محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٢٨ من سورة يونس في ١١١ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٩ أقوال من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٢٨ من سورة يونس

١١١ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمّ نَقُولُ لِلّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُمْ مّا كُنتُمْ إِيّانَا تَعْبُدُونَ﴾.
يقول تعالى ذكره : ويوم نجمع الخلق لموقف الحساب جميعا، ثم نقول حينئذ للذين أشركوا بالله الآلهة والأنداد : مكانكم أي امكثوا مكانكم، وقفوا في موضعكم أنتم أيها المشركون، وشركاؤكم الذين كنتم تعبدونهم من دون الله من الاَلهة والأوثان. فَزَيّلْنا بَيْنَهُمْ يقول : ففرّقنا بين المشركين بالله وما أشركوه به وبين غيره وأبنته منه. وقال :«فزيلنا » إرادة تكثير الفعل وتكريره. ولم يقل :«فزلنا بينهم ». وقد ذُكر عن بعضهم أنه كان يقرؤه :«فزايلنا بينهم »، كما قيل : وَلا تُصعّرْ خَدّكَ و«لا تصاعر خدّك »، والعرب تفعل ذلك كثيرا في فعلت، يلحقون فيها أحيانا ألفا مكان التشديد، فيقولون : فاعلت إذا كان الفعل لواحد. وأما إذا كان لاثنين فلا تكاد تقول إلا فاعلت. وقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ أيّانا تَعْبُدُونَ وذلك حين تَبرّأ الّذِينِ اتّبِعُوا مِنَ الّذِينَ اتّبَعُوا وَرَأوُا الْعَذَابَ وَتَقَطّعَتْ بِهِمُ الأسبابُ لما قيل للمشركين اتبعوا ما كنتم تعبدون من دون الله، ونصبت لهم آلهتهم، قالوا : كنا نعبد هؤلاء، فقالت الاَلهة لهم : ما كنتم إيانا تعبدون. كما :
حُدثت عن مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال : يكون يوم القيامة ساعة فيها شدّة تنصب لهم الاَلهة التي كانوا يعبدون، فيقال : هؤلاء الذين كنتم تعبدون من دون الله، فتقول الاَلهة : والله ما كنا نسمع ولا نبصر ولا نعقل ولا نعلم أنكم كنتم تعبدوننا فيقولون : والله لإياكم كنا نعبد فتقول لهم الاَلهة : فَكَفى بِاللّهِ شَهِيدا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إنْ كُنّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعا ثُمّ نَقُولُ للّذِينَ أشْرَكُوا مَكانَكُمْ أنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُم فَزَيّلْنا بَيْنَهُمْ قال : فرّقنا بينهم. وَقالَ شُركاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إيّانا تَعْبُدُونَ قالوا : بلى قد كنا نعبدكم، ( ف ) قالوا كَفَى باللّهِ شَهِيدا بَيْنَنا وبَيْنَكُمْ إنْ كُنّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ ما كنا نسمع ولا نبصر ولا نتكلم. فقال الله : هُنالك تَبْلُو كُلّ نَفْس ما أسْلَفَتْ. . . الآية.
ورُوي عن مجاهد، أنه كان يتأوّل الحشر في هذا الموضع : الموت.
حدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن الأعمش، قال : سمعتهم يذكرون عن مجاهد، في قوله : وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعا قال : الحشر : الموت.
والذي قلنا في ذلك أولى بتأويله لأن الله تعالى ذكره أخبر أنه يقول يومئذ للذين أشركوا ما ذكر أنه يقول لهم، ومعلوم أن ذلك غير كائن في القبر، وأنه إنما هو خبر عما يقال لهم ويقولون في الموقف بعد البعث.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
من "المظلم"، فلما صار نكرة وهو من نعت "الليل "، نصب على القطع. وتسمي أهل البصرة ما كان كذلك "حالا"، والكوفيون "قطعًا".
والوجه الآخر: على نحو قول الشاعر: (١)
* لَوْ أَنَّ مِدْحَةَ حَيٍّ مُنْشِرٌ أَحَدًا * (٢)
والوجه الأوّل أحسن وجهيه.
وقوله: (أولئك أصحاب النار)، يقول: هؤلاء الذين وصفت لك صفتهم أهلُ النار الذين هم أهلها (٣)
= (هم فيها خالدون)، يقول: هم فيها ماكثون. (٤)
* * *
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (٢٨)﴾
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ويوم نجمع الخلق لموقف الحساب جميعًا، (٥) ثم نقول حينئذ للذين أشركوا بالله الآلهةَ والأندادَ: = (مكانَكم)، أي:
(١) هو أبو ذؤيب.
(٢) ديوانه: ١١٣، في آخر قصيدة له، ورواية الديوان:
لَوْ كان مِدْحَةَ حَيٍّ مُنْشِرٌ أَحَدًاأحيي أُبُوَّتَكِ الشُّمَّ الأَمَادِيحُ
وهذا لا شاهد فيه، ويروى: * لَوْ كان مِدْحَةَ حَيٍّ مُنْشِرٌ أَحَدًا *
وهذا شاهد.
(٣) انظر تفسير " أصحاب النار " فيما سلف من فهارس اللغة (صحب).
(٤) انظر تفسير " الخلود "، فيما سلف من فهارس اللغة (خلد).
(٥) انظر تفسير " الحشر " فيما سلف ١٣: ٥٢٩، تعليق: ٤، والمراجع هناك.
امكثوا مكانكم، وقفوا في موضعكم، أنتم، أيها المشركون، وشُركاؤكم الذين كنتم تعبدونهم من دون الله من الآلهة والأوثان = (فزيّلنا بينهم)، يقول: ففرقنا بين المشركين بالله وما أشركوه به.
* * *
= [من قولهم: "زِلْت الشيء أزيلُه "، إذا فرّقت بينه] وبين غيره وأبنته منه. (١) وقال: "فزيّلنا" إرادة تكثير الفعل وتكريره، ولم يقل: "فزِلْنا بينهم".
* * *
وقد ذكر عن بعضهم أنه كان يقرؤه: (فَزَايَلْنَا بَيْنَهُمْ)، كما قيل: (وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ)، [سورة لقمان: ١٨]، والعرب تفعل ذلك كثيرًا في "فعَّلت"، يلحقون فيها أحيانًا ألفًا مكان التشديد، فيقولون: "فاعلت" إذا كان الفعل لواحدٍ. وأما إذا كان لاثنين، فلا تكاد تقول إلا "فاعلت". (٢)
* * *
= (وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون)، وذلك حين (تبرَّأ الذين اتَّبعوا من الذين اتُّبعوا ورأوا العذاب وتقطَّعت بهم الأسباب، لما قيل للمشركين: "اتبعوا ما كنتم تعبدون من دون الله"، ونصبت لهم آلهتهم، قالوا: "كنا نعبد هؤلاء"!، فقالت الآلهة لهم: (ما كنتم إيانا تعبدون)، كما:-
١٧٦٤٨- حدثت عن مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: يكون يومَ القيامة ساعةٌ فيها شدة، تنصب لهم الآلهة التي كانوا يعبدون، فيقال: "هؤلاء الذين كنتم تعبدون من دون الله"، فتقول الآلهة: "والله ما كنا نسمع ولا نبصر ولا نعقل، ولا نعلم أنكم كنتم تعبدوننا"! فيقولون: "والله لإيّاكم
(١) هذه الزيادة بين القوسين، استظهار من نص اللغة لا بد منه، وكان الكلام في المخطوطة سردًا واحدًا، وهو فساد من الناسخ. وانظر معاني القرآن للفراء ١: ٤٩٢.
(٢) انظر بيان هذا أيضًا في معاني القرآن للفراء ١: ٤٩٢، فهو نحو منه.

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
يقول تعالى :﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ﴾ أي : أهل الأرض كلهم، من إنس وجن(١) وبر وفاجر، كما قال :﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٧].
﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ﴾ أي : الزموا أنتم وهم مكانًا معينًا، امتازوا فيه عن مقام المؤمنين، كما قال تعالى :﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩]، وقال ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ [الروم: ١٤]، وفي الآية الأخرى :﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم: ٤٣] أي : يصيرون صِدعين، وهذا يكون إذا جاء الرب تعالى لفصل القضاء ؛ ولهذا قيل : ذلك(٢) يستشفع المؤمنون إلى الله تعالى أن يأتي لفصل القضاء ويريحنا من مقامنا هذا، وفي الحديث الآخر :" نحن يوم القيامة على كَوْم فوق الناس. (٣) -(٤)
وقال الله تعالى في هذه الآية الكريمة إخبارًا عما يأمر به المشركين(٥) وأوثانهم يوم القيامة :﴿مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ﴾ أنكروا عبادتهم، وتبرءوا منهم، كما قال تعالى :﴿[ كَلا ] سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ الآية. [مريم: ٨٢] (٦). وقال :﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ [البقرة: ١٦٦]، وقال ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٥، ٦].
١ - في ت، "من جن وإنس"..
٢ - وقع هنا بياض في هـ، ووصل في ت، أ. وحديث الاستشفاع رواه البخاري في صحيحه برقم (٤٤٧٦) من حديث أنس رضي الله عنه..
٣ - في أ :"النار"..
٤ - رواه أحمد في المسند (٣/٣٤٥) من حديث جابر رضي الله عنه. والكوم : الموضع المشرف العال..
٥ - في ت، أ :"المشركون"..
٦ - زيادة من ت، أ..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَتَرْهَقُهُم﴾ أَيْ: تَعْتَرِيهِمْ وَتَعْلُوهُمْ ذِلَّةٌ مِنْ مَعَاصِيهِمْ وَخَوْفِهِمْ مِنْهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ [الشُّورَى: ٤٥]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ * مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ * وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَاب﴾ [إِبْرَاهِيمَ: ٤٢ -٤٤]، وَقَوْلُهُ ﴿مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾ أَيْ: مِنْ مَانَعٍ وَلَا وَاقٍ يَقِيهِمُ الْعَذَابَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَقُولُ الإنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ * كَلا لَا وَزَرَ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾ [الْقِيَامَةِ: ١٠ -١٢].
وَقَوْلُهُ: ﴿كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا﴾ إِخْبَارٌ عَنْ سَوَادِ وُجُوهِهِمْ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ١٠٦، ١٠٧]، وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ﴾ [عَبَسَ: ٣٨ -٤٢]. الْآيَةَ.
﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (٢٨) فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (٢٩) هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٣٠)﴾
يَقُولُ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ﴾ أَيْ: أَهْلَ الْأَرْضِ كُلَّهُمْ، مِنْ إِنْسٍ وَجِنٍّ (١) وَبَرٍّ وَفَاجِرٍ، كَمَا قَالَ: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ [الْكَهْفِ: ٤٧].
﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ﴾ أَيْ: الْزَمُوا أَنْتُمْ وَهَمَ مَكَانًا مُعَيَّنًا، امْتَازُوا فِيهِ عَنْ مَقَامِ الْمُؤْمِنِينَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩]، وَقَالَ ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ [الرُّومِ: ١٤]، وَفِي الْآيَةِ الْأُخْرَى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ [الرُّومِ: ٤٣] أَيْ: يَصِيرُونَ صِدعين، وَهَذَا يَكُونُ إِذَا جَاءَ الرَّبُّ تَعَالَى لِفَصْلِ الْقَضَاءِ؛ وَلِهَذَا قِيلَ: ذَلِكَ (٢) يَسْتَشْفِعُ الْمُؤْمِنُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَأْتِيَ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ وَيُرِيحَنَا مِنْ مَقَامِنَا هَذَا، وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: "نَحْنُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ على كَوْم فوق الناس. (٣) (٤)
(١) في ت، "من جن وإنس".
(٢) وقع هنا بياض في هـ، ووصل في ت، أ. وحديث الاستشفاع رواه البخاري في صحيحه برقم (٤٤٧٦) من حديث أنس رضي الله عنه.
(٣) في أ: "النار".
(٤) رواه أحمد في المسند (٣/٣٤٥) من حديث جابر رضي الله عنه. والكوم: الموضع المشرف العال.
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ إِخْبَارًا عَمَّا يَأْمُرُ بِهِ الْمُشْرِكِينَ (١) وَأَوْثَانَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ﴿مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ﴾ أَنْكَرُوا عِبَادَتَهُمْ، وَتَبَرَّءُوا مِنْهُمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿[كَلا] سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ الْآيَةَ. [مَرْيَمَ: ٨٢]. (٢) وَقَالَ: ﴿إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا﴾ [الْبَقَرَةِ: ١٦٦]، وَقَالَ ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الْأَحْقَافِ: ٥، ٦].
وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِخْبَارًا عَنْ قَوْلِ الشُّرَكَاءِ فِيمَا رَاجَعُوا فِيهِ عَابِدِيهِمْ عِنْدَ ادِّعَائِهِمْ عِبَادَتَهُمْ: ﴿فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ﴾ أَيْ: مَا كُنَّا نَشْعُرُ بِهَا وَلَا نَعْلَمُ، وَإِنَّمَا أَنْتُمْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَنَا مِنْ حَيْثُ لَا نَدْرِي بِكُمْ، وَاللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنَّا مَا دَعَوْنَاكُمْ إِلَى عِبَادَتِنَا، وَلَا أَمَرْنَاكُمْ بِهَا، وَلَا رَضِينَا مِنْكُمْ بِذَلِكَ.
وَفِي هَذَا تَبْكِيتٌ عَظِيمٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ عَبَدُوا مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ، مِمَّنْ لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبَصِّرُ، وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ شَيْئًا، وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِذَلِكَ وَلَا رَضِيَ بِهِ وَلَا أَرَادَهُ، بَلْ تَبْرَأُ مِنْهُمْ فِي وَقْتٍ أَحْوَجَ مَا يَكُونُونَ إِلَيْهِ، وَقَدْ تَرَكُوا (٣) عِبَادَةَ الْحَيِّ الْقَيُّومِ، السَّمِيعِ الْبَصِيرِ، الْقَادِرِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، الْعَلِيمِ بِكُلِّ شَيْءٍ وَقَدْ أَرْسَلَ رُسُلَهُ وَأَنْزَلَ كُتُبَهُ، آمِرًا بِعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، نَاهِيًا عَنْ عِبَادَةِ مَا سِوَاهُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ﴾ [النَّحْلِ: ٣٦]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: ٢٥]، (٤) وَقَالَ: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزُّخْرُفِ: ٤٥].
وَالْمُشْرِكُونَ أَنْوَاعٌ وَأَقْسَامٌ كَثِيرُونَ، قَدْ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ، وبَيّن أَحْوَالَهُمْ وَأَقْوَالَهُمْ، ورَد عَلَيْهِمْ فِيمَا هُمْ فِيهِ أَتَمَّ رَدٍّ.
وَقَوْلُهُ: ﴿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ﴾ أَيْ: فِي مَوْقِفِ الْحِسَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُخْتَبَرُ كُلُّ نَفْسٍ وَتَعْلَمُ مَا أَسْلَفَتْ مِنْ [عَمَلِهَا مِنْ] (٥) خَيْرٍ وَشَرٍّ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطَّارِقِ: ٩]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يُنَبَّأُ الإنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [الْقِيَامَةِ: ١٣]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الْإِسْرَاءِ: ١٣، ١٤].
وَقَدْ قَرَأَ بَعْضُهُمْ: ﴿هُنَالِكَ تَتْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ﴾ وفسَّرها بَعْضُهُمْ بِالْقِرَاءَةِ، وَفَسَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِمَعْنَى تَتْبَعُ مَا قَدَّمَتْهُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ، وَفَسَّرَهَا بَعْضُهُمْ بِحَدِيثِ: "تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تعبد، فيتبع من
(١) في ت، أ: "المشركون".
(٢) زيادة من ت، أ.
(٣) في ت: "يكون إليه وقد ترك".
(٤) في أ: "نوحي".
(٥) زيادة من أ.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
{ ٢٨ - ٣٠ ْ } ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ * فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ * هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ْ﴾
يقول تعالى :﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ْ﴾ أي : نجمع جميع الخلائق، لميعاد يوم معلوم، ونحضر المشركين، وما كانوا يعبدون من دون الله.
﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ ْ﴾ أي : الزموا مكانكم ليقع التحاكم والفصل بينكم وبينهم.
﴿فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ْ﴾ أي : فرقنا بينهم، بالبعد البدني والقلبي، وحصلت بينهم العداوة الشديدة، بعد أن بذلوا لهم في الدنيا خالص المحبة وصفو الوداد، فانقلبت تلك المحبة والولاية بغضًا وعداوة.
وتبرأ شُرَكَاؤُهُمْ منهم وقالوا :﴿مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ْ﴾ فإننا ننزه الله أن يكون له شريك، أو نديد.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢٨ - ٣٠} ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ * فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ * هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾.
-[٣٦٣]-
يقول تعالى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾ أي: نجمع جميع الخلائق، لميعاد يوم معلوم، ونحضر المشركين، وما كانوا يعبدون من دون الله.
﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ﴾ أي: الزموا مكانكم ليقع التحاكم والفصل بينكم وبينهم.
﴿فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ﴾ أي: فرقنا بينهم، بالبعد البدني والقلبي، وحصلت بينهم العداوة الشديدة، بعد أن بذلوا لهم في الدنيا خالص المحبة وصفو الوداد، فانقلبت تلك المحبة والولاية بغضًا وعداوة.
وتبرأ شُرَكَاؤُهُمْ منهم وقالوا: ﴿مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ﴾ فإننا ننزه الله أن يكون له شريك، أو نديد.
﴿فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ﴾ ما أمرناكم بها، ولا دعوناكم لذلك، وإنما عبدتم من دعاكم إلى ذلك، وهو الشيطان كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾.
وقال: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾.
فالملائكة الكرام والأنبياء والأولياء ونحوهم يتبرؤون ممن عبدهم يوم القيامة ويتنصلون من دعائهم إياهم إلى عبادتهم وهم الصادقون البارون في ذلك، فحينئذ يتحسر المشركون حسرة لا يمكن وصفها، ويعلمون مقدار ما قدموا من الأعمال، وما أسلفوا من رديء الخصال، ويتبين لهم يومئذ أنهم كانوا كاذبين، وأنهم مفترون على الله، قد ضلت عبادتهم، واضمحلت معبوداتهم، وتقطعت بهم الأسباب والوسائل.
ولهذا قال تعالى: ﴿هُنَالِكَ﴾ أي: في ذلك اليوم ﴿تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ﴾ أي: تتفقد أعمالها وكسبها، وتتبعه بالجزاء، وتجازي بحسبه، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر، وضل عنهم ما كانوا يفترون من قولهم بصحة ما هم عليه من الشرك وأن ما يعبدون من دون الله تنفعهم وتدفع عنهم العذاب.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١١ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مَكَانَكُمْ
الْزَمُوا مَكَانَكُمْ.
فَزَيَّلْنَا
فَرَّقْنَا.

إعراب الآية ٢٨ من سورة يونس

من كتاب: إعراب القرآن

حرفين الأول منهما ساكن، وقرأ الحسن والأعرج وأبو العالية وَازَّيَّنَتْ «١» أي جاءت بالزينة وجاء بالفعل على أصله ولو أعلّه لقال أزانت، قال عوف الأعرابي: قرأ أشياخنا وازيانّت ووزنه واسوادّت وفي رواية المقدّمي وازّاينت «٢» والأصل فيه تزاينت ووزنه تفاعلت ثم أدغم، وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها قال أبو إسحاق: المعنى قادرون على الانتفاع بها. أَتاها أَمْرُنا لَيْلًا أَوْ نَهاراً ظرفان. فَجَعَلْناها حَصِيداً مفعولان.

[سورة يونس (١٠) : آية ٢٦]

لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٦)
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى في موضع رفع بالابتداء. وَزِيادَةٌ عطف عليها. قال أبو جعفر وقد ذكرنا الحديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنّ الزيادة النظر إلى الله تعالى وقيل: الزيادة أن تضاعف الحسنة عشر حسنات إلى أكثر من ذلك. قرأ الحسن وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ «٣»، والقتر والقتر والقترة بمعنى واحد.

[سورة يونس (١٠) : آية ٢٧]

وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ (٢٧)
قِطَعاً جمع قطعة. مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً حال من الليل ويبعد أن يكون نعتا لقطع لأنه لم يقل: مظلمة، وقرأ الكسائي قِطَعاً بإسكان الطاء فمظلما على هذا نعت ويجوز أن يكون حالا من الليل.

[سورة يونس (١٠) : آية ٢٨]

وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ (٢٨)
قال الفراء «٤» وقرأ بعضهم (فزايلنا بينهم).
يقال: لا أزايل فلانا أي لا أفارقه، فإن قلت: لا أزاوله فهو بمعنى آخر معناه لا أخاتله.

[سورة يونس (١٠) : آية ٢٩]

فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ (٢٩)
شَهِيداً نصب على التمييز. قال أبو إسحاق: ويجوز أن يكون منصوبا على الحال.
(١) انظر المحتسب ١/ ٣١١، والبحر المحيط ٥/ ١٤٥.
(٢) انظر البحر المحيط ٥/ ١٤٥. [.....]
(٣) انظر البحر المحيط ٥/ ١٤٩.
(٤) انظر معاني الفراء ١/ ٤٦٢.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٢٨ من سورة يونس

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

نَقُولُ لِلَّذِينَ

إدغام اللام في اللام إدغاماً كبيراً

السوسي عن أبي عمرو

إظهار اللام الأولى مرفوعة

خلف عن حمزة إدريس عن خلف إسحاق عن خلف روح عن يعقوب رويس عن يعقوب ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة قالون عن نافع حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٢٨ من سورة يونس

٣ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٩ أقوال من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٩ أقوال
١
عن قتادة بن دِعامة -من طريق سعيد- قال: ما لله مِن شريكٍ في السَّماء، ولا في الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٤٨.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أشْرَكُوا مَكانَكُمْ أنْتُمْ وشُرَكاؤُكُمْ﴾، يعني: الآلهة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٣٦.
٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ﴾، يعني: فمَيَّزْنا بين الجزاءين١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٣٦.
٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ﴾، قال: فَرَّقْنا بينَهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏١٧١، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٤٨. وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٥
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وقالَ شُرَكاؤُهُمْ﴾ يعني: الآلهة، وهم الأصنام: ﴿ما كُنْتُمْ إيّانا تَعْبُدُونَ﴾١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٣٦.
٦
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: ﴿وقال شركاؤهم ما كنتم إيانا تعبدون﴾، فقالوا: بلى، قد كُنّا نعبدكم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏١٧١، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٤٨.
٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- قال: يُحْشَرُ كُلُّ شيء، حتى إنّ الذُّباب يُحْشَر١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٤‏/‏١٣٢٣، ٦‏/‏١٩٤٧، ٨‏/‏٢٦٧١.
٨
عن مجاهد بن جبر -من طريق الأعمش، عمَّن سَمِعه- في قوله: ﴿ويَومَ نَحْشُرُهُمْ﴾، قال: الحَشْرُ: المَوْتُ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٢‏/‏١٧٢، وابن أبي حاتم ٦‏/‏١٩٤٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ جرير (١٢/١٧٢) أنّ الحشر: جَمْعُ الخلقِ لموقف الحساب جميعًا. ثم ساق قول مجاهد، ورجَّحه مستندًا إلى الدلالات العقلية، فقال: «لأنّ الله -تعالى ذِكْرُه- أخبر أنّه يقول يومئذٍ للذين أشركوا ما ذَكَر أنّه يقول لهم، ومعلوم أنّ ذلك غير كائن في القبر، وأنّه إنما هو خبرٌ عَمّا يُقال لهم ويقولون في الموقف بعد البعث».
٩
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ويَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا﴾، يعني: الكفار، وما عَبَدُوا من دون الله١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٢٣٦.
التفسير بالمأثور لسورة يونس كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٢٨ من سورة يونس

٥ وقفات في هذه الآية

  • ﴿ ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ (.. أين تذهبون؟انتهى الزمن الذي تدخلون فيه معابد أوثانكم وكنائس شرككم ثم تخرجون بلا حسيب أو رقيب.. قفوا الآن.

    — عبدالله بلقاسم

  • {وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ} هكذا يتبرأ الشركاء من شركائهم، وهكذا هي سنة الله في أصدقاء السوء.. بينما يغتبط الموحدون بتوحيدهم، ويرفعون رؤسهم به في الدنيا والآخرة.

    — عمر المقبل

  • { وَقَال شُرَكَآؤُهُمْ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ } . صدمة هائلة فبدلًا من أن يدافعون عنهم خذلوهم

    — مجالس التدبر

  • سلسلة (ختمة تعارف) سورة يونس أية 28

    — حازم شومان

  • تعلمنا سورة يونس اليقين بوعد الله وأن المرجع إليه فهل نرجو لقاءه حقا فنستعد له إليه مرجعكم إلينا مرجعكم ويوم نحشرهم جميعا

    — مجالس التدبر

فتاوى متعلقة بالآية ٢٨ من سورة يونس

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٢٨ من سورة يونس

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(28) And [mention, O Muḥammad], the Day We will gather them all together - then We will say to those who associated others with Allāh, "[Remain in] your place, you and your 'partners.'"[522] Then We will separate them,[523] and their "partners" will say, "You did not used to worship us,[524]
[522]- Those they had associated with Allāh.
[523]- From the believers.
[524]- The inanimate objects, such as idols, will not have been aware of their worship of them. But those beings who consented to be worshipped will lie and deny it on the Day of Judgement.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال