كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني
عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً﴾ ؛ أي لا ينقصُ من حسناتِهم، ولا يزيدُ في سيِّئاتِهم ما يمنعهم الانتفاعَ بكلامهِ وأدلَّتهِ، ﴿وَلَـاكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ ؛ بأنْ لا يطلُبوا الانتفاعَ به ويُعرِضَوا عن التفكُّرِ فيه، أخبرَ اللهُ في هذه الآيةِ أن تقديرَ الشَّقاوَةِ عليهم لم يكن ظُلماً منه ؛ لأنه يتصرَّفُ في مُلكهِ كيف يشاءُ، وهم إذا كسَبُوا المعاصي فقد ظلَمُوا أنفُسَهم ؛ لأن الفعلَ منسوبٌ إليهم وإنْ كان القضاءُ من اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.