محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٧ من سورة يونس في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٧ من سورة يونس

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَالّذِينَ كَسَبُواْ السّيّئَاتِ جَزَآءُ سَيّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلّةٌ مّا لَهُمْ مّنَ اللّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مّنَ الْلّيْلِ مُظْلِماً أُوْلََئِكَ أَصْحَابُ النّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : والذين عملوا السيئات في الدنيا، فعصوا الله فيها، وكفروا به وبرسوله، جزاء سيئة من عمله السيء الذي عمله في الدنيا بمثلها من عقاب الله في الآخرة. وَتَرْهَقُهُمْ ذِلّةٌ يقول : وتغشاهم ذلة وهوان بعقاب الله إياهم. ما لَهُمْ مِنَ اللّهِ مِنْ عاصِمٍ يقول : ما لهم من الله من مانع يمنعهم إذا عاقبهم يحول بينه وبينهم.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى، قال : حدثنا عبد الله بن صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله : وَتَرْهَقُهُمْ ذِلّةٌ قال : تغشاهم ذلة وشدّة.
واختلف أهل العربية في الرافع للجزاء، فقال بعض نحويي الكوفة : رفع بإضمار «لهم »، كأنه قيل : ولهم جزاء السيئة بمثلها، كما قال : فَصِيامُ ثَلاثَةِ أيّامٍ فِي الحَجّ والمعنى : فعليه صيام ثلاثة أيام. قال : وإن شئت رفعت الجزاء بالباء في قوله : وَجَزَاءُ سَيّئَةٍ بمِثْلِها. وقال بعض نحويي البصرة : الجزاء مرفوع بالابتداء : وخبره بمثلها. قال : ومعنى الكلام : جزاء سيئة مثلها، وزيدت الياء كما زيدت في قوله : بحسبك قول السوء. وقد أنكر ذلك من قول بعضهم فقال : يجوز أن تكون الباء في «حسب » ( زائدة )، لأن التأويل : إن قلت السوء فهو حسبك، فلما لم تدخل في الجزاء أدخلت في حسب بحسبك أن تقوم إن قمت فهو حسبك، فإن مدح ما بعد حسب أدخلت الباء فيما بعدها كقولك : حسبك بزيد، ولا يجوز : بحسبك زيد، لأن زيدا الممدوح فليس بتأويل جزاء.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يكون الجزاء مرفوعا بإضمار بمعنى : فلهم جزاء سيئة بمثلها لأن الله قال في الآية التي قبلها : لِلّذِينَ أحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيادَةٌ فوصف ما أعدّ لأوليائه، ثم عقب ذلك بالخبر عما أعدّ الله لأعدائه، فأشبه بالكلام أن يقال : وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة. وإذا وجه ذلك إلى هذا المعنى كانت الياء للجزاء.

القول في تأويل قوله تعالى : كأنّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعا مِنَ اللّيْلِ مُظْلِما أُولَئِكَ أصَحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.


يقول تعالى ذكره : كأنما ألبست وجوه هؤلاء الذين كسبوا السيئات قطعا من الليل، وهي جمع قطعة. وكان قتادة يقول في تأويل ذلك، ما :
حدثنا به محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر عن قتادة : كأنما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعا مِنَ اللّيْلِ مُظْلِما قال : ظلمة من الليل.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله تعالى : قِطَعا فقرأته عامة قرّاء الأمصار : قِطَعا بفتح الطاء على معنى جمع قطعة، وعلى معنى أن تأويل ذلك : كأنما أغشيت وجه كلّ إنسان منهم قطعة من سواد الليل، ثم جمع ذلك فقيل : كأنما أغشيت وجوههم قطعا من سواد، إذ جمع «الوجه ». وقرأه بعض متأخري القرّاء :«قِطْعا » بسكون الطاء، بمعنى : كأنما أغشيت وجوههم سوادا من الليل، وبقية من الليل، ساعة منه، كما قال : فَأَسْرِ بأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللّيْلِ أي ببقية قد بقيت منه، ويعتلّ لتصحيح قراءته ذلك كذلك أنه في مصحف أبيّ :«ويغشى وجوههم قطع من الليل مظلم ».
والقراءة التي لا يجوز خلافها عندي قراءة ذلك بفتح الطاء، لإجماع الحجة من قرّاء الأمصار على تصويبها وشذوذ ما عداها. وحسب الأخرى دلالة على فسادها، خروج قارئها عما عليه قرّاء أهل الأمصار والإسلام.
فإن قال لنا قائل : فإن كان الصواب في قراءة ذلك ما قلت، فما وجه تذكير المظلم وتوحيده، وهو من نعت القِطَع والقِطْع جمع لمؤنث ؟ قيل في تذكيره ذلك وجهان : أحدهما : أن يكون قطعا من الليل، وإن يكون من نعت الليل، فلما كان نكرة والليل معرفة نصب على القطع. فيكون معنى الكلام حينئذ : كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل المظلم، ثم حذفت الألف واللام من «المظلم »، فلما صار نكرة وهو من نعت الليل نصب على القطع وتسمي أهل البصرة ما كان كذلك حالاً، والكوفيّون قطعا. والوجه الاَخر على نحو قول الشاعر :
*** لو أنّ مِدْحَةَ حَيّ مُنْشِرٌ أحَدا ***
والوجه الأول أحسن وجهيه.
وقوله : أُولَئِكَ أصَحابُ النّارِ يقول : هؤلاء الذين وصفت لك صفتهم أهل النار الذين هم أهلها، هُمْ فِيها خالِدُونَ يقول : هم فيها ماكثون.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وكان ابن أبي ليلى يقول في قوله: (ولا يرهق وجوههم قتر) ما:-
١٧٦٤٣- حدثنا محمد بن منصور الطوسي قال، حدثنا عفان قال، حدثنا حماد بن زيد قال، حدثنا زيد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: (ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة)، قال: بعد نظرهم إلى ربِّهم. (١)
١٧٦٤٤- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج، ومعلَّى بن أسد قالا حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، بنحوه.
١٧٦٤٥- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، قوله: (ولا يرهق وجوههم قتر)، قال: سوادُ الوجوه.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: والذين عملوا السيئات في الدنيا، فعصوا الله فيها، وكفروا به وبرسوله (٢) = (جزاء سيئة)، من عمله السيئ الذي عمله في الدنيا = (بمثلها)، من عقاب الله في الآخرة = (وترهقهم ذلة)، يقول: وتغشاهم ذلة وهوان، بعقاب الله إياهم (٣)
= (ما لهم من الله من عاصم)، يقول: ما لهم من الله من مانع يمنعهم، إذا عاقبهم، يحول بينه وبينهم.
* * *
(١) الأثر: ١٧٦٤٣ - " محمد بن منصور بن داود الطوسي "، شيخ الطبري، مضى برقم: ٦٦٥٣.
(٢) انظر تفسير " كسب " فيما سلف من فهارس اللغة (كسب)، (سوأ).
(٣) انظر تفسير " الرهق " فيما سلف قريبًا ص: ٧٢.
= وتفسير " ذلة " فيما سلف ص: ٧٢، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
وبنحو الذي قلنا قوله:"وترهقهم ذلة" قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
١٧٦٤٦- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (وترهقهم ذلة)، قال: تغشاهم ذلة وشدّة.
* * *
واختلف أهل العربية في الرافع ل "لجزاء".
فقال بعض نحويي الكوفة: رُفع بإضمار "لهم"، كأنه قيل: ولهم جزاء السَّيئة بمثلها، كما قال: (فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ)، [سورة البقرة: ١٩٦]، والمعنى: فعليه صيام ثلاثة أيام، قال: وإن شئت رفعت الجزاءَ بالباء في قوله: (وجزاء سيئة بمثلها). (١)
* * *
وقال بعض نحويي البصرة: "الجزاء" مرفوع بالابتداء، وخبره (بمثلها). قال: ومعنى الكلام: جزاء سيئة مثلها، وزيدت "الباء"، كما زيدت في قوله: " بحسبك قول السُّوء".
وقد أنكر ذلك من قوله بعضُهم، فقال: يجوز أن تكون "الباء" في "حسب" [زائدة (٢) ]
لأن التأويل: إن قلت السوء فهو حسبك = فلما لم تدخل في الخبر، (٣) أدخلت في "حسب"، "بحسبك أن تقوم": إن قمت فهو حسبك. (٤) فإن مُدح ما بعد "حسب" أدخلت "الباء"، فيما بعدها، كقولك: "حسبك بزيد"،
(١) هذه مقالة الفراء في معاني القرآن ١: ٤٦١، وفي المطبوعة: " وجزاء سيئة بمثلها " بالواو، وفي معاني القرآن للفراء " فجزاء " بالفاء، ولا أجد في القرآن آية فيها مثل ذلك بالواو أو بالفاء، وإنما عني هذه الآية بعينها.
(٢) الزيادة بين القوسين لا بد منها حتى يستقيم الكلام.
(٣) في المطبوعة والمخطوطة: " لم تدخل في الجزاء "، وهو خطأ لا ريبة فيه.
(٤) أخشى أن يكون سقط من الكلام شيء.
ولا يجوز "بحسبك زيد"، لأن زيدًا الممدوح، فليس بتأويل خبَرٍ. (١)
* * *
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، أن يكون "الجزاء" مرفوعًا بإضمارٍ، بمعنى: فلهم جزاء سيئة بمثلها، لأن الله قال في الآية التي قبلها: (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة)، فوصف ما أعدَّ لأوليائه، ثم عقب ذلك بالخبر عما أعدّ الله لأعدائه، فأشبهُ بالكلام أن يقال: وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة، وإذا وُجِّه ذلك إلى هذا المعنى، كانت الباء صلة للجزاء.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧)﴾


قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: كأنما ألبست وجوه هؤلاء الذين كسبوا السيئات (٢)
= (قِطَعًا من الليل)، وهي جمع "قطعة".
* * *
وكان قتادة يقول في تأويل ذلك ما:-
١٧٦٤٧- حدثنا به محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: (كأنما أغشيت وجوههم قطعًا من الليل مظلمًا)، قال: ظلمة من الليل.
* * *
واختلفت القراء في قراءة قوله تعالى: (قطعًا) فقرأته عامة قراء الأمصار: (قِطَعًا) بفتح الطاء، على معنى جمع "قطعة"،
(١) في المطبوعة والمخطوطة في هذا الموضع أيضًا: " فليس بتأويل جزاء "، وهو فساد لا شك فيه.
(٢) انظر تفسير " الإغشاء " فيما سلف ١٢: ٤٨٣، تعليق: ٢، والمراجع هناك.
وعلى معنى أنَّ تأويل ذلك: كأنما أُغشِيَت وَجْه كل إنسان منهم قطعةٌ من سواد الليل، ثم جمع ذلك فقيل: كأنما أغشيت وجوههم قطعا من سواد، إذ جُمِع "الوجه".
* * *
وقرأه بعض متأخري القراء: "قِطْعًا" بسكون الطاء، بمعنى: كأنما أغشيت وجوههم سوادًا من الليل، وبقيةً من الليل، ساعةً منه، كما قال: (فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ)، [سورة هود: ٨١ /سورة الحجر: ٦٥]، أي: ببقية قد بقيت منه.
ويعتلُّ لتصحيح قراءته كذلك، أنه في صحف أبيّ: (وَيَغْشَى وُجُوهَهُمْ قِطْعٌ مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمٌ). (١)
* * *
قال أبو جعفر: والقراءة التي لا يجوز خلافها عندي، قراءةُ من قرأ ذلك بفتح الطاء، لإجماع الحجة من قراء الأمصار على تصويبها، وشذوذ ما عداها. وحسبُ الأخرى دلالةً على فسادها، خروج قارئها عما عليه قراء أهل أمصار الإسلام. (٢)
* * *
فإن قال لنا قائل: فإن كان الصواب في قراءة ذلك ما قلت، فما وجه تذكير "المظلم" وتوحيده، وهو من نعت "القطع"، و"القطع"، جمع لمؤنث؟
قيل: في تذكير ذلك وجهان: (٣)
أحدهما: أن يكون قَطْعًا من "الليل" (٤). وإن يكون من نعت "الليل"، فلما كان نكرةً، و"الليل" معرفةً، نصب على القَطْع،
فيكون معنى الكلام حينئذ: كأنما أغشيت وجوههم قطعًا من الليل المظلم = ثم حذفت الألف واللام
(١) انظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٦٢.
(٢) في المطبوعة: " أهل الأمصار والإسلام "، وهو عبث سخيف.
(٣) في المطبوعة: " في تذكيره "؛ بالهاء مضافة، وهو عبث أيضًا.
(٤) " القطع " (بفتح فسكون)، الحال، كما سلف مرارًا شرحه وبيانه، وانظر ما سلف ١١: ٤٥٥ / ١٢: ٤٧٧، وفهارس المصطلحات. وقد بين الطبري في هذا الموضع بأحسن البيان عن معنى " القطع "، وقد سلف كلامنا فيه مرارًا.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
لما أخبر تعالى عن حال السعداء الذين يُضاعف لهم الحسنات، ويزدادون(١) على ذلك، عطف بذكر حال الأشقياء، فذكر عدله تعالى فيهم، وأنه يجازيهم على السيئة بمثلها، لا يزيدهم على ذلك ﴿وَتَرْهَقُهُم﴾ أي : تعتريهم وتعلوهم ذلة من معاصيهم وخوفهم منها، كما قال تعالى :﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ [الشورى: ٤٥]، وقال تعالى :﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ * وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَاب﴾ [إبراهيم: ٤٢ - ٤٤]، وقوله ﴿مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾ أي : من مانع ولا واق يقيهم العذاب، كما قال تعالى :﴿يَقُولُ الإنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ * كَلا لا وَزَرَ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾ [القيامة: ١٠ - ١٢].
وقوله :﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ إخبار عن سواد وجوههم في الدار الآخرة، كما قال تعالى :﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٦، ١٠٧]، وكما قال تعالى :﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ [عبس: ٣٨ - ٤٢]. الآية.
١ - في ت :"ويزادون"..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنَا شَبِيبٌ، عَنْ أَبَانٍ (١) عَنْ أَبِي تَمِيمَة الهُجَيْمي؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُنَادِيًا يُنَادِي: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ -بصَوْت يُسْمعُ أوَّلهم وَآخِرَهُمْ -: إِنَّ اللَّهَ وَعْدَكُمُ الْحُسْنَى وَزِيَادَةً، الْحُسْنَى: الْجَنَّةُ. وَزِيَادَةٌ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ".
(٢) وَرَوَاهُ أَيْضًا ابنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرِ الهُذلي (٣) عَنْ أَبِي تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيِّ، بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ (٤) عَنِ ابْنِ جُرَيْج، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرة، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَوْلِهِ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قَالَ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ. (٥)
وَقَالَ أَيْضًا: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ (٦) حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، سَمِعْتُ زُهَيْرًا عَمَّنْ سَمِعَ أَبَا الْعَالِيَةِ، حَدَّثَنَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: أَنَّهُ سَأَلَ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قَالَ: "الْحُسْنَى: الْجَنَّةُ، وَالزِّيَادَةُ: النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ". (٧)
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرٍ، بِهِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ﴾ أَيْ: قَتَامٌ وَسَوَادٌ فِي عَرَصات الْمَحْشَرِ، كَمَا يَعْتَرِي وُجُوهَ الْكَفَرَةِ الْفَجَرَةِ مِنَ القُتْرة والغُبْرة، ﴿وَلا ذِلَّةٌ﴾ أَيْ: هَوَانٌ وَصَغَارٌ، أَيْ: لَا يَحْصُلُ لَهُمْ إِهَانَةٌ فِي الْبَاطِنِ، وَلَا فِي الظَّاهِرِ، بَلْ هُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّهِمْ: ﴿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ أَيْ: نَضْرَةً فِي وُجُوهِهِمْ، وَسُرُورًا فِي قُلُوبِهِمْ، جَعَلَنَا اللَّهُ مِنْهُمْ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ، آمِينَ.
﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٧)﴾
لَمَّا أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ حَالِ السُّعَدَاءِ الَّذِينَ يُضاعف لَهُمُ الْحَسَنَاتِ، وَيَزْدَادُونَ (٨) عَلَى ذَلِكَ، عَطَفَ بِذِكْرِ حَالِ الْأَشْقِيَاءِ، فَذَكَرَ عَدْلَهُ تَعَالَى فِيهِمْ، وَأَنَّهُ يُجَازِيهِمْ عَلَى السَّيِّئَةِ بِمِثْلِهَا، لَا يَزِيدُهُمْ عَلَى ذلك،
(١) في ت، أ: "وأبان".
(٢) تفسير الطبري (١٥/٦٥) وابن وهب روى عن شبيب مناكير وأبان بن أبي عياش ضعيف.
(٣) في ت: "الهذل".
(٤) في ت: "المختار به".
(٥) تفسير الطبري (١٥/٦٨) ورواه أبو نعيم في الحلية (٥/٢٠٤) من طريق محمد بن حميد به، وقال: "غريب من حديث عطاء وابن جريج تفرد به إبراهيم بن المختار". وإبراهيم بن المختار ضعيف.
(٦) في أ: "عبد الرحمن".
(٧) تفسير الطبري (١٥/٦٩) ورواه اللالكائي في السنة برقم (٧٨٠) من طرق الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد عمن سمع أبا العالية يحدث عن أبي بن كعب فذكره مرفوعا.
(٨) في ت: "ويزادون".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٢٧ ْ } ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ْ﴾
لما ذكر أصحاب الجنة ذكر أصحاب النار، فذكر أن بضاعتهم التي اكتسبوها في الدنيا هي الأعمال السيئة المسخطة لله، من أنواع الكفر والتكذيب، وأصناف المعاصي، فجزاؤهم سيئة مثلها أي : جزاء يسوؤهم بحسب ما عملوا من السيئات على اختلاف أحوالهم.
﴿وَتَرْهَقُهُمْ ْ﴾ أي : تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ ْ﴾ في قلوبهم وخوف من عذاب الله، لا يدفعه عنهم دافع ولا يعصمهم منه عاصم، وتسري تلك الذلة الباطنة إلى ظاهرهم، فتكون سوادًا في الوجوه(١).
﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ْ﴾ فكم بين الفريقين من الفرق، ويا بعد ما بينهما من التفاوت ؟ !
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ ْ﴾ ﴿ووُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ْ﴾
١ - في ب: في وجوههم..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٧} ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾.
لما ذكر أصحاب الجنة ذكر أصحاب النار، فذكر أن بضاعتهم التي اكتسبوها في الدنيا هي الأعمال السيئة المسخطة لله، من أنواع الكفر والتكذيب، وأصناف المعاصي، فجزاؤهم سيئة مثلها أي: جزاء يسوءهم بحسب ما عملوا من السيئات على اختلاف أحوالهم.
﴿وَتَرْهَقُهُمْ﴾ أي: تغشاهم ﴿ذِلَّةٌ﴾ في قلوبهم وخوف من عذاب الله، لا يدفعه عنهم دافع ولا يعصمهم منه عاصم، وتسري تلك الذلة الباطنة إلى ظاهرهم، فتكون سوادًا في الوجوه (١).
﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ فكم بين الفريقين من الفرق، ويا بعد ما بينهما من التفاوت؟!
﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ * أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾
(١) في ب: في وجوههم.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
عَاصِمٍ
مَانِع يَمْنَعُ عَذَابَ اللهِ.
أُغْشِيَتْ
أُلْبِسَتْ.

إعراب الآية ٢٧ من سورة يونس

من كتاب: إعراب القرآن

حرفين الأول منهما ساكن، وقرأ الحسن والأعرج وأبو العالية وَازَّيَّنَتْ «١» أي جاءت بالزينة وجاء بالفعل على أصله ولو أعلّه لقال أزانت، قال عوف الأعرابي: قرأ أشياخنا وازيانّت ووزنه واسوادّت وفي رواية المقدّمي وازّاينت «٢» والأصل فيه تزاينت ووزنه تفاعلت ثم أدغم، وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها قال أبو إسحاق: المعنى قادرون على الانتفاع بها. أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً ظرفان. فَجَعَلْناها حَصِيداً مفعولان.

[سورة يونس (١٠) : آية ٢٦]

لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٦)
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى في موضع رفع بالابتداء. وَزِيادَةٌ عطف عليها. قال أبو جعفر وقد ذكرنا الحديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنّ الزيادة النظر إلى الله تعالى وقيل: الزيادة أن تضاعف الحسنة عشر حسنات إلى أكثر من ذلك. قرأ الحسن وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ «٣»، والقتر والقتر والقترة بمعنى واحد.

[سورة يونس (١٠) : آية ٢٧]

وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٧)
قِطَعاً جمع قطعة. مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً حال من الليل ويبعد أن يكون نعتا لقطع لأنه لم يقل: مظلمة، وقرأ الكسائي قِطَعاً بإسكان الطاء فمظلما على هذا نعت ويجوز أن يكون حالا من الليل.

[سورة يونس (١٠) : آية ٢٨]

وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ (٢٨)
قال الفراء «٤» وقرأ بعضهم (فزايلنا بينهم).
يقال: لا أزايل فلانا أي لا أفارقه، فإن قلت: لا أزاوله فهو بمعنى آخر معناه لا أخاتله.

[سورة يونس (١٠) : آية ٢٩]

فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ (٢٩)
شَهِيداً نصب على التمييز. قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون منصوبا على الحال.
(١) انظر المحتسب ١/ ٣١١، والبحر المحيط ٥/ ١٤٥.
(٢) انظر البحر المحيط ٥/ ١٤٥. [.....]
(٣) انظر البحر المحيط ٥/ ١٤٩.
(٤) انظر معاني الفراء ١/ ٤٦٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٧ من سورة يونس

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

السَّيِّئَاتِ جَزَآءُ

بثلاثة البدل وإظهار التاء مكسورة

ورش عن نافع

بقصر البدل وإدغام التاء في الجيم

السوسي عن أبي عمرو

بقصر البدل وإظهار التاء مكسورة

قالون عن نافع خلاد عن حمزة خلف عن حمزة أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم الدوري عن الكسائي شعبة عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر هشام عن ابن عامر رويس عن يعقوب إدريس عن خلف البزي عن ابن كثير الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير

النَّارِ

بالإمالة

الدوري عن أبي عمرو الدوري عن الكسائي السوسي عن أبي عمرو

بالتقليل

ورش عن نافع

بالفتح

ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب إسحاق عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي إدريس عن خلف خلاد عن حمزة قالون عن نافع خلف عن حمزة البزي عن ابن كثير قنبل عن ابن كثير هشام عن ابن عامر ابن ذكوان عن ابن عامر شعبة عن عاصم حفص عن عاصم

قِطَعًا

(قِطْعًا) بإسكن الطاء وقلقلتها

أبو الحارث عن الكسائي الدوري عن الكسائي البزي عن ابن كثير روح عن يعقوب رويس عن يعقوب قنبل عن ابن كثير

(قِطَعًا) بفتح الطاء

إدريس عن خلف شعبة عن عاصم قالون عن نافع ورش عن نافع إسحاق عن خلف خلف عن حمزة خلاد عن حمزة الدوري عن أبي عمرو السوسي عن أبي عمرو ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم هشام عن ابن عامر ابن وردان عن أبي جعفر ابن ذكوان عن ابن عامر
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٧ من سورة يونس

١٣ موضوعًا تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٢ قولًا
١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قوله: ﴿سيئة﴾، قال: الشَّرُّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٤٧.
٢
عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿والَّذِينَ كَسَبُوا السَيِئاتِ﴾ قال: الذين عمِلوا الكبائرَ، ﴿جَزَآءُ سَيِئَةِ بِمِثْلِها﴾ قال: النارُ١٢
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذَكَرَ ابنُ عطية (٤/٤٧٤) أنّ السيئاتِ تَعُمُّ الكفرَ والمعاصيَ، وأنّ مثلَ سيئة الكفر التخليدُ في النار، ومثلَ سيئة المعاصي مصروفٌ إلى مشيئة الله -تبارك وتعالى-.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿والَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ﴾ يعني: عملوا الشرك ﴿جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها﴾ يعني: جزاء الشرك جهنم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٣٦.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وتَرْهَقُهُم ذِلَّةٌ﴾، قال: تَغْشاهم ذِلَّةٌ، وشِدَّةٌ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏١٦٧.
٥
عن إسماعيل السدي، في قوله: ﴿وتَرْهَقُهُم ذِلَّةٌ﴾، قال: الذُّلُّ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾، يعني: مَذَلَّة في أبدانهم١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٣٦.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿مّا لَهُم مِنَ الله مِن عاصِمٍ﴾، يقول: مِن مانعٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٤٧ بلفظ: شافع. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٨
عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿مّا لَهُم مِنَ الله مِن عاصِمٍ﴾، قال: مِن نصيرٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٩٦، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن جرير، وأبي الشيخ.
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِن عاصِمٍ﴾، يعني: مانِع يمنعهم مِن العذاب١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٣٦.
١٠
عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿كَأَنَّمَآ أُغْشِيَتْ وجَوهَهَمْ قِطَعًا مِنَ الَّيلِ مظلما﴾، قال: ظُلْمةً مِن الليل١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٢٩٦، وابن جرير ١٢‏/‏١٦٨، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
١١
عن إسماعيل السُّدِّيِّ، في قوله: ﴿كَأَنَّمَآ أُغشِيَتْ وجَوهَهَمْ قِطَعًا مِنَ الَّيلِ مُظلِمًا﴾، قال: والقِطَعُ: السَّوادُ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ يعني: سواد الليل، ﴿أُولَئِكَ أصْحابُ النّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ﴾ لا يموتون١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٣٦.

النَّسْخ في الآية

قول واحد
١
عن إسماعيل السُّدِّيّ، قال: نسَخَتْها الآيةُ في البقرة [٨١]: ﴿بَلى مَن كَسَبَ سَيِئَةً﴾ الآيةَ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
التفسير بالمأثور لسورة يونس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٧ من سورة يونس

٧ وقفات في هذه الآية

  • "تَرهقهم ذلّـة ما لهم من الله من عاصم " قال سليمان التيمي : إن الرجل ليصيب الذنب في السر فيصبح وعليه مـذلـتـه ..

    — نايف الفيصل

  • {والذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها، وترهقهم ذلة} هذا أثر السيئات على أهلها في الآخرة، وأما أهل الطاعات فقد قيل عنهم: {وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّة} وكما يكون هذا في الآخرة، فقد رأى الناس -في الدنيا- آثار المعاصي والطاعات على وجوه أهلها.

    — عمر المقبل

  • سلسلة (ختمة تعارف) سورة يونس أية 27

    — حازم شومان

  • ﴿ كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما ﴾ أرأيت وجهًا كأنه الليل ؟؟ عوذا بك اللهم من ظلمة المعصية..

    — نايف الفيصل

  • أمثال القرآن - سورة يونس .

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

  • قوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آَيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [الأنعام: ۲۵] (من) اسم موصول يصلح للمفرد والمشي والجمع ، ولذلك قال الله تعالى في هذه الآية : من يستمع إليك ، فجعل صلة (من) فعل الواحد ويستمع، لكنه قال في سورة يونس ومنهم مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ [يونس: 27] فجعل صلة من فعل الجماعة و يستمعون. وسبب الاختلاف في الأسلوب بين الآيتين اختلاف المراد ب منه ، فآية الأنعام نزلت في نفر قليلين من قریش، هم أبو سفيان والنضر بن الحارث و عتبه وشيبه وأمي وأبي بن خلف، حيث كانوا يستمعون إلى النبي ، وهو يقرأ القرآن ليلا، فيؤذونه، ويرجمونه، ويمنعونه من الصلاة خوفا من أن يسمعه أحد يتأثر به وبدعوته ، فيدخل في الإسلام ، فهم قليلو العدد، فنزلوا منزلة الواحد، فأعيد الضمير على لفظ و منه، أي مفردة . أما قوله : ومنهم من يستمعون إليك فالمراد بو من جميع الكفار الذين يحدث منهم هذا، فيستمعون إلى القرآن الكريم، ولا ينتفعون بسماعه، فيكون حجة عليهم، فكأنهم صم لا يعقلون ما يستمعون إليه، فروعيت كثرة المقصودین، فخوطبوا بما يدل على الجماعة . وههنا تنبيه تحسن الإشارة إليه وهو أن هناك فرقا بين (شمع) واستمع)؛ ففي (استمع) زيادة في المبنى تدل على الزيادة في المعنى، حيث إن الاستماع فيه قصد وتكلف، فتقول : سمعت بكاء الطفل ؛ لأنه قد يحصل دون قصد ولا إرادة، واستمعت إلى تلاوة القرآن الكريم ؛ لقصد الإرادة فيه والإنصات . واستعمال الاستماع ههنا بحق الكفار ليس للدلالة على قصدهم ذلك، بل لأن المسموع شاق عليهم، فهم يتكلفون سماعه . والله أعلم

    — صالح العايد

  • أمثال القرآن الكريم سورة يونس آية 27

    — محمد بن عبدالعزيز الخضيري

ترجمات معاني الآية ٢٧ من سورة يونس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(27) But they who have earned [blame for] evil doings - the recompense of an evil deed is its equivalent, and humiliation will cover them. They will have from Allāh no protector. It will be as if their faces are covered with pieces of the night - so dark [are they]. Those are the companions of the Fire; they will abide therein eternally.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال