السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني

عن الكتاب
﴿هنالك﴾ أي : في ذلك الموقف من المكان العظيم الأهوال المتوالي الزلزال ﴿تبلو﴾ أي : تختبر ﴿كل نفس﴾ طائعة وعاصية ﴿ما أسلفت﴾ أي : ما قدّمت من عمل فتعاين نفعه وضرّه يؤدّي إلى سعادة أو شقاوة. وقرأ حمزة والكسائي بتاءين من التلاوة، أي : تقرأ ذكر ما قدّمت أو من التلو فيتبع كل شخص عمله فيقوده إلى الجنة والنار والباقون بعد التاء باء موحدة من البلوى وهو الاختبار ﴿وردّوا إلى الله﴾ أي : إلى جزائه إياهم عما أسلفوا فلم يكن لهم قدرة على قصد غيره. ﴿مولاهم الحق﴾ أي : ربهم ومتولي أمرهم على الحقيقة ولا التفات إلى سواه من تلك الأباطيل، بل انقطع رجاؤهم من كل ما يدعونه في الدنيا وهو المراد بقوله تعالى :﴿وضلّ عنهم﴾ أي : ذهب وبطل وضاع. ﴿ما كانوا يفترون﴾ أي : يتعمدون كذبه من أنّ معبوداتهم شركاء، وتيقنوا في ذلك المقام أن توليهم لغير الله كان باطلاً غير حق.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى