مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾ وبالياء : حفص ﴿كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مّنَ النهار﴾ استقصروا مدة لبثهم في الدنيا أو في قبورهم لهول ما يرون ﴿يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ يعرف بعضهم بعضاً كأنهم لم يتفارقوا إلا قليلاً وذلك عند خروجهم من القبور، ثم ينقطع التعارف بينهم لشدة الأمر عليهم ﴿كأن لم يلبثوا﴾ حال من «هم » أي نحشرهم مشبهين بمن لم يلبثوا إلا ساعة. و«كأن » مخففة من الثقيلة واسمها محذوف أي كأنهم. و ﴿يتعارفون بينهم﴾ حال بعد حال، أو مستأنف على تقديرهم يتعارفون بينهم ﴿قَدْ خَسِرَ الذين كَذَّبُواْ بِلِقَاء الله﴾ على إرادة القول أي يتعارفون بينهم قائلين ذلك، أو هي شهادة من الله على خسرانهم، والمعنى أنهم وضعوا في تجارتهم وبيعهم الإيمان بالكفر ﴿وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾ للتجارة عارفين بها وهو استئناف فهي معنى التعجب كأنه قيل ما أخسرهم