اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ﴾ الآية.
لمَّا أخبر - تعالى - عن الكفَّار، بأنهم يقولون :﴿متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ وأجاب عنه بما تقدَّم، حكى عنهم : أنهم رجعُوا إلى الرَّسُول مرَّة أخرى في هذه الواقعة، وسألوه عن ذلك السُّؤال مرَّة أخرى، وقالوا : أحقٌّ هو ؟ واعلم : أنهم سألوا أولاً عن زمانِ وقوعه، وههنا سألوا عن تحقُّقه في نفسه، ولهذا اختلف جوابهما.
فأجاب عن الأول، وهو السؤال عن الزمان، بقوله ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ﴾ [يونس: ٤٩].
وأجاب عن الثاني : بتحققه بالقسم، بقوله ﴿إِي وربي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ وفائدته أن يستميلهم ويتكلم معهم بالكلام المعتاد ؛ لأنَّ الظاهر أنَّ من أخبر عن شيء، وأكَّده بالقسم، فقد أخرجه عن الهَزل إلى الجدِّ، وأيضاً : فإنَّ النَّاس طبقات : فمنهم من لا يُقِرّ بشيءٍ إلاَّ بالبرهان الحقيقيِّ، ومنهم من ينتفع بالأشياء الإقناعيَّة، نحو القسم.
قوله :" أحَقٌّ هُوَ " يجوز أن يكون " حَقٌّ " مبتدأ، و " هو " مرفوعاً بالفاعليَّة سدَّ مسدَّ الخبر، و " حَقَّ " وإن كان في الأصل مصدراً ليس بمعنى اسم فاعل ولا مفعول ؛ لكنَّه في قوَّة " ثابت " فلذلك رفع الظَّاهر، ويجوز أن يكون " حقٌّ " خبراً مقدَّماً، و " هو " مبتدأ مؤخراً، واختلف في " يَسْتَنبئُونَك " هذه : هل هي متعدِّيةٌ إلى واحدٍ، أو إلى اثنين، أو إلى ثلاثة ؟.
فقال الزمخشري :" ويَسْتنْبِئُونك "، فيقولون : أحقٌّ هو فظاهرُ هذه العبارة أنَّها متعدية لواحدٍ، وأن الجملة الاستفهامية في محلِّ نصب بذلك القول المضمر المعطوف على " يَسْتنبئُونَك " وكذلك فهم عنه أبو حيَّان، أعني : تعدِّيها لواحدٍ.
وقال مكِّي(١) :" أحقٌّ هو ابتداءٌ وخبرٌ في موضع المفعُولِ الثاني، إذا جعلْتَ " يستنبئونك " بمعنى : يَسْتخْبِرُونكَ، فإذا جعلتَ " يَسْتَنْبِئُونَك " بمعنى : يَسْتعْلِمُونك، كان " أحقٌّ هُوَ " ابتداء وخبراً في موضع المفعولين ؛ لأنَّ " أنْبَأ " إذا كان بمعنى : أعلم، وكان متعدِّياً إلى ثلاثةِ مفاعيل، يجوزُ الاكتفاءُ بواحدٍ، ولا يجوز الاكتفاء باثنين دون الثالث، وإذا كانت " أنبأ " بمعنى : أخْبَر، تعدَّت إلى مفعولين، ولا يجوزُ الاكتفاءُ بواحد دون الثاني، وأنبأ ونبَّأ في التعدِّي سواءٌ ".
وقال ابن عطيَّة(٢) :" معناه : يَسْتخبرونك، وهو على هذا يتعدَّى إلى مفعولين أحدهما الكافُ، والآخرُ في الابتداء والخبر " فعلى ما قال، تكون " يَسْتَنْبِئُونكَ " معلَّقة بالاستفهام، وأصل استنبأ : أن يتعدَّى إلى مقعولين أحدهما ب " عَنْ " تقول : اسْتَنْبَأتُ زيداً عن عمرو، أي : طلبت منه أن يُنِْئَني عن عمرو، ثمَّ قال :" والظَّاهر أنَّها تحتاج إلى ثلاثة مفاعيل أحدها الكاف، والابتداء والخبر سدَّ مسدَّ المفعولين ".
قال أبو حيَّان(٣) :" وليس كما ذكر ؛ لأنَّ استعلم لا يحفظ كونها متعدِّيةٌ إلى مفاعيل ثلاثةٍ، لا يحفظ " استعملتُ زيدا عمراً قائماً " فتكون جملةُ الاستفهام سدَّت مسدَّ المفعولين، ولا يلزمُ من كونها بمعنى " يَسْتعْلمونك " أن تتعدَّى إلى ثلاثة ؛ لأنَّ " استعْلَم " لا يتعدَّى إلى ثلاثةٍ، كما ذكرنا ".
وقد سبق ابن عطية إلى هذا مكِّيٌّ، كما تقدَّم عنه والظاهرُ جوازُ ذلك، ويكون التَّعدِّي إلى ثالثٍ قد حصل بالسِّين ؛ لأنَّهم نصُّوا على أنَّ السِّين تعدي، فيكون الأصل :" عَلِمَ زيدٌ عمراً قائماً " ثم تقول :" اسْتعلمْتُ زيداً عمراً قائماً " إلاَّ أنَّ النحويِّين نصُّوا على أنَّه لا يتعدَّى إلى ثلاثةٍ إلاَّ " عَلِمَ " و " رأى " المنقولين بخصوصية همزةِ التعدِّي إلى ثالثٍ، وأنْبَأ، ونَبَّأ، وأخبر، وخبَّر وحدَّث، وقرأ(٤) الأعمش :" آلحقُّ " بلام التعريف، قال الزمخشري :" وهو أدخَلُ في الاستهزاء، لتضمُّنه معنى التعريض، فإنه باطلٌ ؛ وذلك لأنَّ اللاًَّم للجنس، فكأنه قال : أهُو الحق لا الباطلُ، أو : أو الذي سمَّيتُمُوه الحق " والضمير، أعني :" هو " عائدٌ إمَّا على العذاب، أو على الشَّرع، أو على القرآن، أو على الوعيد، أو على أمر السَّاعة.
قوله :" إي وربِّي " " إي " حرف جوابٍ بمعنى " نعم " ولكنَّها تختصُّ بالقسم، أي : لا تُستعمل إلاَّ في القسم بخلافِ " نعم ".
قال الزمخشري(٥) :" وإي : بمعنى نعم في القسم خاصةً ؛ كما كان " هَلْ " بمعنى " قَدْ " في الاستفهام خاصَّة، وسمِعْتُهُم يقولون في التَّصديق " إيْوَ " فيَصِلُونَه بواو القسم، ولا ينْطِقُون به وحده ".
قال أبو حيَّان(٦) :" لا حُجَّة فيما سمعه لعدمِ الحُجَّة في كلام من سمعهُ ؛ لفسادِ كلامه وكلام من قبله بأزمانٍ كثيرة ".
وقال ابن عطيَّة :" هي لفظةٌ تتقدَّم القسم بمعنى : نعم، ويجيءُ بعدها حرفُ القسم وقد لا يجيءُ، تقول : إي وربِّي وإي رَبِّي ".
قوله :﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ يجوزُ أن تكون الحجازيَّة وأن تكون التميميَّة ؛ لخفاء النَّصْبِ، أو الرفع في الخبر.
وهذا عند غير الفارسي، وأتباعه، أعني : جواز زيادة الباء في خبر التميمية، وهذه الجملة تحتمل وجهين :
أحدهما : أن تكون معطوفة على جواب القسم ؛ فيكون قد أجاب القسم بجملتين ؛ إحداهما : مثبتةٌ مؤكَّدةٌ ب " إنَّ واللاَّم، والأخرى : منفيةٌ مؤكَّدةٌ بزيادة الباءِ.
والثاني : أنَّها مستأنفةٌ، سيقت للإخبار بعجزهم عن التَّعجيز، و " مُعْجَِز " من أعجز، فهو متعدِّ لواحدٍ، كقوله - تعالى - :﴿وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً﴾ [الجن: ١٢] فالمفعول هنا محذوفٌ، أي : بمعجزين الله، وقال الزجاج :" أي : أنتم ممَّن يُعْجِزُ من يُعذِّبُكم "، ويجوز أن يكون استعمل استعمال اللازم ؛ لأنَّه قد كثر فيه حذفُ المفعول، حتَّى قالت العرب :" أعْجَزَ فلانٌ " إذا ذهب في الأرض فلمْ يُقدر عليه، قال بعض المُفَسِّرين : المعنى : ما أنتم بمُعْجزين، أي : بفَائتينَ من العذاب ؛ لأنَّ من عجز عن شيءٍ، فقد فاتهُ.
لمَّا أخبر - تعالى - عن الكفَّار، بأنهم يقولون :﴿متى هذا الوعد إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ وأجاب عنه بما تقدَّم، حكى عنهم : أنهم رجعُوا إلى الرَّسُول مرَّة أخرى في هذه الواقعة، وسألوه عن ذلك السُّؤال مرَّة أخرى، وقالوا : أحقٌّ هو ؟ واعلم : أنهم سألوا أولاً عن زمانِ وقوعه، وههنا سألوا عن تحقُّقه في نفسه، ولهذا اختلف جوابهما.
فأجاب عن الأول، وهو السؤال عن الزمان، بقوله ﴿لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ﴾ [يونس: ٤٩].
وأجاب عن الثاني : بتحققه بالقسم، بقوله ﴿إِي وربي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ وفائدته أن يستميلهم ويتكلم معهم بالكلام المعتاد ؛ لأنَّ الظاهر أنَّ من أخبر عن شيء، وأكَّده بالقسم، فقد أخرجه عن الهَزل إلى الجدِّ، وأيضاً : فإنَّ النَّاس طبقات : فمنهم من لا يُقِرّ بشيءٍ إلاَّ بالبرهان الحقيقيِّ، ومنهم من ينتفع بالأشياء الإقناعيَّة، نحو القسم.
قوله :" أحَقٌّ هُوَ " يجوز أن يكون " حَقٌّ " مبتدأ، و " هو " مرفوعاً بالفاعليَّة سدَّ مسدَّ الخبر، و " حَقَّ " وإن كان في الأصل مصدراً ليس بمعنى اسم فاعل ولا مفعول ؛ لكنَّه في قوَّة " ثابت " فلذلك رفع الظَّاهر، ويجوز أن يكون " حقٌّ " خبراً مقدَّماً، و " هو " مبتدأ مؤخراً، واختلف في " يَسْتَنبئُونَك " هذه : هل هي متعدِّيةٌ إلى واحدٍ، أو إلى اثنين، أو إلى ثلاثة ؟.
فقال الزمخشري :" ويَسْتنْبِئُونك "، فيقولون : أحقٌّ هو فظاهرُ هذه العبارة أنَّها متعدية لواحدٍ، وأن الجملة الاستفهامية في محلِّ نصب بذلك القول المضمر المعطوف على " يَسْتنبئُونَك " وكذلك فهم عنه أبو حيَّان، أعني : تعدِّيها لواحدٍ.
وقال مكِّي(١) :" أحقٌّ هو ابتداءٌ وخبرٌ في موضع المفعُولِ الثاني، إذا جعلْتَ " يستنبئونك " بمعنى : يَسْتخْبِرُونكَ، فإذا جعلتَ " يَسْتَنْبِئُونَك " بمعنى : يَسْتعْلِمُونك، كان " أحقٌّ هُوَ " ابتداء وخبراً في موضع المفعولين ؛ لأنَّ " أنْبَأ " إذا كان بمعنى : أعلم، وكان متعدِّياً إلى ثلاثةِ مفاعيل، يجوزُ الاكتفاءُ بواحدٍ، ولا يجوز الاكتفاء باثنين دون الثالث، وإذا كانت " أنبأ " بمعنى : أخْبَر، تعدَّت إلى مفعولين، ولا يجوزُ الاكتفاءُ بواحد دون الثاني، وأنبأ ونبَّأ في التعدِّي سواءٌ ".
وقال ابن عطيَّة(٢) :" معناه : يَسْتخبرونك، وهو على هذا يتعدَّى إلى مفعولين أحدهما الكافُ، والآخرُ في الابتداء والخبر " فعلى ما قال، تكون " يَسْتَنْبِئُونكَ " معلَّقة بالاستفهام، وأصل استنبأ : أن يتعدَّى إلى مقعولين أحدهما ب " عَنْ " تقول : اسْتَنْبَأتُ زيداً عن عمرو، أي : طلبت منه أن يُنِْئَني عن عمرو، ثمَّ قال :" والظَّاهر أنَّها تحتاج إلى ثلاثة مفاعيل أحدها الكاف، والابتداء والخبر سدَّ مسدَّ المفعولين ".
قال أبو حيَّان(٣) :" وليس كما ذكر ؛ لأنَّ استعلم لا يحفظ كونها متعدِّيةٌ إلى مفاعيل ثلاثةٍ، لا يحفظ " استعملتُ زيدا عمراً قائماً " فتكون جملةُ الاستفهام سدَّت مسدَّ المفعولين، ولا يلزمُ من كونها بمعنى " يَسْتعْلمونك " أن تتعدَّى إلى ثلاثة ؛ لأنَّ " استعْلَم " لا يتعدَّى إلى ثلاثةٍ، كما ذكرنا ".
وقد سبق ابن عطية إلى هذا مكِّيٌّ، كما تقدَّم عنه والظاهرُ جوازُ ذلك، ويكون التَّعدِّي إلى ثالثٍ قد حصل بالسِّين ؛ لأنَّهم نصُّوا على أنَّ السِّين تعدي، فيكون الأصل :" عَلِمَ زيدٌ عمراً قائماً " ثم تقول :" اسْتعلمْتُ زيداً عمراً قائماً " إلاَّ أنَّ النحويِّين نصُّوا على أنَّه لا يتعدَّى إلى ثلاثةٍ إلاَّ " عَلِمَ " و " رأى " المنقولين بخصوصية همزةِ التعدِّي إلى ثالثٍ، وأنْبَأ، ونَبَّأ، وأخبر، وخبَّر وحدَّث، وقرأ(٤) الأعمش :" آلحقُّ " بلام التعريف، قال الزمخشري :" وهو أدخَلُ في الاستهزاء، لتضمُّنه معنى التعريض، فإنه باطلٌ ؛ وذلك لأنَّ اللاًَّم للجنس، فكأنه قال : أهُو الحق لا الباطلُ، أو : أو الذي سمَّيتُمُوه الحق " والضمير، أعني :" هو " عائدٌ إمَّا على العذاب، أو على الشَّرع، أو على القرآن، أو على الوعيد، أو على أمر السَّاعة.
قوله :" إي وربِّي " " إي " حرف جوابٍ بمعنى " نعم " ولكنَّها تختصُّ بالقسم، أي : لا تُستعمل إلاَّ في القسم بخلافِ " نعم ".
قال الزمخشري(٥) :" وإي : بمعنى نعم في القسم خاصةً ؛ كما كان " هَلْ " بمعنى " قَدْ " في الاستفهام خاصَّة، وسمِعْتُهُم يقولون في التَّصديق " إيْوَ " فيَصِلُونَه بواو القسم، ولا ينْطِقُون به وحده ".
قال أبو حيَّان(٦) :" لا حُجَّة فيما سمعه لعدمِ الحُجَّة في كلام من سمعهُ ؛ لفسادِ كلامه وكلام من قبله بأزمانٍ كثيرة ".
وقال ابن عطيَّة :" هي لفظةٌ تتقدَّم القسم بمعنى : نعم، ويجيءُ بعدها حرفُ القسم وقد لا يجيءُ، تقول : إي وربِّي وإي رَبِّي ".
قوله :﴿وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ يجوزُ أن تكون الحجازيَّة وأن تكون التميميَّة ؛ لخفاء النَّصْبِ، أو الرفع في الخبر.
وهذا عند غير الفارسي، وأتباعه، أعني : جواز زيادة الباء في خبر التميمية، وهذه الجملة تحتمل وجهين :
أحدهما : أن تكون معطوفة على جواب القسم ؛ فيكون قد أجاب القسم بجملتين ؛ إحداهما : مثبتةٌ مؤكَّدةٌ ب " إنَّ واللاَّم، والأخرى : منفيةٌ مؤكَّدةٌ بزيادة الباءِ.
والثاني : أنَّها مستأنفةٌ، سيقت للإخبار بعجزهم عن التَّعجيز، و " مُعْجَِز " من أعجز، فهو متعدِّ لواحدٍ، كقوله - تعالى - :﴿وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً﴾ [الجن: ١٢] فالمفعول هنا محذوفٌ، أي : بمعجزين الله، وقال الزجاج :" أي : أنتم ممَّن يُعْجِزُ من يُعذِّبُكم "، ويجوز أن يكون استعمل استعمال اللازم ؛ لأنَّه قد كثر فيه حذفُ المفعول، حتَّى قالت العرب :" أعْجَزَ فلانٌ " إذا ذهب في الأرض فلمْ يُقدر عليه، قال بعض المُفَسِّرين : المعنى : ما أنتم بمُعْجزين، أي : بفَائتينَ من العذاب ؛ لأنَّ من عجز عن شيءٍ، فقد فاتهُ.
١ ينظر: المشكل ٢/٣٨٤..
٢ ينظر: المحرر الوجيز ٣/١٢٥..
٣ ينظر: البحر المحيط ٥/١٦٧..
٤ ينظر: الكشاف ٢/٣٥٢، المحرر الوجيز ٣/١٢٥، البحر المحيط ٥/١٦٧، الدر المصون ٤/٤٢..
٥ ينظر: الكشاف ٢/٣٥٢..
٦ ينظر: البحر المحيط ٥/١٦٧..
٢ ينظر: المحرر الوجيز ٣/١٢٥..
٣ ينظر: البحر المحيط ٥/١٦٧..
٤ ينظر: الكشاف ٢/٣٥٢، المحرر الوجيز ٣/١٢٥، البحر المحيط ٥/١٦٧، الدر المصون ٤/٤٢..
٥ ينظر: الكشاف ٢/٣٥٢..
٦ ينظر: البحر المحيط ٥/١٦٧..