تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( أكان للناس عجبا ) العجب : حالة تعتري الإنسان من رؤية شيء على خلاف العادة.
وسبب نزول هذه الآية : أن الله تعالى لما بعث محمدا ﷺ قال المشركون : أما وجد
الله نبيا سوى يتيم أبى طالب، فأنزل الله تعالى هذه الآية وهى قوله :( أكان للناس عجبا ) ومعناه : أعجب الناس، يعنى : المشركين(١) ( أن أوحينا إلى رجل منهم ) والرجل ها هنا : النبي ﷺ، وقوله :( منهم ) قالوا : معناه : إنه رجل يعرفونه باسمه ونسبه، لا يكتب، ولا يشعر، ولا يتكهن، ولايكذب.
وقوله :( أن أنذر الناس ) الإنذار : هو الإعلام مع التخويف. وقوله :( وبشر الذين آمنوا ) قد بينا معنى البشارة. وقوله :( أن لهم قدم صدق عند ربهم ) فيه أربعة أقوال :
القول الأول :-وهذا قول الأكثرين- أن القدم الصدق : هو الأعمال الصالحة، يقال : لفلان قدم في الشجاعة، وقدم فى العلم، ويقال : فلان وضع قدمه في كذا، إذا شرع فيه بعمله.
والقول الثاني : أن القدم الصدق : هو الثواب.
والقول الثالث : حكى عن ابن عباس أنه قال : القدم الصدق : هو السعادة في الذكر الأول.
والقول الرابع : أن المراد منه : هو الرسول ﷺ، وقدم صدق : شفيع صدق، قاله مقاتل بن حيان.
قوله تعالى :( قال الكافرون إن هذا لساحر مبين ) وقرىء بقراءتين :" لساحر مبين "، و " إن هذا لسحر مبين " (٢) ؛ فالساحر ينصرف إلى الرسول، والسحر ينصرف إلى القرآن.
١ - في "ك": المشركون، وهو خلاف الجادة..
٢ - قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وابن كثير وعاصم، بألف بعد السين وكسر الحاء، وقرأ الباقون بكسر السين وإسكان الحاء من غير ألف. انظر النشر (٢/٢٥٦)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى