تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي
عن الكتاب
يقول تعالى مذكراً للناس قيام الساعة، وحشرهم من أجداثهم إلى عرصات القيامة :﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ الآية. كقوله :﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يلبثوا إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ﴾ [الأحقاف: ٣٥]، وكقوله :﴿كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يلبثوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا﴾ [النازعات: ٤٦]، وقال تعالى :﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ يَوْماً﴾ [طه: ١٠٤]، وقال تعالى :﴿وَيَوْمَ تَقُومُ الساعة يُقْسِمُ المجرمون مَا لَبِثُواْ غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ [الروم: ٥٥]، وهذا كله دليل على استقصاء الحياة الدنيا في الدار الآخرة كقوله :﴿قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأرض عَدَدَ سِنِينَ * قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ العآدين﴾ [المؤمنون: ١١٢-١١٣]، وقوله :﴿يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ أي يعرف الأبناء الآباء والقرابات بعضهم لبعض، كما كانوا في الدنيا ولكن كل مشغول بنفسه، ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصور فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ [المؤمنون: ١٠١] الآية، وقال تعالى :﴿وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً﴾ [المعارج: ١٠]، وقوله :﴿قَدْ خَسِرَ الذين كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ الله وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾ خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة، ولا خسارة أعظم من خسارة من فرق بينه وبين أحبته يوم الحسرة والندامة.