الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال تعالى ذكره(١) ﴿إن الله لا يظلم الناس شيئا﴾[ ٤٤ ] : أي : لا يبخسهم حقهم، فيعاقبهم بغير كفر(٢) ﴿ولكن الناس أنفسهم يظلمون﴾[ ٤٤ ].
وقال الفراء : إذا كانت ( لكن ) لا واو(٣) معها أشبهت(٤) ( بل ).
فتؤثر(٥) العرب تخفيفها، ليكون ما بعدها بمنزلة ( ما ) بعد ( بل ) من الابتداء والخبر إذا كانت مثل ( بل )(٦)، وإذا كانت معها الواو، وخالفت بل، فتؤثر العرب التشديد لينصبوا ما بعدها، فيخالفوا به ما بعد بل، كما خالفت هي بل(٧). والناس(٨) يظلمون أنفسهم باكتسابهم الخطايا التي توجب العقاب على أنفسهم.
والمعنى : أن الله جل ذكره، لم يهمل(٩) الناس، بل أرسل إليهم الرسل، وأنزل عليهم الكتب(١٠)، واتخذ عليهم الحجة بالعقل، والسمع، والبصر. ثم جازاهم(١١) بأعمالهم بعد أن أمرهم، ونهاهم، فأكرم الطائع، وأهان العاصي، وهذا هو العدل الظاهر البين.
١ ساقط من ق..
٢ انظر هذا التفسير في: جامع البيان ١٥/٩٦..
٣ ق: لأوو..
٤ في النسختين استبهت ولعل الصواب ما أثبت..
٥ ط: فتوتوا.
.

٦ ط: إذا كانت مثل بل، إذا كانت مثل بل وهو سهو من الناسخ..
٧ انظر هذا التوجيه في: معاني الفراء ١/٤٦٥، وإعراب النحاس ٢/٢٥٦..
٨ ط: بالناس..
٩ ط: يمهل..
١٠ ط: الكتاب..
١١ ق: جزاهم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى