مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
وأما قوله :﴿ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد﴾ فهو عطف على الفعل المضمر قبل ﴿الآن﴾ والتقدير : قيل : الآن وقد كنتم به تستعجلون ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد.
وأما قوله تعالى :﴿هل تجزون إلا بما كنتم تكسبون﴾ ففيه ثلاث مسائل :
المسألة الأولى : أنه تعالى أينما ذكر العقاب والعذاب ذكر هذه العلة. كأن سائلا يسأل يقول : يا رب العزة أنت الغني عن الكل فكيف يليق برحمتك هذا التشديد والوعيد، فكأنه تعالى يقول :«أنا ما عاملته بهذه المعاملة ابتداء بل هذا وصل إليه جزاء على عمله الباطل » وذلك يدل على أن جانب الرحمة راجح غالب، وجانب العذاب مرجوح مغلوب.
المسألة الثانية : ظاهر الآية يدل على أن الجزاء يوجب العمل، أما عند الفلاسفة فهو أثر العمل، لأن العمل الصالح يوجب تنوير القلب، وإشراقه إيجاب العلة معلولها وأما عند المعتزلة فلأن العمل الصالح يوجب استحقاق الثواب على الله تعالى. وأما عند أهل السنة، فلأن ذلك الجزاء واجب بحكم الوعد المحض.
المسألة الثالثة : الآية تدل على كون العبد مكتسبا خلافا للجبرية، وعندنا أن كونه مكتسبا معناه أن مجموع القدرة مع الداعية الخالصة يوجب الفعل والمسألة طويلة معروفة بدلائلها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى