تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
[ وقوله تعالى ][ ساقطة من الأصل وم ] :( وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ) قال أهل التأويل : يعني العابد [ والمعبودين الذين ][ في الأصل : المعبود الذي، في م : والمعبود الذين ] عَبَدوا دونه. ولكن يحشر الخلائق جميعا ( ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ ). وقوله عز وجل ( مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ ) هذا الحرف هو حرف وعيد. يقال : مكانك أنت كذلك، وإن كان هذا الحرف يجوز أن يستعمل في الكرامات وبر بعضهم ولكن إنما يعرف ذا بالمقدمات. فما تقدم ههنا يدل أنه لم يدر به الكرامة، ولكن أراد به الوعيد، والله أعلم.
وقوله تعالى :( فزيلنا بينهم ) قيل : فرَّقنا بينهم أي بين العابد والمعبود. ثم يحتمل التفريق بينهم وجوها.
أحدها : فرًّقنا بينهم في الحساب مما عمل ومما صحب.
والثاني : يحتمل فرقنا بينهم لما طمعوا بعبادتهم إياها الشفاعة أن يكون لهم شفعاء عند الله، ففرق بينهم في الشفاعة.
والثالث[ في الأصل وم : و ] : يحتمل فرَّقنا بينهم في ما ضل عنهم ما كانوا يفترون، فصار ما عبدوا ترابا، وهم في النار.
وقوله تعالى :( وقال شركاؤهم ) [ يحتمل وجهين :
أحدهما :][ ساقطة من الأصل وم ] سماهم شركاء، وإن لم يكونوا شركاء في الحقيقة لما عندهم أنهم شركاء كما سمى الأصنام آلهة لما عندهم أنهم آلهة.
والثاني :( شركاؤهم ) لما أشركوها في العبادة، فهم شركاؤهم.
[ وقوله تعالى ][ ساقطة من الأصل وم ] :( ما كنتم إيانا تعبدون ) ينطق اله عز وجل هذه الأصنام يوم القيامة، وإن لم يكن في خلقها النطق في الدنيا كقوله :( يومئذ تحدث أخبارها )[الزلزلة: ٤] وقوله :( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم )الآية[النور: ٢٤] أنطقهم ليشهدوا عليهم ( ما كنتم إيانا تعبدون ).
ويحتمل[ الواو ساقطة من الأصل وم ] الملائكة أن يكونوا عليهم شهداء[ في الأصل وم : الذين أنكروا ] لأن فيهم من يعبد الملائكة ؛ أنكروا أن يكونوا يعبدونهم لأن العبادة لآخر إنما تكون عبادة إذا كان من المعبود أمر بها.
وكانت عبادهم الأصنام عبادة للشيطان لأنه هو الآمر لهم بالعبادة للأصنام كقوله ( يا أبت لا تعبد الشيطان )[مريم: ٤٤] ولا أحد يقصد قصد عبادة الشيطان، لكنه لما كان الآمر لهم بالعبادة للأصنام صار كأنهم عبدوه، وإن لم يقصدوه.
ويحتمل ما ذكر من الإنكار من الأصنام.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى