تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ﴾ أي : في موقف الحساب يوم القيامة تختبر كل نفس وتعلم ما أسلفت من [ عملها من ](١) خير وشر، كما قال تعالى :﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ [الطارق: ٩]، وقال تعالى :﴿يُنَبَّأُ الإنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [القيامة: ١٣]، وقال تعالى :﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٣، ١٤].
وقد قرأ بعضهم :﴿هُنَالِكَ تَتْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ﴾ وفسَّرها بعضهم بالقراءة، وفسّرها بعضهم بمعنى تتبع ما قدمته من خير وشر، وفسّرها بعضهم بحديث :" تتبع كل أمة ما كانت تعبد، فيتبع من
كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت " الحديث. (٢) وقوله :﴿وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ﴾ أي : ورجعت الأمور كلها إلى الله الحكم العدل، ففصلها، وأدخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار.
﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ﴾ أي : ذهب عن المشركين ﴿مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ أي : ما كانوا يعبدون من دون الله افتراء عليه.
١ - زيادة من أ..
٢ - رواه مسلم في صحيحه برقم (١٨٢) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى