مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿والذين كَسَبُواْ﴾ عطف على ﴿للذين أحسنوا﴾ أي وللذين كسبوا ﴿السيئات﴾ فنون الشرك ﴿جَزَاء سَيّئَةٍ بِمِثْلِهَا﴾ الباء زائدة كقوله ﴿وجزاء سيئة سيئة مثلها﴾ [الشورى: ٤٠] أو التقدير جزاء سيئة مقدر بمثلها ﴿وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ ذل وهوان ﴿مَا لَهُم مِنَ الله﴾ من عقابه ﴿مِنْ عَاصِمٍ﴾ أي لا يعصمهم أحد من سخطه وعقابه ﴿كأنما أُغشيت وجوهُهم قِطعاً من الليل مظلماً﴾ أي جعل عليها غطاء من سواد الليل أي هم سود الوجوه. و ﴿قطعاً﴾ جمع قطعة وهو مفعول ثان ﴿أُغشيت﴾. قِطْعاً مكي وعلي من قوله ﴿بِقِطْعٍ مّنَ اليل﴾ [هود: ٨١] وعلى هذه القراءة ﴿مظلماً﴾ صفة لقطع، وعلى الأول حال من ﴿الليل﴾ والعامل فيه ﴿أغشيت﴾ لأن ﴿من الليل﴾ صفة ل ﴿قطعاً﴾ فكان إفضاؤه إلى الموصوف كإفضائه إلى الصفة، أو معنى الفعل في ﴿من الليل﴾ ﴿أُولَئِكَ أصحاب النار هُمْ فِيهَا خالدون.﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى