تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( هنالك تبلو ) الآية، قرئت بقراءتين :" تتلو " و " تبلو " (١) فقوله :" تبلو " قال مجاهد : تختبر، معناه : تجده وتقف عليه، وقوله " تتلو " قال الأخفش : يقرأ، فيكون في معنى قوله :( يخرج له يوم القيامة ) إلى قوله :( اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا ) (٢).
والقول الثاني : أن معنى " تتلو " : تتبع، قال الشاعر :
أرى المُرِيبَ يتبع المُرِيبَا كما رأيت الذيب يتلوا الذيبا
قوله تعالى :( كل نفس ما أسلفت ) أي : ما قدمت. قوله تعالى :( وردوا إلى الله مولاهم الحق ) فإن قال قائل : قد قال في موضع آخر :( وأن الكافرين لا مولى لهم ) (٣) وقال هاهنا :( وردوا إلى الله مولاهم الحق ) فكيف وجه الآيتين ؟.
الجواب عنه : أن المولى هناك بمعنى الناصر والحافظ، والمولى هاهنا بمعنى المالك، فلم يكن بين الآيتين اختلاف.
وقوله [ تعالى ] (٤) ( وضل عنهم ما كانوا يفترون ) أي : فات عنهم ما كانوا يكذبون.
١ - قرأ حمزة، والكسائي، وخلف بتاءين من التلاوة. وقرأ الباقون بتاء، وياء من البلوى. انظر النشر (٢/٢٨٣)..
٢ - الإسراء: ١٣-١٤..
٣ - محمد: ١١..
٤ - من "ك"..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى