بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ﴾، يقول : يجمعهم في الآخرة. ﴿كَأَن لَّمْ يَلْبَثُواْ إِلاَّ سَاعَةً مّنَ النهار﴾ ؛ قال الكلبي : كأن لم يلبثوا في قبورهم إلاّ ساعة من النهار ؛ وقال الضحاك : كَأَنَّ لَمْ يَلْبَثُوا فِي الْقُبُورِ إلا ما بين العصر إلى غروب الشمس، أو ما بين صلاة الغداة إلى طلوع الشمس ؛ ويقال : يعني : بين النفختين لأنه يرفع عنهم العذاب فيما بين ذلك ؛ وقال مقاتل : كأن لم يلبثوا في الدنيا إلا ساعة من النهار. ﴿يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ قال الكلبي : يعني : يتعارفون بينهم حين خرجوا من قبورهم، ثم تنقطع عنهم المعرفة فلا يعرف أحد أحداً، وقال الضحاك : يتعارفون بينهم حين خرجوا، وذلك أن أهل الإيمان يبعثون يوم القيامة على ما كانوا عليه في دار الدنيا من التواصل والتراحم، يعرف بعضهم بعضاً محسنهم لمسيئهم، وأما أهل الشرك فلا أنساب بينهم يومئذ، ولا يتساءلون. قال الله تعالى :﴿قَدْ خَسِرَ الذين كَذَّبُواْ بِلِقَاء الله﴾، يعني : بالبعث بعد الموت ﴿وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾، يقول لم يكونوا مؤمنين في الدنيا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى