نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي
عن الكتاب
وبنى عليه قوله :﴿إن الله﴾ وأحسن منه أن يقال : ولما كان التقدير : إذا علمت(١) ذلك فخفف عنك بعض ما أنت فيه، فإنك لا تقدر على إسماعهم ولا هدايتهم لأن الله تعالى أراد ما هم عليه منهم لاستحقاقهم ذلك لظلمهم أنفسهم، علله بقوله :﴿إن الله﴾ أي المحيط بجميع الكمال ﴿لا يظلم الناس شيئاً﴾ وإن كان هو الذي جبلهم على الشر ﴿ولكن الناس﴾ أي لما عندهم من شدة الاضطراب والتقلب ﴿أنفسهم﴾ أي خاصة ﴿يظلمون﴾ بحملهم لها على الشر وصرف قواهم فيه باختيارهم مع زجرهم عن ذلك وحجبهم عما جبلوا عليه وإن كان الكل بيده سبحانه ولا يكون إلا بخلقه.
١ من ظ، وفي الأصل: سلمت..