تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة

عن الكتاب
المفردات :
بالقسط : بالعدل.
شراب من حميم : شراب من ماء شديد الحرارة.
التفسير :
٣ ﴿إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا...﴾ الآية.
إلى الله تعالى وحده رجوعكم جميعا بالبعث والحشر لا إلى غيره. وعد الله ذلك وعدا حقا، لا خلف فيه ؛ فامتثلوا أمره واجتنبوا نهيه ؛ لتناولوا ثوابه وتنجوا من عقابه.
﴿إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ﴾.
تقع هذه الجملة موقع الدليل على وقوع البعث ؛ فإنه سبحانه وتعالى بدأ الخلق بدون مثال سابق، ومن بدأ الخلق كان قادرا على إعادته، بل الإعادة أهون وأيسر، فقال تعالى :﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه﴾. ( الروم : ٢٨ ).
وحكمة البعث والجزاء : هي إثابة الطائعين ومعاقبة المكذبين، قال تعالى :
﴿ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط..﴾.
أي : ليكافئ المؤمنين الذين عملوا الأعمال الصالحة بالعدل، فيحسن جزاءهم ويزيدهم من فضله.
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ﴾.
إن الدنيا ليست دار جزاء، وربما تنعم فيها المفسدون، ونالوا حظا من المال والجاه والسلطان ؛ فلا بد من دار جزاء يكافأ فيها المحسنون، أما الكافرون فيلقون جزاء كفرهم، ومن ذلك : أن يشربوا ماء كالمهل يشوي الوجوه، وأن ينالوا عذابا شديد الإيلام ؛ بسبب إصرارهم على كفرهم واستمرارهم على الجحود والتكذيب برسالات السماء.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى