جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿لّلّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَىَ وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلّةٌ أُوْلََئِكَ أَصْحَابُ الْجَنّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : للذين أحسنوا عبادة الله في الدنيا من خلقه فأطاعوه فيما أمر ونَهَى الحُسْنَى.
ثم اختلف أهل التأويل في معنى الحسنى والزيادة اللتين وعدهما المحسنين من خلقه، فقال بعضهم : الحسنى : هي الجنة، جعلها الله للمحسنين من خلقه جزاء، والزيادة عليها النظر إلى الله تعالى. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، عن أبي بكر الصدّيق : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قال : النظر إلى وجه ربهم.
حدثنا سفيان، قال : حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن قيس، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، عن سعيد بن نمران، عن أبي بكر : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قال : النظر إلى وجه الله تعالى.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قال : النظر إلى وجه ربهم.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، قال : في هذه الآية : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قال : الزيادة : النظر إلى وجه الرحمن.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قال : النظر إلى وجه ربهم.
حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال : حدثنا شريك، قال : سمعت أبا إسحاق يقول في قول الله : وَزِيادة قال : النظر إلى وجه الرحمن.
حدثني عليّ بن عيسى، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا أبو بكر الهذليّ، قال : سمعت أبا تميمة الهجيمي يحدّث عن أبي موسى الأشعري، قال : إذا كان يوم القيامة بعث الله إلى أهل الجنة مناديا ينادي : هل أنجزكم الله ما وعدكم ؟ فينطرون إلى ما أعدّ الله لهم من الكرامة، فيقول : نعم، فيقول : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ النظر إلى وجه الرحمن.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن أبي بكر الهذلي، قال : أخبرنا أبو تميمة الهجيمي، قال : سمعت أبا موسى الأشعري يخطب على منبر البصرة يقول : إن الله يبعث يوم القيامة ملكا إلى أهل الجنة، فيقول : يا أهل الجنة هل أنجزكم الله ما وعدكم ؟ فينظرون إلى ما أعدّ الله لهم من الكرامة، فيرون الحليّ والحلل والثمار والأنهار والأزواج المطهرة، فيقولون : نعم، قد أنجزنا الله ما وعدنا. ثم يقول الملك : هل أنجزكم الله ما وعدكم ؟ ثلاث مرّات، فلا يفقدون شيئا مما وعدوا، فيقولون : نعم، فيقول : قد بقي لكم شيء، إن الله يقول : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ ألا إن الحسنى الجنة، والزيادة : النظر إلى وجه الله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني شبيب، عن أبان، عن أبي تميمة الهجيمي : أنه سمع أبا موسى الأشعري يحدّث عن رسول الله ﷺ :«إنّ الله يَبْعَثُ يَوْمَ القِيامَةِ مُنادِيا يُنادِي أهْلَ الجَنّة بصَوْتٍ يُسْمِعُ أوّلَهُمْ وآخِرَهُمْ : إنّ اللّهَ وَعَدَكُمُ الحُسْنَى وَزِيادَةٌ، فالحُسْنَى الجَنّةُ، والزّيادَةُ النّظَرُ إلى وَجْهِ الرّحْمَنِ ».
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قال : النظر إلى وجه ربهم. وقرأ : وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلّةٌ قال : بعد النظر إلى وجه ربهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن سليمان بن المُغيرة، قال : أخبرنا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قوله : وَزِيادَةٌ قال : قيل له : أرأيت قوله : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ ؟ قال : إن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة فأعطوا فيها ما أعطوا من الكرامة والنعيم قال : نودوا يا أهل الجنة إن الله قد وعدكم الزيادة، فيتجلى لهم. قال ابن أبي ليلى : فما ظنك بهم حين ثقلت موازينهم، وحين صارت الصحف في أيمانهم، وحين جاوزوا جسر جهنم ودخلوا الجنة، وأعطوا فيها ما أعطوا من الكرامة والنعيم ؟ كل ذلك لم يكن شيئا فيما رأوا.
قال : حدثنا ابن المبارك، عن معمر وسليمان بن المُغيرة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قال : النظر إلى وجه ربهم.
قال : حدثنا الحجاج ومعلى بن أسد، قالا : حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال لهم : إنه قد بقي من حقكم شيء لم تُعْطَوْه. قال : فيتجلّى لهم تبارك وتعالى. قال : فيصغر عندهم كلّ شيء أُعْطُوه. قال : ثم قال : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قال : الحسنى : الجنة، والزيادة، : النظر إلى وجه ربهم، ولا يَرهَق وجوههم قَتر ولا ذلة بعد ذلك.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ النظر إلى وجه الله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا هوذة، قال : حدثنا عوف، عن الحسن، في قول الله : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ النظر إلى الربّ.
حدثنا عمرو بن عليّ وحمد بن بشار، قالا : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن النبيّ ﷺ قال :«إذَا دَخَلَ أهْلُ الجَنّةِ الجَنّةَ وأهْلُ النّارِ النّارَ، نُودُوا : يا أهْلَ الجَنّةِ، إنّ لَكُمْ عِنْدَ اللّهِ مَوْعِدا قالُوا : ما هُوَ ؟ ألَمْ تُبَيّضْ وُجُوهَنا، وَتُثَقّلْ مَوَازِينَنا، وَتُدْخِلُنا الجَنّةَ، وَتُنَجّنا مِنَ النّارِ ؟ فَيُكْشَفُ الحِجَابُ، فَيَتَجَلّى لَهُمْ فوَاللّهِ ما أعْطاهُمْ شَيْئا أحَبّ إلَيْهِمْ منَ النّظَرِ إلَيْهِ » ولفظ الحديث لعمرو.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا حماد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، قال : تلا رسول الله ﷺ هذه الآية : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قالَ :«إذَا دَخَلَ أهْلُ الجَنّةِ الجَنّةَ وأهْلُ النّارِ النّارَ، نادَى مُنادِ : يا أهْلَ الجَنّةِ، إنّ لَكُمْ عِنْدَ اللّهِ مَوْعِدا يُرِيدُ أنْ يُنْجِزَكُموهُ فَيَقُولُونَ : ومَا هُوَ ؟ ألَمْ يُثَقّلِ اللّهُ مَوَازِينَنا، وَيُبَيّضْ وُجوهَنا ؟ » ثم ذكر سائر الحديث نحو حديث عمرو بن عليّ وابن بشار، عن عبد الرحمن.
قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن نمران، عن أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قال : النظر إلى وجه الله تبارك وتعالى.
قال : حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ بلغنا أن المؤمنين لما دخلوا الجنة ناداهم مناد : إن الله وعدكم الحسنى وهي الجنة وأما الزيادة : فالنظر إلى وجه الرحمن.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا إبراهيم بن المختار، عن ابن جريج، عن عطاء، عن كعب بن عجرة، عن النبيّ ﷺ في قوله : تعالى : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قال :«الزّيَادَةُ : النّظَرُ إلى وَجْهِ الرحمن تَبَارك وتَعَالَى ».
قال : حدثنا جرير، عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط، قال : الحسنى : النضرة، والزيادة : النظر إلى وجه الله تعالى.
حدثنا ابن البرقى، قال : حدثنا عمرو بن أبي سلمة، قال : سمعت زهيرا عمن سمع أبا العالية، قال : حدثنا أبيّ بن كعب : أنه سأل رسول الله ﷺ عن قول الله تعالى : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قال :«الحُسْنَى : الجَنّةُ والزّيادَةُ : النّظَرُ إلى وَجْهِ الله ».
وقال آخرون في الزيادة بما :
حدثنا به يحيى بن طلحة، قال : حدثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن الحكم، عن عليّ رضي الله عنه : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قال : الزيادة : غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن الحكم، عن علي رضي الله عنه، نحوه، إلا أنه قال : فيها أربعة أبواب.
قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن الحكم بن عتيبة، عن عليّ رضي الله عنه، مثل حديث يحيى بن طلحة، عن فضيل سواء.
وقال آخرون : الحسنى واحدة من الحسنات بواحدة، والزيادة : التضعيف إلى تمام العشر. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قال : هو مثل قوله : وَلَدَيْنا مَزِيدٌ يقول : يجزيهم بعملهم ويزيدهم من فضله. وقال : مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالهَا وَمَنْ جاءَ بالسّيّئَةِ فَلا يُجْزَى إلاّ مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُون.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن علقمة بن قيس : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قال : قلت : هذه الحسنى، فما الزيادة ؟ قال : ألم تر أن الله يقول : مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِهَا
حدثنا بشر، قال : يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : كان الحسن يقول في هذه الآية : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قال : الزيادة : بالحسنة عشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف.
وقال آخرون : الحسنى : حسنة مثل حسنة، والزيادة : زيادة مغفرة من الله ورضوان. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى مثلها حسنى وزيادة مغفرة ورضوان.
وقال آخرون : الزيادة ما أعطوا في الدنيا. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قال : الحسنى : الجنة، وزيادة : ما أعطاهم في الدنيا لا يحاسبهم به يوم القيامة. وقرأ وآتَيْنَاهُ أجْرَهُ في الدّنْيا قال : ما آتاه مما يحبّ في الدنيا عجّل له أجره فيها.
وكان ابن عباس يقول في قوله : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى بما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : لِلّذِينَ أحْسَنُ
يقول تعالى ذكره : للذين أحسنوا عبادة الله في الدنيا من خلقه فأطاعوه فيما أمر ونَهَى الحُسْنَى.
ثم اختلف أهل التأويل في معنى الحسنى والزيادة اللتين وعدهما المحسنين من خلقه، فقال بعضهم : الحسنى : هي الجنة، جعلها الله للمحسنين من خلقه جزاء، والزيادة عليها النظر إلى الله تعالى. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، عن أبي بكر الصدّيق : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قال : النظر إلى وجه ربهم.
حدثنا سفيان، قال : حدثنا حميد بن عبد الرحمن، عن قيس، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، عن سعيد بن نمران، عن أبي بكر : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قال : النظر إلى وجه الله تعالى.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قال : النظر إلى وجه ربهم.
حدثنا محمد بن المثنى، قال : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، قال : في هذه الآية : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قال : الزيادة : النظر إلى وجه الرحمن.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن نذير، عن حذيفة : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قال : النظر إلى وجه ربهم.
حدثني يحيى بن طلحة اليربوعي، قال : حدثنا شريك، قال : سمعت أبا إسحاق يقول في قول الله : وَزِيادة قال : النظر إلى وجه الرحمن.
حدثني عليّ بن عيسى، قال : حدثنا شبابة، قال : حدثنا أبو بكر الهذليّ، قال : سمعت أبا تميمة الهجيمي يحدّث عن أبي موسى الأشعري، قال : إذا كان يوم القيامة بعث الله إلى أهل الجنة مناديا ينادي : هل أنجزكم الله ما وعدكم ؟ فينطرون إلى ما أعدّ الله لهم من الكرامة، فيقول : نعم، فيقول : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ النظر إلى وجه الرحمن.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن أبي بكر الهذلي، قال : أخبرنا أبو تميمة الهجيمي، قال : سمعت أبا موسى الأشعري يخطب على منبر البصرة يقول : إن الله يبعث يوم القيامة ملكا إلى أهل الجنة، فيقول : يا أهل الجنة هل أنجزكم الله ما وعدكم ؟ فينظرون إلى ما أعدّ الله لهم من الكرامة، فيرون الحليّ والحلل والثمار والأنهار والأزواج المطهرة، فيقولون : نعم، قد أنجزنا الله ما وعدنا. ثم يقول الملك : هل أنجزكم الله ما وعدكم ؟ ثلاث مرّات، فلا يفقدون شيئا مما وعدوا، فيقولون : نعم، فيقول : قد بقي لكم شيء، إن الله يقول : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ ألا إن الحسنى الجنة، والزيادة : النظر إلى وجه الله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : أخبرني شبيب، عن أبان، عن أبي تميمة الهجيمي : أنه سمع أبا موسى الأشعري يحدّث عن رسول الله ﷺ :«إنّ الله يَبْعَثُ يَوْمَ القِيامَةِ مُنادِيا يُنادِي أهْلَ الجَنّة بصَوْتٍ يُسْمِعُ أوّلَهُمْ وآخِرَهُمْ : إنّ اللّهَ وَعَدَكُمُ الحُسْنَى وَزِيادَةٌ، فالحُسْنَى الجَنّةُ، والزّيادَةُ النّظَرُ إلى وَجْهِ الرّحْمَنِ ».
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قال : النظر إلى وجه ربهم. وقرأ : وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلّةٌ قال : بعد النظر إلى وجه ربهم.
حدثني المثنى، قال : حدثنا سويد بن نصر، قال : أخبرنا ابن المبارك، عن سليمان بن المُغيرة، قال : أخبرنا ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قوله : وَزِيادَةٌ قال : قيل له : أرأيت قوله : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ ؟ قال : إن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة فأعطوا فيها ما أعطوا من الكرامة والنعيم قال : نودوا يا أهل الجنة إن الله قد وعدكم الزيادة، فيتجلى لهم. قال ابن أبي ليلى : فما ظنك بهم حين ثقلت موازينهم، وحين صارت الصحف في أيمانهم، وحين جاوزوا جسر جهنم ودخلوا الجنة، وأعطوا فيها ما أعطوا من الكرامة والنعيم ؟ كل ذلك لم يكن شيئا فيما رأوا.
قال : حدثنا ابن المبارك، عن معمر وسليمان بن المُغيرة، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قال : النظر إلى وجه ربهم.
قال : حدثنا الحجاج ومعلى بن أسد، قالا : حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال لهم : إنه قد بقي من حقكم شيء لم تُعْطَوْه. قال : فيتجلّى لهم تبارك وتعالى. قال : فيصغر عندهم كلّ شيء أُعْطُوه. قال : ثم قال : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قال : الحسنى : الجنة، والزيادة، : النظر إلى وجه ربهم، ولا يَرهَق وجوههم قَتر ولا ذلة بعد ذلك.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ النظر إلى وجه الله.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا هوذة، قال : حدثنا عوف، عن الحسن، في قول الله : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ النظر إلى الربّ.
حدثنا عمرو بن عليّ وحمد بن بشار، قالا : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن النبيّ ﷺ قال :«إذَا دَخَلَ أهْلُ الجَنّةِ الجَنّةَ وأهْلُ النّارِ النّارَ، نُودُوا : يا أهْلَ الجَنّةِ، إنّ لَكُمْ عِنْدَ اللّهِ مَوْعِدا قالُوا : ما هُوَ ؟ ألَمْ تُبَيّضْ وُجُوهَنا، وَتُثَقّلْ مَوَازِينَنا، وَتُدْخِلُنا الجَنّةَ، وَتُنَجّنا مِنَ النّارِ ؟ فَيُكْشَفُ الحِجَابُ، فَيَتَجَلّى لَهُمْ فوَاللّهِ ما أعْطاهُمْ شَيْئا أحَبّ إلَيْهِمْ منَ النّظَرِ إلَيْهِ » ولفظ الحديث لعمرو.
حدثني المثنى، قال : حدثنا الحجاج بن المنهال، قال : حدثنا حماد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب، قال : تلا رسول الله ﷺ هذه الآية : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قالَ :«إذَا دَخَلَ أهْلُ الجَنّةِ الجَنّةَ وأهْلُ النّارِ النّارَ، نادَى مُنادِ : يا أهْلَ الجَنّةِ، إنّ لَكُمْ عِنْدَ اللّهِ مَوْعِدا يُرِيدُ أنْ يُنْجِزَكُموهُ فَيَقُولُونَ : ومَا هُوَ ؟ ألَمْ يُثَقّلِ اللّهُ مَوَازِينَنا، وَيُبَيّضْ وُجوهَنا ؟ » ثم ذكر سائر الحديث نحو حديث عمرو بن عليّ وابن بشار، عن عبد الرحمن.
قال : حدثنا الحماني، قال : حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن نمران، عن أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قال : النظر إلى وجه الله تبارك وتعالى.
قال : حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، مثله.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ بلغنا أن المؤمنين لما دخلوا الجنة ناداهم مناد : إن الله وعدكم الحسنى وهي الجنة وأما الزيادة : فالنظر إلى وجه الرحمن.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة، مثله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا إبراهيم بن المختار، عن ابن جريج، عن عطاء، عن كعب بن عجرة، عن النبيّ ﷺ في قوله : تعالى : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قال :«الزّيَادَةُ : النّظَرُ إلى وَجْهِ الرحمن تَبَارك وتَعَالَى ».
قال : حدثنا جرير، عن ليث، عن عبد الرحمن بن سابط، قال : الحسنى : النضرة، والزيادة : النظر إلى وجه الله تعالى.
حدثنا ابن البرقى، قال : حدثنا عمرو بن أبي سلمة، قال : سمعت زهيرا عمن سمع أبا العالية، قال : حدثنا أبيّ بن كعب : أنه سأل رسول الله ﷺ عن قول الله تعالى : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قال :«الحُسْنَى : الجَنّةُ والزّيادَةُ : النّظَرُ إلى وَجْهِ الله ».
وقال آخرون في الزيادة بما :
حدثنا به يحيى بن طلحة، قال : حدثنا فضيل بن عياض، عن منصور، عن الحكم، عن عليّ رضي الله عنه : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قال : الزيادة : غرفة من لؤلؤة واحدة لها أربعة أبواب.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا حكام، عن عمرو، عن منصور، عن الحكم، عن علي رضي الله عنه، نحوه، إلا أنه قال : فيها أربعة أبواب.
قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن الحكم بن عتيبة، عن عليّ رضي الله عنه، مثل حديث يحيى بن طلحة، عن فضيل سواء.
وقال آخرون : الحسنى واحدة من الحسنات بواحدة، والزيادة : التضعيف إلى تمام العشر. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قال : هو مثل قوله : وَلَدَيْنا مَزِيدٌ يقول : يجزيهم بعملهم ويزيدهم من فضله. وقال : مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالهَا وَمَنْ جاءَ بالسّيّئَةِ فَلا يُجْزَى إلاّ مِثْلَها وَهُمْ لا يُظْلَمُون.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن قابوس، عن أبيه، عن علقمة بن قيس : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قال : قلت : هذه الحسنى، فما الزيادة ؟ قال : ألم تر أن الله يقول : مَنْ جاءَ بالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أمْثالِهَا
حدثنا بشر، قال : يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قال : كان الحسن يقول في هذه الآية : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قال : الزيادة : بالحسنة عشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف.
وقال آخرون : الحسنى : حسنة مثل حسنة، والزيادة : زيادة مغفرة من الله ورضوان. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى مثلها حسنى وزيادة مغفرة ورضوان.
وقال آخرون : الزيادة ما أعطوا في الدنيا. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ قال : الحسنى : الجنة، وزيادة : ما أعطاهم في الدنيا لا يحاسبهم به يوم القيامة. وقرأ وآتَيْنَاهُ أجْرَهُ في الدّنْيا قال : ما آتاه مما يحبّ في الدنيا عجّل له أجره فيها.
وكان ابن عباس يقول في قوله : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى بما :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : لِلّذِينَ أحْسَنُ