السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
ولما بين تعالى حال الفضل فيمن أحسن بيّن حال العدل فيمن أساء بقوله تعالى :﴿والذين كسبوا السيئات﴾ أي : الشرك ﴿جزاء سيئة﴾ منهم ﴿بمثلها﴾ بعدل الله من غير زيادة، وفي ذلك إشارة إلى الفرق بين السيئات والحسنات ؛ لأنَّ الحسنات يضاعف ثوابها لعاملها من الواحد إلى العشرة إلى السبعمائة إلى أضعاف كثيرة تفضلاً منه تعالى وتكرّماً. وأما السيئة فإنه يجازي عليها بمثلها عدلاً منه تعالى ﴿وترهقهم﴾ أي : تغشاهم ﴿ذلة﴾ عكس أهل الجنة ﴿ما لهم من الله من عاصم﴾ أي : مانع يمنعهم من عذاب الله إذا نزل بهم ﴿كأنما أغشيت﴾ أي : ألبست ﴿وجوههم قطعاً من الليل مظلماً﴾ لفرط سوادها وظلمتها. وقرأ ابن كثير والكسائي بسكون الطاء، أي : جزء، والباقون بفتحها جمع قطعة، أي : أجزاء ﴿أولئك﴾ أي : هؤلاء الأشقياء ﴿أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ لا يتمكنون من مفارقتها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى