بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال تعالى :﴿هُنَالِكَ تَبْلُواْ * كُلُّ نَفْسٍ﴾، قرأ حمزة والكسائي ﴿تَتْلُواْ كل نفس﴾ بالتاءين، يعني : عند ذلك تقرأ كل نفس برة أو فاجرة ﴿مَّا أَسْلَفَتْ﴾، يعني : ما عملت من خير أو شر. وهذا قوله :﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بإمامهم فَمَنْ أُوتِىَ كتابه بِيَمِينِهِ فأولئك يَقْرَءُونَ كتابهم وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً﴾ [ لإسراء : ٧١ ] ويقال : تتلو يعني : تتبع، كقوله :﴿والقمر إِذَا تلاها﴾ [الشمس: ٢] يعني : تبعها، والباقون ﴿تَبْلُواْ﴾ بالتاء والباء، يعني : عند ذلك تجد. ويقال : تظهر، كقوله ﴿يَوْمَ تبلى السرآئر﴾ [الطارق: ٩] وقال القتبي : أي يختبر. ثم قال :﴿وَرُدُّواْ إِلَى الله مولاهم الحق﴾، يعني : رجعوا في الآخرة إلى الله مولاهم الحق. ﴿وَضَلَّ عَنْهُم﴾، يعني : اشتغل عنهم آلهتهم بأنفسها ﴿مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ﴾ يعني : يختلقون من الأوثان فلا يكون لهم شفاعة ويقال بطل افتراؤهم واضمحل.