليه السياق.
والتقدير : الشيطان يدعوكم إلى إيثار متاع الحياة الدنيا وزخرفها، والله - تعالى - يدعو الناس جميعا إلى الإِيمان الحق الذي يوصلهم إلى دار كرامته.
وقوله :﴿وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ وهو المؤدى بصاحبه إلى رضوان الله ومغفرته.
والمراد بالصراط المستقيم : الدين الحق الذي شرعه الله لعباده. وبلغه لهم عن طريق نبيه محمد - ﷺ -.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى