تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
يحتج تعالى على المشركين باعترافهم بوحدانيته وربوبيته على وحدانية الإله(١) فقال :﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ﴾ أي : من ذا الذي ينزل من السماء ماء المطر، فيشق(٢) الأرض شقًا بقدرته ومشيئته، فيخرج منها ﴿حَبًّا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلا وَحَدَائِقَ غُلْبًا وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ [عبس: ٢٧ - ٣١]، أإله مع الله ؟ فسيقولون : الله، ﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ﴾ [الملك: ٢١] ؟، وكذلك قوله :﴿أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ﴾ [يونس: ٣١] ؟(٣) ؟ أي : الذي وهبكم هذه القوة السامعة، والقوة الباصرة، ولو شاء لذهب بها ولسلبكم إياها، كما قال تعالى :﴿قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأبْصَارَ وَالأفْئِدَةَ قَلِيلا مَا تَشْكُرُونَ﴾ [الملك: ٢٣]، وقال ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ﴾ [الأنعام: ٤٦].
وقوله :﴿وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ أي : بقدرته العظيمة، ومنته العميمة، وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك، وأن الآية عامة في ذلك كله.
وقوله :﴿وَمَنْ يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ أي : من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه، وهو المتصرف الحاكم الذي لا معقب لحكمه، ولا يُسأل عما يفعل وهم يُسْألُون، ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩]، فالملك كله العلوي والسفلي، وما فيهما من ملائكة وإنس وجان، فقيرون إليه، عبيد له، خاضعون لديه، ﴿فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾ أي : هم يعلمون ذلك
ويعترفون به، ﴿فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ﴾ أي : أفلا تخافون منه أن تعبدوا معه غيره بآرائكم وجهلكم ؟.
وقوله :﴿وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ﴾ أي : بقدرته العظيمة، ومنته العميمة، وقد تقدم ذكر الخلاف في ذلك، وأن الآية عامة في ذلك كله.
وقوله :﴿وَمَنْ يُدَبِّرُ الأمْرَ﴾ أي : من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه، وهو المتصرف الحاكم الذي لا معقب لحكمه، ولا يُسأل عما يفعل وهم يُسْألُون، ﴿يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ [الرحمن: ٢٩]، فالملك كله العلوي والسفلي، وما فيهما من ملائكة وإنس وجان، فقيرون إليه، عبيد له، خاضعون لديه، ﴿فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ﴾ أي : هم يعلمون ذلك
ويعترفون به، ﴿فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ﴾ أي : أفلا تخافون منه أن تعبدوا معه غيره بآرائكم وجهلكم ؟.
١ - في ت، أ :"وحدانيته الإلهية"..
٢ - في ت، أ :"ويشق"..
٣ - في أ :"قل من" وهو خطأ..
٢ - في ت، أ :"ويشق"..
٣ - في أ :"قل من" وهو خطأ..