بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم بيّن حال أهل النار فقال :﴿والذين كَسَبُواْ السيئات﴾، يعني : أشركوا بالله وعبدوا الأصنام والشمس والقمر والملائكة والمسيح، فهذه كلها من السيئات.
﴿جَزَاء سَيّئَةٍ بِمِثْلِهَا﴾ بلا زيادة، يعني : لا يزاد على ذلك وهذا موصول بما قبله فكأنه قال :﴿وَلِلَّذِينَ * أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ﴾ ﴿والذين كَسَبُواْ السيئات جَزَاء سَيّئَةٍ بِمِثْلِهَا﴾ بلا زيادة وهذا كقوله تعالى :﴿مَن جَآءَ بالحسنة فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَآءَ بالسيئة فَلاَ يجزى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ١٦٠]، ويقال :﴿جَزَاء سَيّئَةٍ بِمِثْلِهَا﴾، يعني : جزاء الشرك النار، فلا ذنب أعظم من الشرك، ولا عذاب أشد من النار. فيكون العذاب موافقاً لسيئاتهم، كقوله تعالى :﴿جَزَآءً وفاقا﴾ [النبأ: ٢٦]، أي موافقاً لشركهم.
ثم قال :﴿وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾، يعني : يغشى وجوههم الذلة وهي سواد الوجوه من العذاب. ﴿مَّا لَهُمْ مّنَ الله مِنْ عَاصِمٍ﴾، يعني : مانع يمنع من عذاب الله تعالى، ثم وصف سواد وجوههم فقال :﴿كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما﴾، يعني : سواد الليل مظلماً ويقال :﴿قِطَعًا مِّنَ الليل﴾ يعني : بعضاً من الليل وساعة منه. قال الفقيه : حدثنا الفقيه أبو جعفر قال : حدثنا محمد بن عقيل الكندي قال : حدثنا العباس الدوري قال : حدثنا يحيى بن أبي بكر، عن شريك، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. رضي الله عنه قال قال رسول الله ﷺ :« أوقِدَ عَلَى النَّارِ ألَفَ سَنَةٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، ثُمَّ أوقِد عَليَهَا ألفَ سَنَةٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ، ثم أوقِدَ عَلَيْهَا ألفَ سَنَةٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ ؛ فَهِي سَوْدَاءُ كَاللَّيْلِ المُظْلِمِ » قرأ ابن كثير والكسائي ﴿قِطَعًا﴾ بجزم الطاء وهو اسم ما قطع منه، يعني : طائفة من الليل، قرأ الباقون ﴿قِطَعًا﴾ بنصب الطاء يعني : جمع قطعة. وإنما أراد به سواد الليل ﴿مُظْلِماً﴾ وصار نصباً للحال أي في حالة الظلام. ﴿أُولَئِكَ أصحاب النار هُمْ فِيهَا خالدون﴾، أي مقيمون.
﴿جَزَاء سَيّئَةٍ بِمِثْلِهَا﴾ بلا زيادة، يعني : لا يزاد على ذلك وهذا موصول بما قبله فكأنه قال :﴿وَلِلَّذِينَ * أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ﴾ ﴿والذين كَسَبُواْ السيئات جَزَاء سَيّئَةٍ بِمِثْلِهَا﴾ بلا زيادة وهذا كقوله تعالى :﴿مَن جَآءَ بالحسنة فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَآءَ بالسيئة فَلاَ يجزى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ١٦٠]، ويقال :﴿جَزَاء سَيّئَةٍ بِمِثْلِهَا﴾، يعني : جزاء الشرك النار، فلا ذنب أعظم من الشرك، ولا عذاب أشد من النار. فيكون العذاب موافقاً لسيئاتهم، كقوله تعالى :﴿جَزَآءً وفاقا﴾ [النبأ: ٢٦]، أي موافقاً لشركهم.
ثم قال :﴿وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾، يعني : يغشى وجوههم الذلة وهي سواد الوجوه من العذاب. ﴿مَّا لَهُمْ مّنَ الله مِنْ عَاصِمٍ﴾، يعني : مانع يمنع من عذاب الله تعالى، ثم وصف سواد وجوههم فقال :﴿كأنما أغشيت وجوههم قطعا من الليل مظلما﴾، يعني : سواد الليل مظلماً ويقال :﴿قِطَعًا مِّنَ الليل﴾ يعني : بعضاً من الليل وساعة منه. قال الفقيه : حدثنا الفقيه أبو جعفر قال : حدثنا محمد بن عقيل الكندي قال : حدثنا العباس الدوري قال : حدثنا يحيى بن أبي بكر، عن شريك، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة. رضي الله عنه قال قال رسول الله ﷺ :« أوقِدَ عَلَى النَّارِ ألَفَ سَنَةٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، ثُمَّ أوقِد عَليَهَا ألفَ سَنَةٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ، ثم أوقِدَ عَلَيْهَا ألفَ سَنَةٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ ؛ فَهِي سَوْدَاءُ كَاللَّيْلِ المُظْلِمِ » قرأ ابن كثير والكسائي ﴿قِطَعًا﴾ بجزم الطاء وهو اسم ما قطع منه، يعني : طائفة من الليل، قرأ الباقون ﴿قِطَعًا﴾ بنصب الطاء يعني : جمع قطعة. وإنما أراد به سواد الليل ﴿مُظْلِماً﴾ وصار نصباً للحال أي في حالة الظلام. ﴿أُولَئِكَ أصحاب النار هُمْ فِيهَا خالدون﴾، أي مقيمون.